المقالات

محجوب مدني محجوب يكتب: السودان بلد المتناقضات


يتعين على السوداني أن يترحم على شهداء الوطن الذين نالتهم يد الغدر الأثيوبية مستنجدا بقواته المسلحة بأن توقف هذا الغدر وترد عليه بالصاع صاعين.

يتعين على السوداني أن ينظر لشباب الوطن بعيني الأمل والرأفة  معا وهم يبحثون عن حياة الحرية والكرامة ألا تنالهم يد هذه القوات النظامية.

يتعين على السوداني أن يفتخر بالقوى المدنية التي تؤسس للحياة السياسية والاقتصادية بحيث لا تقل عن كل الدول الرائدة في هذه المجالات.

يتعين على السوداني أن يقف مع القوات النظامية في حماية البلد، وأن يقف ضدها في ملاحقة الشباب الغير  مقتنعين بحال البلد.

يتعين على السوداني أن يهتف بشعارات الثورة التي تندد بالعسكرية، وأن يهتف بشعارات الجيش التي تقضي على العدو.

يتعين على السوداني أن يفتخر بالشباب الذين يضعون السودان في حدقات عيونهم، ويتأسف لهؤلاء الشباب الذين يتصادمون مع الشرطة وأجهزة الأمن.

فكل القوى التي تتعارك في الساحة وتتصادم قوى فاعلة وأساسية في بناء الوطن.

لا يمكن بحال من الأحوال أن تقوم واحدة مكان الأخرى.

الشباب لا غنى للوطن عنهم.

الجيش لا غنى للوطن عنهم.

الشرطة وأجهزة الأمن لا غنى للوطن عنهم.

القوى المدنية لا غنى للوطن عنهم.

فحينما يكون المشهد السوداني عبارة عن تصادم وتعارك هذه القوى ببعضها البعض، فماذا يكون مصير كل سوداني؟

بل ماذا يكون إحساسه؟

حينما تتناقض مشاعر  التشجيع من المؤازرة من التعاطف من الحزن من الفرح.

فإن وقف مع قواته المسلحة في الفشقة وجد هذه القوات منهكة القوى في صراعها مع الشارع.

فإن وقف مع شبابه مصدر بناء المستقبل وجد إعاقتهم أمام القوى النظامية التي مهمتها حمايتهم وخدمتهم.

متى يقف مع قوى يجد أن القوى التي تقف ضدها هي قوى كذلك وطنية.

هذه القوى السودانية المتصارعة فيما بينها مثلها مثل الماء الجاري

فإن الماء الجاري إذا لم توظف قنواته بالوضع الذي يجعلها يستفاد منها شربا وإطعاما وزراعة وكهرباء وتلطيفا للجو وتجميلا للبيئة، فإنها ستتحول فيضانا وسيولا ينهك الحرث والنسل يدمر البيوت ويزيل كل المنشآت والخزانات والسدود.

كذلك هذه القوى السودانية قوى الشباب وقوى الجيش والقوات النظامية والقوى المدنية إن لم تهيأ لها قنواتها التي تجعلها تمارس خدماتها لهذا الوطن، فإنها ستتحول إلى قوى شر يضرب بعضها بعضا تتحول طاقاتها لتقضي على بعضها البعض.

فيا أهل السودان اجلسوا وضعوا كل قوى في مكانها؛ لتحافظوا وتستفيدوا على طاقاتكم بكل مصادرها ومهامها وإلا ستجدون وطنكم تحول إلى أشلاء.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى