المقالات

ماذا عن أخطاء وخطايا الحاضنة السياسية؟


بقلم :سعيد أبو كمبال

نظمت قوى الحرية والتغيير المجلس المركزى أو ما يطلق عليه بعض الناس لقب (أربعة طويلة)، نظمت فى الأسبوع الأخير من شهر يوليو 2022م، وبالتعاون مع صحيفة (الديمقراطى) ، ورشة لتقييم الفترة الإنتقالية، وقد حرصت على متابعة ما دار فى الورشة فى التلفزيون و(YouTube). ولأن طول المقال لا يسمح بإستعراض كل ما دار فى الورشة والتعليق عليه سوف أركز على ما أعتقد إنها دروس مهمة.

أولاً عنوان الورشة هو(تقييم الفترة الإنتقالية) ويعني ذلك كل ما دار فى السودان في مجالات الإقتصاد والسياسة والرياضة ألخ خلال تلك الفترة ولكن ركز التقييم على آداء حكومة الدكتور عبدالله آدم حمدوك في ظل الغياب الكامل وعدم مشاركة حمدوك وأعوانه في رئاسة مجلس الوزراء مثل الدكتور آدم الحريكة والشيخ خضر .وتلك المشاركة ضرورية لأنهم أدرى من غيرهم بما دار في تلك الفترة .وحسب إعتراف خالد (سلك) عمر يوسف استند التقييم على تقارير الوزارات. ويعرف القارئ الكريم أن تقارير الوزارات كثيراً  ما تحتوي على رسم صورة مشوهة للواقع.

وثانياً عكس التقييم وجهة نظر (الحرية والتغيير) المجلس المركزي ولا يشمل وجهة نظر أي طرف آخر.وهذا عيب كبير فى التقييم.وتقتضى الأمانة أن يسمع السودانيون وجهات نظر الأطراف الأخرى التي لعبت دوراً كبيراً في الفترة الإنتقالية مثلاً المكون العسكري في مجلس السيادة  وأقسام (الحرية والتغيير) المنشطرة ورئيس مجلس الوزراء ومكتبه وتجمع المهنيين وإتحاد غرف التجارة والصناعة ألخ.

وثالثاً لم يتطرق تقييم الآداء للعلاقات الإنسانية بين العسكريين والمدنيين وتأثيرها على آداء الحكومة.وقد سمعت أغلبية الشعب السوداني بالعلاقة المتورة بين نائب رئيس مجلس السيادة وعضو المجلس محمد الفكي سليمان .وسمعت الحديث المهين للعساكر الذي نسب لمحمد الفكي سليمان وكان الناس وحتى اليوم يسمعون الإتهامات والإساءات توجه للعساكر.وقد تحدث الدكتور صديق تاور،العضو السابق لمجلس السيادة ، تحدث بشجاعة وأمانة عن التأثير السلبي جداً لشحن الشارع بمشاعر العداء للعساكر. والدكتور صديق حي يرزق والحمد لله وسيكون مفيداً جداً قيام أية جهة من وسائل الإعلام العامة إعطائه فرصة الإطلال على الرأي العام والحديث عن روح العداء للعساكر التي فشت وللأسف الشديد في الأيام الأخيرة.

ورابعاً العيب الأساسى لتقييم الفترة هو خلو التقييم  الكامل من تقييم آداء (الحرية والتغيير) التي كانت تقول عن نفسها إنها الحاضن السياسي للحكومة.وهل قامت بدور الحاضن الأمين والحنين و لماذا تشظت هي نفسها؟ والمواطن السوداني يعرف إنها قد تشظت ولكن يريد أن يعرف لماذا تشظت ولماذا وصلت إلى ما وصلت إليه في 25أكتوبر2021م؟. والسلوك المتوقع من الحاضن هو بذل الحراسة والحنان للمحضون ولكن الشئ المؤسف أن (الحرية والتغيير) بدل بذل الحراسة والحنان لحكومة حمدوك كانت تدوس على الوثيقة الدستورية بنعليها وتعارض أية خطوة إصلاحية تحاول حكومة حمدوك القيام بها وأظن أن القارئ الكريم يتذكر معارضتهم لإصلاح السياسة الإقتصادية بترشيد دعم إستهلاك دقيق القمح ودعم إستهلاك المحروقات البترولية وتحرير سعر صرف الجنيه السوداني وزيادة إيرادات الحكومة للصرف على التعليم والصحة والتنمية .وكانت علاقة (الحرية والتغيير) مع الوزراء علاقة متوترة بسبب الفهم القاصر للحضانة الذي كان يعني عند (الحرية والتغيير) التدخل في عمل الوزارات مع أن الصواب هو أن يكون التدخل بالتواصل والتفاهم مع رئيس مجلس الوزراء. ويكون القارئ الذي تابع حديث خالد سلك في الورشة قد لاحظ اسهابه في الحديث عن إنجازات حكومة حمدوك الثانية (الحزبية) وربما فات عليه أن تلك الإنجازات قد تحققت بفضل إرتخاء قبضة (الحرية والتغيير) المجلس المركزي على الحكومة بعد مشاركة حركات دارفور المسلحة في الحكومة وتولي الدكتور جبريل إبراهيم منصب وزير المالية لأن لديه ما يتطلبه إتخاذ وإنفاذ القرارات الصعبة.وكانت معارضة (الحرية والتغيير)  لحكومة حمدوك أشرس من معارضة القوى التى إنتزعت منها ثورة ديسمبر2018م السلطة.

وحدث ولا حرج عن إستخفاف (الحرية والتغيير) بالوثيقة الدستورية وعدم إحترامها لما تنص عليه .خذ مثلاً  المادة (16)(1) من الوثيقة الدستورية لسنة2019م فهى تنص على تنفيذ مهام الفترة الإنتقالية وفق برنامج (الحرية والتغيير) الوارد في الوثيقة.ولكن خلت الوثيقة من البرنامج الذي لم يعد أصلاً.وقال الدكتور صديق تاور إن حمدوك صادق في قوله إنه لم يستلم برنامجاً من (الحرية والتغيير) لأن اللجنة المكلفة بوضع البرنامج لم تجتمع أصلاً وهو يعرف ذلك لأنه ( الدكتور صديق تاور) كان عضواً في لجنة إعداد البرنامج.

 وتنص المادة (24)(4) على أن يشكل المجلس التشريعي ويباشر مهامه في فترة لا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ التوقيع على الوثيقة الدستورية ( 17أغسطس2019). ولكن لم يشكل المجلس التشريعي حتى اليوم (10أغسطس2022)لأن (الحرية والتغيير) تريد إحتكار إدارة السودان بدون مدافعة داخلية ولا خارجية وبدون إنتخابات لأن عقيدتهم السياسية تقوم على الهيمنة الكاملة والوصاية على الشعب.وقد سهل إستخفاف (الحرية والتغيير) المجلس المركزي بالقانون وعدم إحترامها للوثيقة الدستورية، سهل على غيرهم خرق الوثيقة الدستورية .وقد أتخذ المكون العسكري قرارات  25 أكتوبر 2021 إقتداءً بسلوكهم فى الإستخفاف بالوثيقة الدستورية وعدم إحترامها ولكنهم بدل الإعتراف الشجاع والأمين بالأخطاء والخطايا التي أرتكبوها  يرددون الإدعاء أن العساكر كانوا يعملون منذ البداية على فشل المدنيين.وهم يعرفون إن ذلك كذب صريح.وكانت كل الإختصاصات والسلطات عند المدنيين وتنحصر مشاركة المكون العسكري في إعتماد مشاريع القرارات ولم نسمع حتى اليوم بمشروع قرار قد تعطل بسبب معارضة المكون العسكري وأرجو أن يوضح لنا خالد (سلك)عمر يوسف كيف كان المكون العسكري يعمل على فشل المدنيين وخالد سلك هو أكثر الناس ترديداً لهذا الإدعاء الكاذب وقد قالت مريم الصادق المهدى (لم تكن لأغلبيتنا خبرة فى إدارة الدولة).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف ماذا عن أخطاء وخطايا الحاضنة السياسية؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى