المقالات

محجوب مدني محجوب يكتب: الأمور تقوم على الحقائق لا على الظواهر


محجوب مدني محجوب

كم من شخص يظن أن لديه موهبة، فيملأ بها الدنيا ويشغل بها الناس إلا أنه سرعان ما يكتشف أنه بلا موهبة، وكل ما كان يقدمه ويستعرض به مجرد ظاهرة سرعان ما تختفي، وبالتالي لم يعد يذكر، وكأنه لم يظهر يوما، وكأنه لم يشغل الناس، فهذا ما يعرف بالظاهرة فهي أشبه بالفقاقيع.
أما من يتبنون الحقائق، فهم أولئك الأشخاص أصحاب المواهب الحقيقية حيث تظل مواهبهم راسخة في أذهان الناس لا تنسى، وتظل هذه المواهب محافظة على بريقها وقيمتها مهما مضت بها السنون.
تشترك الظاهرة مع الحقيقة في كونهما يتفقان في لفت وشد الانتباه بينما تظل الحقيقة محافظة على أهميتها أما الظاهرة، فبالرغم من أنها تملأ الساحة ضجيجا لكنها سرعان ما تختفي.
هاتان الحالتان توجدان في كل العلاقات الإنسانية، فمن العلاقات ما ينشأ نتيجة لظواهر معينة حيث تقوى وتثبت إزاء ظرف معين، فبمجرد زوال الظرف سرعان ما تبرد وتختفي هذه العلاقة، وكأنها لم تكن موجودة.
على عكس العلاقات الإنسانية التي تقوم على الحقائق، فهي لا تغيرها الرياح والأعاصير، ولا تنال منها الظروف والأحوال؛ لأنها قامت على أسس ثابتة، وعلى أهداف حقيقية غير زائفة.
كذلك الحكومات تنطبق عليهما هاتان الظاهرتان إذ أن الحكومات الحقيقية لا تكون مجرد ظواهر، فهي التي يظل أثرها باقيا، وإن كانت فترتها قليلة.
البعض ينخدع فيتعلق بالظواهر لا ينظر إلى قيمتها وإلى حقيقتها، فهو تهمه اللحظة يهمه من يسود الآن، فينخرط مندمجا ومنسجما معها.
أما الذين ينظرون للحكومات التي تحركها الحقائق، فلن تخدعهم الظواهر لا يلتفتون إلى الفقاقيع، لأنهم يعلمون أنها بلا فائدة.
يعلمون أنها سرعان ما تختفي، ولن تخلف سوى فراغ كبير.
هذا هو الفرق الكبير بين الذين تجذبهم وترهبهم الظواهر، وبين الذين يسعون وراء الحقائق، فهم لا يجتمعون إطلاقا، فبينما ينشغل هؤلاء بالظواهر، وينبهرون بلمعانها الزائف ينشغل أولئك بالحقائق التي يكون لمعانها حقيقي، ويكون ظهورها ثابت لا يتغير، وإن ذهبت فآثارها باقية.
للظواهر مريدون وللحقائق كذلك يختلفون كل الاختلاف في مساعيهم وفي أهدافهم.
هذا المعنى العميق للظواهر والحقائق عبر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) سورة الرعد آية رقم(١٧).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني محجوب يكتب: الأمور تقوم على الحقائق لا على الظواهر





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى