أخبار السودان

لقاء “البرهان” و”آبي أحمد” .. هل تجنح أديس والخرطوم للتهدئة .!


 

تقرير: محمد جمال قندول

قمة رئاسية مغلقة جمعت امس الثلاثاء رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الاثيوبي أبي احمد وذلك على هامش أعمال القمة الطارئة للايقاد والتي انعقدت بالعاصمة الكينية نيروبي.
ويأتي لقاء البرهان وآبي في ظل ظروف استثنائية تشهدها العلاقات بين الخرطوم واديس ابابا على خلفية مقتل 7 اسرى من الجيش السوداني لدى نظيره الاثيوبي الامر الذي أشعل حرب التصريحات وشحن الأجواء بين البلدين بصورة كبيرة ، في وقت حظي لقاء الرئيسين باهتمام متعاظم مغلف كذلك بالاستفسارات عن تفاصيل ما دار فيها>
وكان البرهان قد شارك في فعاليات القمة الطارئة للايقاد والتي يترأسها السودان واستعرضت جملة من قضايا المنطقة وذلك بعد غياب للانعقاد استمر لفترة وصفها المراقبون بالطويلة منذ تأسيس المنظمة الافريقية والتي تضطلع في مهام جسيمة بما يخص قضايا الإقليم الافريقي فيما كانت العلاقات المتوترة بين السودان وأثيوبيا ايضا حاضرة بالنقاش فيها .

اهتمام إعلامي

لقاء البرهان وآبي قوبل باهتمام إعلامي كبير من وسائط الاعلام الرسمية والالكترونية اقليميا وتم التركيز عليه خاصة وان احد أبرز اجندات القمة كانت استعراض الملف السوداني الاثيوبي والذي يشوبه التوتر الشديد منذ فترة ليست بالقصيرة .
على مستوى الداخل فأن صور الاجتماع المغلف الذي جمع بين الرئيسين لاقى رواجا كبيرا في الأسافير والمنصات وهو ما يدل على اهمية القمة الرئاسية الثنائية التي انعقدت على هامش الايقاد .
وفيما يبدو ان الخرطوم واديس جنحتا للتهدئة وذلك من واقع تصريحات الصحفية التي نقلتها وسائل الإعلام الاقليمية والمحلية وذلك عقب اللقاء الرئاسي بنيروبي خاصة وان السودان واثيوبيا تشهدان توترات داخلية حيث ان الأزمة السياسية السودانية بين الفرقاء عقدت المشهد بالخرطوم فيما يعيش أبي احمد ازمة مع التيغراي الامر الذي يجعل من التهدئة خيارا رائجا مرهونا بجدية الطرفين في إيجاد حلول ناجعة لوقف التوتر في العلاقات بين الدولتين .

لقاء له ما بعده

هل سيترتب على اللقاء الذي جمع بين رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء الاثيوبي اتجاها جديدا في العلاقات؟ تساؤل كان من ابرز الاستفهامات التي كانت حاضرة وهنا يجيب السفير العبيد المروح على معرض الطرح حيث وصف اللقاء بالخطوة الايجابية وذلك بغض النظر عن شكل التحضير الذي تم له وان كان المروح استبعد بان يكون اللقاء الرئاسي تم من قبيل الصدفة
واضاف المروح بان أهمية اللقاء تكمن في ان علاقات البلدين قديمة ويحكمها الجوار ولن تحل مشاكلهم الا بالحوار خاصة وان اي خيار آخر لن يكون هنالك طرف رابح فيه
وتوقع السفير العبيد المروح في حديثه لـ ” الإنتباهة” بان اللقاء سيكون قد تطرق للتصعيد الأخير الذي تم بين البلدين وكذلك الخلاف الحدودي وربما ايضا استعرض ملف سد النهضة.
كما ان اللقاء بحسب محدثي قد بان يكون له ما بعده وان يتم تشكيل لجان مشتركة لبحث الخلاف وذلك لوضع ما يمكن ان يكون قد تم الاتفاق عليه موضع التنفيذ خاصة وان اللقاءات الرئاسية بين الرؤساء لا تبحث في التفاصيل عادة والقضايا الخلافية بين البلدين محاطة بتفاصيل كثيرة الأمر الذي يجعل من الراجح ان البرهان وآبي وجها بنية طيبة بضرورة ايجاد حل فيما يجري >
واختتم محدثي افادته بان انتقال رئاسة الايقاد الى دولة يوغندا قد تسهم لاحقا في التهدئة بين البلدين اضف عليها دولة جنوب السودان خاصة وان الخرطوم واديس وجوبا تجمعها الحدود وهو ما يجعل توقع ان تكون هنالك جولات قادمة يكون فيها دول الجوار مثل الجنوب ويوغندا حاضرين واردة..

قضايا خلافية

القمة الطارئة للمنظمة الافريقية المشهود لها بإحداث اختراقات عديدة في ملفات شبيهة اولت اهتماما خاصا بهذا الملف، هو ما ذهب اليه محدثي استاذ العلاقات الدولية د.الرشيد محمد ابراهيم والذي قال لـ (الإنتباهة) بان الايقاد كانت على تواصل مع البلدين في ملف احداث الفشقة الاخيرة كما التوتر بين البلدين والتي انفجر عقب أحداث الفشقة الاخيرة مدرجة كأحد اهم الملفات التي تم التداول حولها بالدورة الطارئة في كينيا.
ويواصل د.الرشيد في اطار تفكيك خبايا اللقاء الرئاسي ويقول بان السودان لديه تحفظ واضح على قضية ترسيم الحدود هذا بجانب التوترات التي تطرأ بالحدود من المتفلتين او ما يعرف بعصابات الشفتة : وتابع محدثي في افادته وقال : من الواضح ان الخرطوم حصلت على تطمينات بان اديس ستلتزم بكبح جماح قوات الشفتة والمتفلتين كما ان الاخيرة ستجري تحقيقا مشتركا مع السودان بخصوص قتل الجنود السبعة.
واشار ابراهيم الى ان هنالك تدخلات اقليمية عربية وافريقية كانت حاضرة بين السودان واثيوبيا بالضغط باتجاه التهدئة مع اصطحاب الأوضاع السياسية بالبلاد تجعلها غير متحمسة للتصعيد ومتحفزة وبالتالي لخيار التهدئة والذي يعد خيارا معقولا للطرفين.
وبحسب الرشيد فان العلاقات بين البلدين شهدت توترات واضحة وذلك نتاج الأزمات الداخلية للبلدين هذا بجانب قضايا خلافية اخرى على غرار سد النهضة وقضية المزارعين في الفشقة الامر الذي القى بظلال سالبة على العلاقة بين البلدين مشيرا الى ان الاشكاليات العالقة بينهما لن تحل إلا بالجلوس في حوار لحسم بور التوتر المتكررة.
وعن كيفية الاستفادة من اللقاء الذي جرى بالعاصمة الكينية نيروبي يقول د. الرشيد : من المفترض ان يكون هنالك ترتيب جيد للاستفادة من التهدئة وذلك بتكوين لجنة مشتركة يتم منحها تفويضا لبحث ومعالجة القضايا الحدودية حتى لا تتكرر خاصة وان التهدئة التي جرت مؤقتة وتظل العلاقات الثنائية مهمة بالنسبة للطرفين لان اي توتر ستدفع الدولتان الثمن.

لقاء مرتب

فيما يرى الخبير الامني والاستراتيجي اللواء امين مجذوب اسماعيل بان اللقاء الذي جمع بين البرهان وأبي احمد مرتب خاصة وان الصراع بين الدولتين سواء كان على ملف الفشقة وسد النهضة او التراشق الإعلامي عقب الحادثة الاخيرة باعدام الجنود السبعة الامر الذي جعل حتمية لقاء رئاسي واضاف مجذوب لـ (الإنتباهة) بان البلدين متضرران من اي أزمة خاصة وان اثيوبيا دولة حديثة وتعتمد على الموانئ السودانية عوضا عن مواطنيها الموجودين بالسودان والتي تعمل بالأعمال الهامشية والمتوسطة والمقدرين بـ 2 مليون ونصف حيث يحولون حوالي 250 مليون دولار الى اثيوبيا وكذلك السودان متضرر اقتصاديا الامر الذي جعل اللقاء محل اهتمام كبير ولم يستبعد محدثي بان اللقاء ربما رتب من وسطاء والذي توقع بان يكون له ما بعده .
مراقبون عدوا اللقاء بمثابة خطوة في تجاه التهدئة بين البلدين وقد يتمخض عنه قرارات مرتقبة في سبيل المضي عمليا بخطوات في اتجاه ازالة التوتر بين الخرطوم واديس مع توقعات بان يكون لبعض القادة الأفارقة دور محوري في تفاصيل ما جرى بالعاصمة الكينية نيروبي أمس الثلاثاء.

 

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف لقاء “البرهان” و”آبي أحمد” .. هل تجنح أديس والخرطوم للتهدئة .!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى