اسعار العملات

محكمة انقلاب 89م.. جلسة كشف الأسرار


 

 

الخرطوم: رقية يونس

كشفت التحريات أمس في جلسة محكمة انقلاب 89م عن تخبئة الحركة الإسلامية مخططها لتنفيذ انقلاب الإنقاذ (13) عاماً متتالية، ولم يتم الكشف عنه الا فى ليلة تنفيذه فى الـ 30 من يونيو 1989م. ويواجه الرئيس المعزول عمر البشير و (27) من رموز وقيادات الحكم المباد الاتهام على ذمة تدبير انقلاب 89م. وفي المقابل اشتدت وتيرة الجلسة أمس عندما رفض القاضى توجيه (سبدرات) أسئلة للمتحري واجابته عليها في ذات الوقت، وحينها رد سبدرات قائلاً للقاضي انه لا يقبل ان (تملي) عليه المحكمة الاسئلة التي يريد ان يوجهها للمتحري، ولم يقف الامر عند ذلك بل بعد مرور دقائق معدودة عادت وتيرة الاسئلة المكررة لسبدرات للمتحري، وحينها خاطبه مرة اخرى القاضي بلهجة حادة بأن يكف عن ذلك، الا ان سبدرات في المقابل علت نبرة صوته بقوله للقاضي: (يا مولانا انا بحترمك، وارجو ألا تتحدث معى بلغة الجسد)، ومن ثم واصل أسئلته للمتحري حتى خاطب المحكمة قائلاً انه توصل الى سؤاله الاخير لمناقشة المتحري، وحينها انفجر قاضي المحكمة وجميع الحضور بالقاعة بالضحك، لاسيما ان سبدرات ظل لجلستين متتاليتين يناقش المتحري حول القضية. فيما ظل المتحري يكشف للمحكمة معلومات جديدة حول مجريات الدعوى، وافادها بحصوله بنفسه من التلفزيون القومي بموجب خطاب صادر عن لجنة التحقيق على مستند اتهام (1) عبارة عن البيان الذي تلاه المتهم الثالث المعزول وبموجبه استلم السلطة بالبلاد في 89م، منبهاً الى أن اللجنة عرضت البيان على المعزول الا انه رفض التعليق عليه والادلاء باقواله لها، نافياً للمحكمة في ذات الوقت تولد بيان الانقلاب عن مذكرة القوات المسلحة آنذاك لتغيير الحكم.

مخطط سنة 76م

وأوضح المتحرى عقيد شرطة جمال الدين محمد الخليفة للمحكمة ان التخطيط لانقلاب الإنقاذ بدأ منذ ٧٦م، وانه تم بواسطة الحركة الإسلامية بعد مصالحة الجبهة الوطنية مع الرئيس الراحل جعفر محمد نميري، مشيراً إلى انه لا يذكر تاريخ تلك المصالحة، مبيناً انه لا يعلم كذلك اذا كانت المصالحة قد تمت بعد ما تسمى (المرتزقة)، نافياً علمه بالأسباب التي دعت الجبهة الإسلامية للانقلاب، لافتاً إلى ان التخطيط نفذ بواسطة فئتين الأولى من كوادر الجبهة الإسلامية وشاركوا في التنفيذ والتخطيط وساعة الصفر للانقلاب، ومنهم ثلاثة قيادات بالدولة توفوا الى رحمة الله وهم (حسن الترابي ويسن عمر الإمام وعبد الله حسن أحمد)، فيما ابان المتحري ان المتهم عوض الجاز تقلد عدة مناصب منها وزير شؤون الرئاسة.

تغيير كلمة السر

وقال المتحري لهيئة المحكمة برئاسة قاضى المحكمة العليا حسين الشيخ الجاك وعضوية قاضيي استئناف محمد المعتز والرشيد طيب الأسماء، ان هناك مجموعة اخرى تدعى (السواقين) قادت الانقلاب، وهي فئة غير عسكرية وانما كانت تتعامل معهم وتقوم بربطهم بالمدنيين في الانقلاب، موضحاً ان هذه الفئة كان دورها تحديد الاجتماعات المتعلقة واماكنها وتأمينها مع تنفيذها كافة الأوامر المتعلقة بالانقلاب، لافتاً إلى أنه تم آنذاك عقد اكثر من اجتماع الا انه لم يتحرَ حولها، في وقت عاد فيه المتحري وأكد قوله للمحكمة ان هناك (4) اجتماعات تم عقدها آخرها بمنزل المرحوم (على الروى) الواقع بضواحي بحري، وتم خلاله تغيير كلمة السر للانقلاب من (آخر الليل) الى (الوطن الغالي)، فضلاً عن عقد اجتماع بمنزل المرحوم (الزبير أحمد الحسن) بمنطقة الحلة الجديدة، وختم المتحري إفاداته للمحكمة بفئة (السواقين)، واكد لها عدم توصله ومعرفته لهذه المجموعة خلال التحقيقات والتحريات، الا انه عاد وقال ان المجموعة كانت تضم المتهم الثاني د. نافع علي نافع والمتهم السابع عشر احمد محمد علي الفششوية والمرحومين الزبير أحمد الحسن وعلى المقلى، اضافة الى المتهمين الغائبين اللذين تعذر القبض عليهما وهما علي احمد كرتي ومحمد عبد الحفيظ الدنقلاوي، بجانب المتهم محمد حسن مكي. فيما نبه المتحري المحكمة الى ان المتهم نافع لم يكن وقتها عضواً في مجلس الثورة العسكري الذي تم تشكيله من العسكريين فقط.

قوائم أسماء وأسطوانة

وفي ذات الاتجاه كشف المتحري الخليفة أمام المحكمة الخاصة عند مناقشته بواسطة رئيس هيئة الدفاع عن المتهمين المحامي عبد الباسط سبدرات، كشف للمحكمة ان المبلغ في هذه القضية المدعو حاتم الوسيلة قدم مستند اتهام أودع محضر التحريات عبارة عن أسطوانة (سي. دي) تحتوي على حوار مع الراحل حسن الترابي في برنامج (شاهد على العصر) بقناة (الجزيرة) القطرية، اضافة الى احضاره قوائم باسماء المتهمين في القضية، مبيناً انه لم يتحر مع المبلغ باليومية وإنما مقرر لجنة التحقيق وكيل النيابة احمد النور الحلا الذي اعفي بقرار من النائب العام الاسبق من تقديم يومية التحري وتعيين بديل له المتحري الحالي، مبيناً ان الحلا اخذ اقوال المبلغ وشهود الاتهام ولم ياخذ اقوال المتهمين.

وفاة شاهد

في الدعوى وأزاح المتحري الستار للمحكمة وكشف لها عن استدعاء لجنة التحقيق القيادي الاسلامي البارز د. محيي الدين الجميعابي والقبض عليه ثم استجوابه على ذمة البلاغ، وافرج عنه بناءً على اقواله بانه وقت تاريخ الانقلاب كان في السعودية ولم يحضر الى البلاد الا بعد مرور أشهر من تنفيذه، كما افصح المتحري عن استجواب القيادي الاسلامي حسن مكي في التحريات، والمرحوم الطيب زين العابدين وعبد الرحيم حسن كشاهدي اتهام في القضية.

جدلية ترتيب المتهمين

واستنكر سبدرات عند مناقشته المتحري مسألة ترتيب الرئيس المعزول كمتهم ثالث في القضية رغم انه كان رأس الدولة، الى جانب ترتيب نائب المعزول الاسبق علي عثمان محمد طه كمتهم تاسع عشر، وحينها عزا المتحري ترقيم وترتيب المتهمين الى انه جاء نتيجة تفاوت تاريخ القبض عليهم، مبيناً ان ترتيب المعزول كمتهم ثالث فى القضية لقبضه واخضاعه للتحري في اليومية بتاريخ 15/12/2019م، ووقتها كان يقضي فترة عقوبته بالسجن لمحاكمته في بلاغ آخر، وذلك بحسب خطاب السجن.

بيان المعزول

وفي ذات الوقت أفصح المتحري عن تحصل لجنة التحقيق على مادة تلفزيونية عبارة عن حوار أجري مع المتهم السادس والعشرين احمد عبد الرحمن، وتم استدعاؤه بموجبها والتحري معه، ومن ثم أفرج عنه بالضمانة، وتم استدعاؤه مرة أخرى وتلاوة قرار توجيه التهمة له التي جاءت خالية من اتهامه بالتستر الجنائي، كما كشف المتحري عن حصوله بنفسه من التلفزيون القومي بموجب خطاب من اللجنة على مستند اتهام (1) عبارة عن البيان الذي تلاه المتهم الثالث المعزول وبموجبه استحوذ على السلطة بالبلاد في 89م، منبهاً الى ان اللجنة عرضت البيان على المعزول الا انه رفض التعليق عليه والادلاء باقواله لها، نافياً تولد بيان الانقلاب عن مذكرة القوات المسلحة آنذاك لتغيير الحكم.

الأدلة

ونفى المتحري للمحكمة تحريه حول الانتماءات السياسية لمقدمي عريضة الشكوى في القضية وعلى رأسهم المرحوم المحامي علي محمود حسنين، موضحاً ان وكيل النيابة احمد النور الحلا قام باستجواب المبلغ وعدد من شهود الاتهام قبل تشكيل لجنة التحري، وكشف المتحري للمحكمة عند استجوابه بواسطة المحامي كمال عمر عبد السلام ممثل الدفاع عن المتهم الرابع الامين العام للمؤتمر الشعبي د.علي الحاج، ان المتهم قبض عليه وتم استجوابه على ذمة البلاغ، مبيناً ان مستند الاتهام المقدم ضد (الحاج) عبارة عن اسطوانة (سي. دي) لكلمة القاها في لقاء جماهيري انتقد خلالها الوثيقة الدستورية ولم ترد حول الاسطوانة افادة من الادلة الجنائية تشير الى صحتها او العكس، كاشفاً عن تبوؤ المتهم الحاج عدة مناصب عقب ثورة الإنقاذ في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، ابرزها شغله منصب وزير للصناعة والاستثمار ووزير الدولة بديوان الحكم الاتحادي، اضافة الى تعيينه مسؤولاً عن ملف السلام في عام 2000م.
قصة شكوى ونائب عام

وفي ذات الوقت افاد المتحري الخليفة المحكمة بعدم تحريه حول فتح اجراءات بلاغ ضد النائب العام الاسبق تاج السر الحبر في عام 1999م لمحاولته القيام بانقلاب، نافياً مثول الحبر شاهد اتهام أمام لجنة التحقيق مطلقاً في هذا البلاغ أو استجوابه كمبلغ، وإنما ورد اسمه ضمن المحامين فى عريضة الشكوى التي تم بموجبها فتح هذه الدعوى الجنائية.

إمهال ومقابلة متهم

وفي خواتيم جلسة أمس وافقت المحكمة على طلب المحامي عماد جلجال ممثل الدفاع عن المتهم الخامس اللواء م. بالقوات المسلحة يونس محمود بامهاله فرصة لجلسة الثلاثاء القادم حتى تتسنى له مقابلة موكله المتهم بالسجن، ومن ثم مناقشة المتحري حول ملابسات القضية. وحددت المحكمة جلسة اخرى لمواصلة مناقشة المتحري بواسطة هيئات دفاع المتهمين على ذمة الدعوى الجنائية.



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى