المقالات

محجوب مدني محجوب يكتب: الدفاع عن الدين


محجوب مدني محجوب
لا يوجد أسوأ من الإحباط، ولا يوجد أسوأ من بث الرسائل السلبية.
النقطة الأساسية ليست هي أن تكون في هذا الموقع أو ذاك، وإنما هي أن تكون إيجابيا تدافع عن هذا الدين.
من يزهد في النشاط السياسي ينبغي أن يكون زهده هذا بسبب أن هذا الزهد لصالح الدين.
فهو يرى الابتعاد عن اللغط واستهلاك الكلام خير لهذا الدين.
ومن يمارس العمل السياسي الآن يرى أن هذا لصالح الدين، فلا ينبغي أن يترك الحبل على الغارب للذين يتصدرون المشهد السياسي، فلا بد من محاربتهم بالسلاح الذي يحفظ لهذا الدين عزه وقوته ومنعته.
ومن يرى عودة النظام البائد ينبغي أن تكون رغبته هذه من أجل الحفاظ على الدين لا من أجل رغبة أخرى.
الجامع لكل من يدافع عن الدين ليس هذا المجال أو ذاك.
الجامع لهم هو توخي الصدق ونشر الحقائق، والاعتراف بالخطأ والإقرار بالصواب.
وليس بالضرورة الأتيان بكل هذه النقاط يكفي منها ما هو ممكن ومتاح.
المهم كل من يتابع يدرك أن من يدافع عن الدين لا يستخدم أي وسيلة تتنافى مع تعاليمه.
أما أن نضع غايتنا الدين ونبحث عن أي وسيلة سواء خطأ او صواب للدفاع عنه، فهذا ليس من الدين في شيء.
نضع عدوا أمامنا ونقول عنه هذا عدو الدين ونسعى للنيل منه بكل أنواع الهجوم حلالها وحرامها.
بل ونحاول أن نؤصل لذلك بقولنا أن الحرب خدعة.
أو ندافع عمن نعتبرهم حماة للدين سواء أخطؤوا أو أصابوا وسواء صدقوا او كذبوا بحجة أن هذا يرهب العدو، فليس هذا من الدين في شيء.
خدعة العدو وتهويل قدرتنا عليه هذا في المعارك والحروب.
أما في التعامل والممارسة السياسية، فلا بد  من خدمة الدين من خلال الشفافية والصدق.
وإلا فما سبب انتصار الإسلام في بلاد البلقان والروس وفي شمال أفريقيا وشرق آسيا؟
ما انتشر الإسلام وعم صيته إلا بإقامة العدل والمعاملات بين البشر.
هذا الخلط المزري بين فنون الحرب ومعاملة البشر في حالات السلم هو الذي أفرز كل هذه السقطات في إقامة مثال يحتذى به.
الممارسة الخاطئة ليست عيبا.
العيب في عدم اكتشافها أو التمادي في ممارستها.
الممارسة الصحيحة وتصويبها تصقل التجارب وتدخل كل يوم بل كل لحظة من يدافع عن هذا الدين كما أنها تقوم المخطئ.
التحلق حول مجموعة بعينها باعتبارها هذه من تحفظ بيضة الدين، فلا توجد مجموعة أفضل من الصحابة ومع ذلك فقد رباهم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يخرجوا أجيالا تلو أجيال وألا يكتفوا بهذا الدين لأنفسهم.
فهم أفضل من تبع النبي صلوات الله وسلامه عليه وتشرفوا برؤيته ومجالسته وبمصاحبته في سلمه وحربه وحجه.
فلو كان الأمر  يتعلق بالأفضلية، فلم ولن يوجد أفضل منهم على الإطلاق.
وإنما الأمر هو أن يحمل هذا الدين، ويعبد رب العزة إلى قيام الساعة.
فالأجساد كتب الله لها الفناء والهلاك في هذه الحياة الدنيا ويبقى المنهج الصحيح.
ويبقى الأثر الطيب.
حيث جعل الله الناس شهداء الله في خلقه.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني محجوب يكتب: الدفاع عن الدين





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى