المقالات

محجوب مدني محجوب يكتب: ثلاث دوائر تشتمل عليها آية قرآنية


محجوب مدني محجوب

يقول الله تعالى في محكم تنزيله ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) سورة الحجرات آية رقم(١٣).
هذه الآية الكريمة بمثابة الدستور الذي يكشف ويبين العلاقات الإنسانية حيث قسمت العلاقات الإنسانية إلى ثلاث دوائر مرتبة ترتيبا تنازليا من الدائرة الكبرى إلى الدائرة الصغرى إلى الدائرة الأصغر، فأكبر دائرة تؤدي إلى الثانية، والثانية تؤدي إلى الثالثة، ولا يمكن حدوث العكس.
الدائرة الأولى هي دائرة الإنسانية جمعاء التي خلقها الله من ذكر وأنثى، وهنا تستبعد هذه الدائرة العلاقات الأخرى التي يريد الشواذ والفسقة والجهلة فرضها على البشر، فليس ثمة علاقة بين رجل ورجل أو بين أنثى وأنثى أو بين إنسان وحيوان كما أنه ليس ثمة رهبانية في العلاقات الإنسانية حيث لا غنى للرجل عن المرأة كما لا غنى للمرأة عن الرجل.
الدائرة الثانية: فإن الآية الكريمة بعد أن حددت الدائرة الأولى انتقلت بعد ذلك للدائرة الأصغر منها حيث أن هذه الدائرة لم تكتف بتحديد الجنس البشري في كونه يقوم على ذكر وأنثى بل ذهبت إلى تخصيص هذه العلاقة في كونها أضافت إليها قيمة أخرى هي قيمة التعارف، فالتعارف يقوم على احترام الآخر، وعدم الاعتداء عليه، وحفظ حقوقه، وعدم ظلمه، فكل ذلك يدخل في دائرة التعارف.
الدائرة الثالثة: هي أسمى الدوائر وهي الدائرة الخاصة بعبادة الله سبحانه، فهذه الدائرة ليست منفصلة عن الدائرتين السابقتين، وإنما هي مكملة لهما، فبعد أن يتحقق جنس البشر ثم تتحقق قيمه العامة التي تشترك فيها جميع الإنسانية تأتي الدائرة التي ختم الله بها علاقات البشر؛ لأنها هي الغاية من خلقه.
فمن يكتفي بالدائرة الأولى، فسيظل بعيدا عن الغاية الإلهية من خلقه، فالله لم يخلقه ليقدس جنسه فقط، فهو هنا وإن ابتعد عن أي علاقة شاذة أخرى إلا أن العلاقة البشرية السوية التي تتكون من ذكر وأنثى ليست هي الغاية من خلق البشر كما أنه لن تجعله صالحا في هذه الحياة الدنيا كما لن تنقذه من النجاة يوم القيامة.
وذات القول ينطبق على الدائرة الثانية، فهذه الدائرة وإن احترمت علاقات الإنسان من حيث حفظ حقوقه ومن حيث حسن تعامله كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما مات عليه السلام ودرعه مرهون عند يهودي، بسبب استدانة الرسول صلى الله عليه وسلم منه مالا الأمر الذي يؤكد أن تعاليم الإسلام تحث على التعامل الحسن والمتبادل بين الإنسانية جمعاء.
لتأتي الدائرة الثالثة؛ لتمثل الخلاصة من خلق الإنسان وهي عبادته سبحانه.
فمن يكتفي بالدائرة الأولى، ويقف عند:
إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، فهو مبتر للحقيقة، ومن يكمل الآية ويقف عند وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا فهو كذلك مبتر للحقيقة.
كذلك من يقف عند إن أكرمكم عند الله أتقاكم ويجهل الدائرتين السابقتين، فهو كذلك جاهل بالحقيقة مثل أولئك الذين يدعون عبادة الله وهم يسيؤون لخلق الله ويظلمونهم ويؤذونهم ويسخرون منهم أو الذين يناصرون ويتبعون اليهود والنصارى، فهؤلاء بعيدون عن التقوى.
لن تتحقق الغاية من خلق الله إلا باستحضار الثلاث دوائر جميعها كما لا بد من ترتيبها ترتيبا تنازليا أي من أكبرها إلى أصغرها، فكل دائرة لها تعريف محدد لا ينبغي إطلاقا أن تتجاوزه أو تجهله حينئذ تكتمل الغاية من خلق الإنسان.
فيا من تعتد بإنسانيتك، فأنت قد حققت الدائرة الأولى، ويا من تعتد بعلاقاتك الإنسانية، فأنت قد حققت الدائرة الثانية ويا من اتقيت الله حق تقاته، فأنت قد وصلت للغاية من خلقك، فحافظ عليها محافظة الأم الرؤوم على ولدها وعض عليها بالنواجذ، فلا نجاة ولا فلاح إلا بها.
أما إذا استطعت أن تخضع الناس بتمسكك بالدائرة الأولى أو الثانية، وتجهل الدائرة الثالثة الأساسية أو تعطي أي دائرة وظيفة ومهمة ليست من اختصاصها نتيجة جهل أو غرض، فلن تستطيع أن تخضع الله، فقد ختم الله هذه الدوائر الثلاث بقوله:
إن الله عليم خبير.
يعلم من الذي يتمسك بالدوائر الثلاث، ومن الذي لا يلتزم بها وبترتيبها، فهو جل في علاه لا يخفى عليه شيء.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني محجوب يكتب: ثلاث دوائر تشتمل عليها آية قرآنية





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى