المقالات

محجوب مدني محجوب يكتب .. مسيرة الشيخ القرضاوي بين أعداء الإسلام وجهاله


ألا رحم الله الشيخ الجليل والعالم الفذ الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي الذي وافته المنية اليوم الاثنين الموافق السادس والعشرين من شهر سبتمبر عن عمر يناهز السادسة والتسعين عاما، فمن حصر الرجل إزاء هذا العمر الطويل في جماعة بعينها، فقد قلل من قيمة الرجل كما أنه يكون أيضا قد جعل فضل الإسلام خاصا بجماعة بعينها، فالرجل داعية إسلامي وليس داعية لجماعة معينة كما عبر هو نفسه عن ذلك حينما أسس وترأس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

فخلال مسيرة الرجل كل من هو غير مسلم كان عدوا له، وكل من هو جاهل من المسلمين بالدين كان يهاجمه. فماذا بقي للرجل؟
فدليل كره أعداء الإسلام له منعه من دخوله أمريكا بحجة مناصرته للإرهابيين هؤلاء الإرهابيون الذين يدافعون عن أرضهم وحقوقهم في فلسطين.
ودليل جهل المسلمين به هو سحب جنسيته المصرية منه، ومنعه دخول مصر سواء في عهد الرئيس محمد حسني مبارك أو الرئيس عبد الفتاح السيسي.
تميز الرجل بعدة مميزات جعلته مختلفا عن كل داعية إسلامي معاصر منها:
* أن الرجل ربط بين الأصالة والمعاصرة، فتفاعل الرجل بكل قضايا عصره بمنهج إسلامي أصيل، فوجد نتيجة لذلك هجوما عنيفا من الطرفين: هجوما من الدعاة المتجمدين الذين لا يدركون أن هذا الدين صالح لكل عصر وزمان، وهجوما من أعداء الإسلام الذين  أدركوا أن هذا الرجل سوف يعيد للدين مجده وعظمته.
* نظرته العميقة للدين الإسلامي بأنه شامل لجميع مناحي الحياة، فألف في ذلك مجموعة من الكتب الفقهية تناولت نظرة الإسلام العميقة سواء اقتصاديا أو سياسيا أو عالميا، فلم تقتصر كتبه على المجال التعبدي فقط.
* تبنى المنهج الوسطي الذي ينظر للقضايا الإسلامية نظرة معتدلة بعيدة عن كل غلو أو تفريط.
* مناصرته للشعوب ألب عليه الحكام ومناصرته للمرأة ألب عليه من يتبنون نظرة جامدة تجاهها.
كان يمكن القول أن المنهج الذي تبناه الشيخ القرضاوي قد جانب الصواب في حالتين:
الأولى: إذا احتضنته أفكارا غربية أو عملت على نشر أفكاره.
الثانية: إذا كان من عملوا على معاداته من التيارات الإسلامية أنتجوا عملا نهض بالإسلام والمسلمين.
أما وأنهم ظلوا محافظين على مناهجهم التي مكنت من حكم الطغاة، وأحكمت من قبضة الأعداء، فمنهجهم هو المنهج الذي قد جانب الصواب.
افتقر منهج الشيخ القرضاوي إلى ثورة شباب وثابة تعمل على تبنيه وتنفيذه متحدية به كل التيارات المتجمدة من ناحية والمتسلطة من جانب آخر، فحينئذ سوف يرى هذا المنهج النور، وسوف يتغلب على أعداء هذا الدين دون حتى أن يدخل معهم في حروب؛ لأنه حينها سوف يجد الإسلام قد وصل وعم وانتشر في عقر دارهم.
وهو بلا شك سيتحقق هذا اليوم ليس لأن منهج الشيخ القرضاوي صادق وصحيح بل قبل ذلك لأن هذه إرادة الله ووعده الحق.
وسيكتب الله لهؤلاء الأئمة الربانيين الأجر والثواب ومضاعفة الحسنات، وهم داخل قبورهم لمساهمتهم الفعالة في توطيد هذا الدين، والذي سوف يتحقق لا محالة.
يقول الله تعالى في محكم التنزيل( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادي الصالحون) سورة الأنبياء الآية رقم (١٠٥)

 

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني محجوب يكتب .. مسيرة الشيخ القرضاوي بين أعداء الإسلام وجهاله





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى