المقالات

محجوب مدني محجوب يكتب: حينما تتقاصر الهمم


بقلم: محجوب مدني محجوب

تتقاصر الهمم وتزهد في بلوغ المجد وتحقيق النجاح لا في حالة فشلها، ولا في حالة عجزها كما يبدو، وإنما تتقاصر عن كل همة حينما تنظر للفشلة والعاجزين.
فكلما رأت فعلهم ارتضت بفعلها.
كلما رأت فشلهم وعجزهم ارتضت بما قامت به من أعمال. وإن كانت هذه الأعمال أصابها العجز والشلل والسقوط عن تكملة المشوار.
فلننظر لحالنا اليوم نجد أن الفترة السياسية التي أعقبت فترة (الإنقاذ) فشلت تماما في التأسيس لمرحلة سياسية تنطلق بها البلاد.
وهذا الفشل أسبابه تكاد لا تحصى ولا تعد يغفل عنها الكثيرون ولا يركزون إلا في الشأن الذي يرتاحون إليه.
وانظروا حتى تدركوا عظم ما نعاني منه نحن السودانيون.
فمن يتحامل على (الإنقاذ) يحصر كل أسباب الفشل عندها.
ومن يتحامل على الأحزاب والقوى السياسية الأخرى يحصر كل أسباب الفشل عندها.
ومن يتحامل على التدخل الأجنبي بشقيه العربي والغربي يحصر كل أسباب الفشل عنده.
ومن يتحامل على الفراغ السياسي الذي حل بالبلد منذ عقود فأفقر البلاد من أي رؤية ناضجة يحصر كل أسباب الفشل عنده.
هذه الأسباب الموضوعية تحولت لأسباب غير موضوعية؛ لأن كل سبب منها يصوب في تجاه، وكل سبب منها يعمل في جزيرة منفصلة تماما عن الأسباب الأخرى.
هذا إذا تجاوزنا الأسباب الأخرى التي تحركها الأغراض والأوهام والأهواء.
بالله عليكم من أين يأتينا الحل؟
ونحن لوثنا كل جوانب الأرض.
اللهم إلا أن يأتينا من السماء؛ لأننا بعيدون عنها أما إذا استطعنا أن ندركها، فكذلك سنلوثها بأعمالنا وسوء نياتنا.
إن كنا فشلنا في تجربة مرت بنا لماذا لا نلتف حول الأسباب جميعها لنعمل على إزالتها؟
الكبر يمنعنا من ذلك.
حب التملك والتسلط يمنعنا من ذلك.
التشفي والانتقام يمنعنا من ذلك.
إهمال الوطن والمواطن يمنعنا من ذلك.
ملء النقص الذي يسيطر على جميع جوانبنا يمنعنا من ذلك.
ماذا بقيت من وسيلة هدامة ولم نتصف بها؟
كيف نبني وطنا ما بقي من الطعنات التي يوجهها نحوه أبناؤه سوى أن يسلم روحه.
ما من موضع به إلا وصلته طعنة غائرة من أبنائه.
الكل يفكر في نفسه لا فيه.
الكل يريد ان يصعد به لا أن يصعده.
كيف تنجح أمة تسعى لأن تتكسب من فشلها؟ تسعى لأن تستغل فشلها لترمي به عدوها وغريمها؟
أنا فشلت وأنت فشلت لماذا لا نجلس سويا ونزيل فشلنا؟
لماذا يرمي كل واحد منا فشله على الآخر؟
لتكون النتيجة الحتمية من ذلك هو معاناة السودان من الفشلين معا.
انظروا إلى حالنا.
نحصد كل يوم في الفشل لا غيره.
كل ما تأتي علينا مرحلة يتصارع فيها الفاشلون لنحصد نحن مزيدا من الفشل ونحصد فشلا تلو فشل.
وما اسهل زرع الفشل وحصاده !
ما أسهل رمي الفشل على الآخر !.
بل ما أحلاه!.
فإن كان شعورنا بفشلنا مرا وقاسيا فإن الشعور بفشل الآخرين يجعلنا نعيش في نشوة وحبور لا يوصف.
هذه هي حالنا الآن.
ما الذي يجعل الكل لا يشعر بمرارة الفشل؟
إذ لا يوجد أمر من الفشل.
السبب هو أننا نصر على استبداله بالشعور بفشل الآخرين، وبالتالي كلنا نحس بلذة وبراحة رغم كل الفشل الذي يحيط بالوطن، ولا يكاد يسلم منه جزء.
فهذا الذي جعنا نتقاصر عن بلوغ أي هدف عن بلوغ أدنى قيمة، ولو كانت إزالة الأذى عن الطريق.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني محجوب يكتب: حينما تتقاصر الهمم





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى