المقالات

محجوب مدني محجوب يكتب: التنافس على العمالة


.
حتى يعتبر الحديث عن العمالة الخارجية حديثا لا يحمل خلفه غرضا أو مصلحة، ويصب في مصلحة الوطن لا بد أن يستصحب معه العمالة الداخلية.
إذ لا يمكن بحال من الأحوال أن يكشف خطر العمالة الخارجية بينما العمالة الداخلية تنشط على قدم وساق.
فإن كان هناك من يرهن الوطن لصالح الغرب، فكذلك هناك من يرهنه لجهات أخرى.
ففي الحالتين الوطن خسران.
لا فرق بين عمالة وعمالة، ومن يهاجم العمالة الخارجية فقط فهو بمثابة من يغطي على العمالة الداخلية.
صرنا في عالم السياسة والحمد لله نهاجم من لا ينتمي إلينا فقط.
فالعمالة خطر على الوطن إن كانت جاءت من غيرنا أما من عندنا فهي دبلوماسية وموازنات بل واستراتيجيات.
السرقة جرم عظيم إذا مارسها غيرنا أما إذا سرقنا نحن، فهي أعمال مصاحبة لأعمال الدولة لا ينبغي أن تجرم.
السرقة او بيع الوطن أو استغلال النفوذ أو العمالة الخارجية كلها سموم تفتك بالوطن.
فالمشاهد الآن لا أحد يدافع عن الوطن، فالكل الآن ينخر في الوطن ويهدم في أركانه، وحتى لا يكشف أمره يهاجم في الآخرين.
فمن يفلح في العمالة الداخلية، ويستطيع من خلالها عقد الصفقات مع الدول يقابل هذه العمالة حتى لا يكشف أمره بمهاجمة عمالة من يتبنى عمالة المنظمات الدولية وصندوق النقد الدولي.
لك الله يا وطني صار أبناؤك متخصصين في ضياعك، فمن يفلح في سرقة الصادر يهاجم من يفلح في سرقة الوارد.
ومن يفلح في العمالة من داخل الوطن يهاجم من يفلح في عمالة خارج الوطن.
إن من يدرك خطورة العمالة لا يقسمها إلى خارجية وداخلية وكذلك من يدرك خطورة السرقة لا يقسمها بين جماعته والجماعات الأخرى.
يا من تتآمر مع إسرائيل ومع روسيا بحجة الحفاظ على الوطن، فغيرك يتآمر مع الأمم المتحدة وأمريكا وأوروبا من أجل ذات الحجة وهي الحفاظ على الوطن.
وثالث متخصص في التآمر على الوطن مع دول الجوار ورابع مع الحركات المسلحة وخامس مع دول الخليج وسادس وسابع.
وكل فصيل يهاجم الآخرين ويستعظم جرمهم، والفائز منهم هو الذي تكون نهاية الوطن على يده.
لا ننتظر مما هو في المشهد السياسي الآن نصرة للوطن بل هو هزيمة له ليس في ذلك شك.
فكل واحد منهم ينتصر فهو قد انتصر على أعدائه فقط أما الوطن فهو الخاسر في النهاية.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني محجوب يكتب: التنافس على العمالة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى