المقالات

محجوب مدني محجوب يكتب: الثورة إن لم تكن شوكا فسوف تتحول إلى نمل


.

محجوب مدني محجوب
يخطئ من يظن أن الطاغية يوما ما قد تساوره رحمة أو عطفا على ضحيته.
كلا.
فالطاغية يتنازل وينكسر إليها كل الانكسار حينما يشعر بقوتها وضعفه.
وينقلب عليها شر انقلاب حينما تحين له الفرصة ويجد فيها ثغرة، فينتقم شر انتقام، فيأخذ السابق واللاحق.
فإن كان ضعيفا منكسرا، فهذا بسبب أن الثورة بمثابة الشوك له.
ما أن يطأ مكانا إلا ويجدها بالمرصاد.
أما إذا خمدت الثورة وتفرقت أيدي سبأ، فحينئذ يطؤها كما يطأ الفيل النمل لا يلقي لها بالا.
فالطاغية إن ظهر وعلا صوته، فهذا دليل على أن الثورة أصابها الخور والضعف.
وإن صغر واضمحل، فهذا دليل على أن الثورة له بمثابة الشوك لا يطأ مكانا إلا ويتراجع عنه.
إن العفو ليس من شيم الطغاة، وإنما من شيمهم الانتقام والبطش.
إن الرجوع عن الباطل والأوبة ليس من شيم الطغاة، وإنما من شيمهم الإصرار والعزة بالإثم.
فإن عفوا فهذا دليل على ان عفوهم وراءه عاصفة لا تبقي ولا تذر.
وإن تابوا فهذا دليل على أن توبتهم خداع وغش ومكر، فما من طاغية عفا، وما من طاغية تاب واستغفر.
لا تقودكم أيها الثوار سذاجتكم بأن الطاغية إن عاد سيكون كسابق عهده بل سيتحول إلى وحش كاسر يمتص الدماء كما يمتص الماء العذب.
فها هو ذا قد ظهرت ملامحه، فإما أن تلتفوا حول ثورتكم وتقووها، وإما أن تستقبلوا السيل العارم الذي لا يبقي أحدا.
ألا فليعلم كل طاغية أن الشوك الذي يواجهه به الثوار أرحم ألف مرة من الوقوف بين يدي عزيز جبار حينما يأخذ كل ذي حق حقه.
فإن وطئ الطاغية الشعب كما النمل استعراضا لقوته ونصرته، فإن استمر ساعة، فلن يستمر إلى قيام الساعة.
شعور مرير ينتاب كل ثائر  حينما يشعر بالرجوع إلى الوراء.
حينما يشعر بضياع الأمل بعد أن شارف على الوصول.
إن هذا الإحباط الذي له ما يبرره من أحداث يسيطر على النفس لا ينبغي الاستسلام له.
نعم لا ينبغي إطلاقا الاستسلام له.
ينبغي أن ندرك أن الثورة ما زالت حية، ولم تمت رغم كل ما أصابها من صدمات وابتلاءات.
إن التقهقر إلى الوراء وعدم تحقيق نتائج ملموسة للثورة قد يجلب الإحباط واليأس.
وحتى نتجاوز هذا الإحباط، وحتى لا يسيطر علينا ينبغي أن نثبت ونؤكد على إنجازات الثورة.
إذ أن أهم الإنجازات التي حققتها الثورة تتلخص في نقطتين:
الأولى: السلمية التي ظلت محافظة، وملتزمة بها رغم كل الأرواح التي أزهقت في مسيراتها.
نسأل الله لها القبول.
الثانية: حالة الوعي التي لازمت الثورة والتي ما زالت في نمو واضطراد.
هذا الوعي الذي سيفوت أي استهبال أو استغفال على هذا الشعب المغلوب على أمره.
فقطعا إدراك الشعب للممارسة السياسية قبل الثورة لم يكن هو نفس الإدراك بعد الثورة.
فمن ينادي بالإصلاح وبالحكم الراشد قبل الثورة لن يستطيع أن يعرض ذات بضاعته الكاسدة بعد الثورة، فمع الثورة إما أن يغير بضاعته ببضاعة تليق بوعي وإدراك الثوار أو لن يستمع إلا إلى صدى صوته.
نعم لم تحقق الثورة أهدافها إلى الآن بل قد تكون خسرت الكثير من مكتسباتها لكن لا ينبغي أن تعود هذه الحقيقة على الثوار بالإحباط ووقف المسير.
لا بد من لملمة المكتسبات، وإن كانت دون المطلوب، وذلك من أجل مواصلة السير، ومن أجل مواصلة الكفاح.
فالثورة وإن لم تنجز ما تريده إلى الآن إلا أن ما حققته من إزالة لنظام باطش ومن بث وعي من أجل الحفاظ على هذا الوطن.
هذا الإنجاز لم يستطع السلاح، ومحاربة الظلم بالتمرد أن يحققه.
لم يستطع الأفراد الموالون للنظام البائد والمدركون لفظائعه أن يثنوه أو يمنعوه.
لم يستطع النظام البائد نفسه أن يتخلص من العاهات التي ألمت به.
فثورة ١٩ ديسمبر ٢٠١٨م قيمتها تكمن في كونها حققت ما لم تستطع أي جهة أن تحققه.
إن طريق تحرير الشعوب ونهضتها طويل ومحفوف بالمخاطر والتحديات.
فما دام الشعب ينبض بالحياة ويؤمن بأهداف ثورته، فلن تتوقف مسيرته بمشيئة الله.
ولا ينبغي أن تزيده الإخفاقات إلا قوة.
لا ينبغي أن تزيده استفزازات أعداء الثورة إلا قوة.
فلا بديل للثورة إلا مزيدا من الثورة.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني محجوب يكتب: الثورة إن لم تكن شوكا فسوف تتحول إلى نمل





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى