المقالات

محجوب مدني محجوب يكتب: (التيار الإسلامي العريض).


محجوب مدني محجوب
إن ظاهرة تجدد التجمعات الفكرية والسياسية وتغييرها يعد من الظواهر الصحية التي تشير إلى الاستفادة من تجارب الماضي.
إلا أن الإشكال يأتي في طبيعة عمل هذه الظواهر، وفي طبيعة نشاطها حيث يبرز السؤال التالي:
هل نشاطها وعملها الجديد يعد تغييرا حقيقيا يصل إلى اللحم الحي في العمل السياسي أم أنه مجرد تغييرا للجلد فقط؟
فإن كان تغييرا حقيقيا، فسوف يضع يده على الجرح، ويعمل على معالجته، وهذا هو المطلوب.
وإن كان تغييرا شكليا سطحيا فقط، فسوف يكون تجديدا للمظاهر والمسميات فقط، وسوف يحمل ذات البرامج والخطط والمفاهيم التي أودت إلى الفشل في السابق حينما كانت المصالح الضيقة مقدمة على المصالح العامة، وحينما كان الهم والشغل الشاغل الأفراد لا الوطن .
ووسط هذه الترقبات ظهر في الساحة السياسية ما يسمى ب (التيار الإسلامي العريض)، فهل هذا الجسم الجديد يحمل بين جنباته إضافة جديدة؟
أم أنه لا يعدو أن يكون تكرارا للفشل؟
فإن كان نشاط هذا الجسم الجديد للقضايا الإسلامية والوطنية بمثل ما يتم الحديث عنه الآن في المناسبات الدينية والمجتمعية وفي وسائل التواصل الاجتماعي، فهذا يدل على أن هذا التيار لا يحمل في جعبته شيئا جديدا ذا قيمة، ولا يضيف للساحة السياسية السودانية سوى المزيد من الفشل والإحباط.
إذ أن تجاه القضايا ينبغي أن يسير بعمق ولا ينبغي أن يكون سطحيا.
وعمق التيار من سطحه يعرف من خلال الاهتمامات والبرامج التي تشغل باله.
فهذا الجسم حسب ما يظهر الآن، فإنه يهتم ويشغل باله بالمناصب الأمر الذي يدل على سطحيته وعدم جديته في إحداث أي تغيير.
كما يدل على عدم اكتشافه إلى الآن إلى الأسباب التي أدت إلى الإخفاقات السابقة أو أنه يدركها ولكنه لا يستطيع إزالتها.
إن كان يريد هذا الجسم الجديد  أن يزيل الإخفاق السياسي الذي طرأ على التيار الإسلامي إبان حكم الإنقاذ بحق، فلا بد أن يكون همه وشغله الشاغل هو:
* كيفية إدارة الدولة بجميع أقسامها السياسية والأمنية والاقتصادية والخدمية والإعلامية وأي النظريات أنسب لكل قسم.
* يخلق لنفسه مهارات وإمكانيات فائقة يستطيع من خلالها اكتشاف وتمييز من يريد أن يبني ومن يريد ان يهدم في مسيرة العمل السياسي.
* أن يكون همه الأعمال التي تحقق الأهداف المنشودة من مثل الأسس التي تحدد تعيين المهام، ومن مثل الضوابط والقوانين التي تنجز الأعمال وتحاسب المقصرين.
* أن يكون شغله الشاغل  ترتيب الأولويات، فيعرف أيها الأهم؛ لينجز، وأيها الذي يترتب عليه أعمال قبله.
جملة القول هو أن يكون الشغل الشاغل لهذا الجسم هو الأعمال وليست المناصب.
ليس مهما أن يتولى المهام هذا أو ذاك، وليس المهم أن يتم الاختلاف حول من يتقدم ومن يتأخر،
وإنما كل الاهتمام ينبغي أن يصب حول فاعلية هذا البرنامج أو ذاك.
إذن مجرد التعرف على الأمور التي تشغل هذا (التيار الإسلامي العريض)، والأمور التي تشغل معارضيه ويهاجمونه عليها سيتم مباشرة تقييم العملية السياسية برمتها التي تسير بها البلاد.
ليس بالضرورة الانتظار حتى تظهر نتيجة إخفاق هذا الجسم الجديد إذ أن مجرد النظر لطبيعة المعارك التي يخوضها يمكن التنبؤ بنجاحه وفشله.
فمن يركن لمنصب ولمصلحة ضيقة لن يأتي يوم ويهتم ببرنامج والعكس صحيح.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني محجوب يكتب: (التيار الإسلامي العريض).





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى