المقالات

محجوب مدني: التدخل في شؤون السودان ليس له لون


محجوب مدني محجوب
للذين يرفضون تدخل جهات خارجية في شؤون السودان، فلا شك أن هذا التدخل أمر مرفوض ليس في ذلك خلاف.
الإشكال يأتي في أن الذين يرفضون هذا التدخل المعلن يمارسونه مع جهات أخرى متخفية، فيكونون بذلك قد وقعوا في أكثر من محظور واحد.
المحظور الأول:
ما داموا قبلوا هذا التدخل من جهات أخرى، فهذا يعني أن هجومهم على التدخل المعلن ليس الغرض منه الدفاع عن الوطن، وإنما الغرض منه فقط رفض جهات معينة بألا تتدخل في الشأن السوداني لأغراض وأهداف يعرفونها هم.
المحظور الثاني:
قبولهم لجهات معينة بالتدخل في السودان سرا، فإن هذا التدخل ستكون عواقبه وخيمة على أي تدخل آخر؛ لأن التدخل المعلن سيكون أقل خطرا من التدخل المخفي، فهو على الأقل ستعرف خطواته، وستكشف أفعاله على عكس المخفي.
كما أن التدخل المعلن ستكون له مسوغاته لعمله سيزول بزوالها أما المخفي فهو لا يبحث عن مسوغات يعمل فقط في الظلام.
المحظور الثالث:
التلاعب بملف التدخل في شؤون السودان من أجل تحقيق أجندات خاصة سيجعل منه صراعا محتدما بإمكانها أن تعصف بالوطن كله.
إن انتشار وكثرة التدخلات في الشأن السياسي السوداني أتى بسبب غياب المؤسسات السياسية؛ لذلك ينبغي رفضه بالكامل، وينبغي مهاجمته كل الهجوم، فخطره لا حدود له، ولن تظهر نتيجته خلال عام أو عامين، وإنما ستظهر بعد زمن طويل، فلا يمكن تلافيها حينئذ أو إبعادها٠
ومن يتبناه يوحي بأن قلبه على الوطن في حين انه متآمر عليه.
إلا أن مما ييسر خطورة سياسة تدخل جهات معينة في الشأن السوداني بشقيه المعلن والمخفي هو أنه صار مكشوفا كله للمواطن، ولم تعد تخفى سياسته على أحد.
يظهر انتصار السياسة المتخفية على السياسة المعلنة من خلال جرأة من يتبناها بحيث لا تهمه معارضة، ولا يمهمه شارع ثائر، ويصبح يعلن في قرارات الدولة، ويدير شأنها، وكأنه لم يعتد على السلطة، ولم يستول عليها بالقوة. يضع لنفسه من خلال هذه السياسة المتخفية كل الصلاحيات.
إما إذا كانت سياسة التدخل المتخفية ضعيفة، ولم تستطع أن تمنحه السند المطلوب، فسوف يرجع مباشرة مرة ثانية، ويتودد لسياسة التدخل المعلنة لا لمهاجمتها، واستنكار تدخلها في الشأن السوداني، وإنما من أجل كسب رضاها؛ ليجعلها تقف في صفه.
إن التدخل الأجنبي في الشأن السوداني بشقيه المعلن والمخفي إن كان يصب في مصلحة الوطن والمواطن لتم قبوله، ولتم التوافق معه.
وإنما هو شر كله بجميع أنواعه، فإن فلح التدخل المعلن في مسعاه، فهذا يعني نجاح مشروعه الذي يريد أن يمتص عبره دماء وموارد السودانيين.
وإن فشل وخاب بدون مشروع وطني، فهذا يعني تقدم وانتصار التدخل الأجنبي المخفي الذي هو أسوأ وأنكى.
لا حل مع التدخلين المعلن والمخفي في الشأن السياسي السوداني إلا بمشروع وطني يتوافق عليه أهل السودان يضمن لهم التداول السلمي للسلطة.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف محجوب مدني: التدخل في شؤون السودان ليس له لون





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى