المقالات

محجوب مدني يكتب: الراهن السياسي بين الواقع والمأمول


محجوب مدني محجوب

في الساحة السودانية توجد أربعة اتجاهات:
١)  تجاه ما قبل الثورة.
٢) تجاه ما بعد الثورة.
٣) تجاه ينظر إلى خيار الوساطة الخارجية.
٤)  تجاه ينظر إلى آمال الثوار بعد الخامس والعشرين من أكتوبر.
هذه هي الاتجاهات  المطروحة على الساحة، فمن يعول على واحد منها يعصف بالبقية.
الاتجاه الأول ما كان له أن يظهر الآن إلا أن انسداد الأفق أمام من تصدى لحكومة الثورة تلك الحكومة التي كانت عبر الوثيقة الدستورية لم تكن على قدر التحدي هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الإجراءات التي قامت بها حكومة الخامس والعشرين من أكتوبر من إفراج للمسجونين وإعادة أموال وممتكات العهد البائد التي صودرت من قبل لجنة إزالة التمكين، والتي هي كذلك قامت الحكومة بحلها، فكلتا هاتين الحالتين ساعدتا على تشجيع منتسبي النظام البائد على رفع رأسهم مرة أخرى أملا في العودة للساحة السياسية، وقطعا لم يكن النظام البائد بعيدا من تكوين وإبراز تلك الحالتين: حالة ضعف حكومة الثورة وحالة استلام الجيش للسلطة في الخامس والعشرين من أكتوبر.
هذا الاتجاه الأول سيدعم موقفه بصورة مباشرة باعتبار أن بعد ذهاب حكومته لم تأت بعده حكومة محاولا أن يتجاوز بهذا الزعم زخم الثورة وتداعياتها.
وكذلك لن يفتر في دعم اتجاهه بصورة غير مباشرة، وبذلك بمهاجمته العنيفة للاتجاهات الثلاث الأخرى في كون حلولها صفرية للأزمة السودانية، وبعضها يصل إلى دون الصفر.
وهو لن يعجز في ذلك خصوصا حينما يجد إلى الآن أن هذه الاتجاهات لم تصل لرؤية واضحة على أرض الواقع.
الاتجاه الثاني كذلك يعمل على استجماع قواه المتفرقة بكل سبيل، فمرة يعول على الشارع الذي كاد أن يفقده بالكامل هذا إن لم يكن قد فقده فعلا بسبب ممارسة هذا الاتجاه للسلطة، والتي لم تكن مستقرة في عهده. وبسبب عدم محاكمته لمن اعتدى على الثوار، وبسبب عدم محاسبته لرموز النظام السابق، وعدم قدرته على إثبات تهم الفساد التي لصقت بهم، ومرة يذكر هذا الاتجاه بفظاعة النظام السابق بغرض قفل الباب أمام أي تفكير بالرجوع إلى الوراء، ومرة يجلس مع الوساطة الخارجية أملا من أن تفسح له الدخول إلى المكان الذي لم يستطع أن يحافظ عليه، ومرة يدخل في مناورة مع حكومة الخامس والعشرين من أكتوبر التي سحبت منه السلطة والثقة معا.
فهذا الاتجاه والذي كان بعد نشوب الثورة يتمتع بأقوى المواقف إلا أن موقفه الآن لا يحسد عليه، فهو لم يعد محميا حيث أصبح محاطا بكمية من الانتقاصات يعرفها كل مواطن يريد فقط الحد الأدنى لكي يعيش في هذا الوطن المعروف بأنه معلم الثورات وزعيم الثروات.
أما من يعول على الاتجاه الثالث، والذي ينظر إلى الوساطة الخارحية في أن تجد له رؤية تقود سفينة استقرار السودان إلى بر الأمان، فهذه الوساطة لم تحقق إلى الآن خطوة جادة في حل المعضل السوداني ولعل أقوى الأسباب في هذه النتيجة الصفرية لها هو إلقاء الاتجاهات الأخرى بظلالها على عملها، فلا الاتجاه الأول مقتنع بعملها أصلا حتى يتعاون معها، ولا الاتجاه الثاني مستجمع قواه حتى تستمد منه القوة التي تعينها على إبراز رؤية يمكن أن تساهم في انقشاع الظلام الذي يسود البلاد.
الاتجاه الرابع أكثر حقيقة مقتنع بها، ولم يعد يشك فيها هي أن جميع التجارب الثلاثة السابقة جربت، ولم تغير حال السودان للأحسن، ولذلك يعتقد جازما أنه من العبث تجريب المجرب وبناء على ذلك فهو يصحا كل صباح يبحث عن التغيير ويبحث لتخليص السودان من هذه الاتجاهات الثلاث، فمن وقف معه فهو مقتنع باتجاهه.
ومن سفهه وقلل من شأنه، فهو ينتمي لواحد من الاتجاهات الثلاث السابقة.
فلا خلاص للسودان ولا تغيير لسياسته الفجة التي تذهب وتذهب لتعود لنفس النقطة.
لاخلاص إلا بتبني الاتجاه الرابع ما عدا ذلك، فكل انتماء هو انتماء لجهات على حساب الوطن، وانتماء لمصالح تتعارض مع مصالح الوطن.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني يكتب: الراهن السياسي بين الواقع والمأمول





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى