المقالات

محجوب مدني محجوب يكتب: السودان والأزمات المركبة


.

محجوب مدني محجوب
لا يوجد بلد في العالم لا يعاني من أزمات.
أزمات بجميع أشكالها بعضها خاص بالسكان وبعضها خاص بالجغرافيا وبعضها خاص بالموارد وبعضها خاص بآثار وأحداث وأزمات العالم القريب والبعيد.
تتعامل الدول مع أزماتها على حلها أو على الأقل وقف تأجيجها وتفاقمها كما تعمل على إيجاد بدائل معقولة تخفض حدة التوتر وتساهم في تقزيمها.
ما عدا نحن في السودان والحمد لله حيث تنقسم الأزمات عندنا إلى نوعين:
الأول: أزمات مع حكومات قابضة على السلطة بكلتا يديها.
الثاني: أزمات حينما ظهرت وجدت البلد بلا حكومة أو قل يوجد اسم حكومة فقط.
وفي كلا النوعين من الحكومات عندنا تتأجج الأزمات وتتفاقم.
فحينما تظهر الأزمات مع الحكومة المتسلطة على أركان الدولة، فبدلا من حل الأزمة تعمل على استغلالها لصالحها، وتسعى لأن تجعل من أحد أطراف النزاع ذراعا يخدم وجودها ويقضي على أعدائها وذلك بسبب إحكام سيطرتها.
ومن أمثلة الأزمات على ذلك الصراع القبلي الذي ينتج بسبب تداخل الرعاة مع تداخل المزارعين.
هذه الأزمة التي عملت على وجودها طبيعة المناطق إلا أن الحكومات التي تدعي بأنها حكومات مستقرة جعلت من هذه الصراعات مرتعا خصبا لخدمتها سياسيا ولاستغلالها من أجل تحقيق مكاسب سياسية، وذلك حينما قامت بدعم وتقوية طرف على طرف، وهي في الحقيقة لم تفعل  سوى أنها أججت الصراع كمن يصب الزيت على النار.
فيظهر لها أنها كسبت هدفين: هدف أنها هزمت الطرف الغير موال لها، وهدف انها أوقفت الصراع.
وما أن يمضي وقت قليل إلا وتكتشف بسياستها أنها لم تفعل سوى أنها أذكت فتيل الصراع وزادته اشتعالا، فهي عملت على إخفائه فقط وسرعان ما يظهر مجددا.
أما النوع الثاني: فأثره السالب على الأزمات لا يحتاج إلى توضيح حيث أن الصراع بين هذه القبائل يزداد ويتفاقم مع الحكومات الضعيفة أو تلك التي توجد باسمها فقط.
وهكذا قس على كل أزماتنا في السودان فهي إما أن تصادف حكومة تسعى لتثبيت نفسها من خلال هذه الأزمات.
أو تصادف حكومات ليس لها وجود أصلا.
فقضية تحديد ملامح الهوية السودانية التي صارت ألعوبة بين الانتماء الأفريقي والانتماء العربي وقعت فريسة لهذين النوعين من الحكومات.
قضية وضع دستور دائم للسودان وقعت فريسة لهذين النوعين من الحكومات.
قضية الحدود المفتوحة بين دول الجوار وقعت فريسة لهذين النوعين من الحكومات.
قضية جنوب السودان وقعت فريسة بين هذين النوعين من الحكومات.
وتستمر الأزمات في السودان في تزايد واشتعال وذلك بسبب مصادفتها إما
* لحكومة تعمل على استغلالها لصالح نفسها وبالتالي توسعها لا تضيقها.
* أو حكومة ليس لها وجود، ولا يوجد على الساحة إلا اسمها، فتحيل الأزمات كما الغابة حيث يتسيد فيها قانون الغاب.
يحكي أحد السودانيين المستثمرين في الأجهزة الالكترونية أن ذهب إلى العاصمة اليابانية طوكيو، وبينما هو يقف في أحد المواقع لفت وجوده شيخ تسعيني في الموقع، فسأل عن جنسيته، فذكر له أنه من السودان، فسلم الشيخ الياباني على السوداني بحرارة، وقال له جئت إلى بلدكم (العامر) في أربعينات القرن الماضي لآخذ دورة تدريبية في هيئة السكك الحديدية في السودان.
وكانت دورة رسمت لي مستقبلي المهني هنا في اليابان.
فكيف هي حال هذه الهيئة الآن؟
لا بد أنها بلغت شأنا عظيما مع تطور العالم في هذا المجال؟
فذكر له السوداني أن هذه الهيئة قد ذهبت أثرا بعد عين، ولم يعد لها وجود يذكر في السودان.
فتأثر الرجل غاية التأثير، وتمتم بكلمات لمن حوله من اليابانيين فهم  السوداني معنى الكلمات بعد ذهابه حيث ذكر الشيخ لليابانيين بأن هؤلاء الصنف من البشر لا ينبغي أن تسمحوا لهم بأعمال وفرص في بلدكم اليابان لأن من ضيع بلده، فهو لبلاد غيره أضيع.
هذا الشيخ الذي يتحسر على هيئة سكك حديد السودان
فما لا يعلمه أننا في السودان ما زلنا عاجزين إلى الآن عن تحقيق أسباب الحياة لمواطنينا.
لم نستطع جراء الصراعات القبلية من جهة وفساد حكوماتنا (الوطنية) من جهة أن نحقق مجرد أسباب الحياة.
وما أحداث دارفور إلا دليل على ذلك، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
فمتى تظهر حكومة لأهل السودان تقلل من الأزمات لا تزيدها.
مثلها في ذلك مثل جميع الحكومات؟
متى تظهر هذه الحكومة؟
الله أعلم.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني محجوب يكتب: السودان والأزمات المركبة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى