أخبار السودان

لجنة التحقيق في انتهاكات مليونية (٣٠) يونيو الماضي.. الحقيقة الغائبة


 

تقرير: رندا عبد الله

شكل النائب العام لجنة للتحقيق والتحرى فى احداث موكب (٣٠) يونيو الماضي، لتنضم لاعداد كبيرة من اللجان التى تشكلت منذ قيام الثورة ولم تقدم النتائج المطلوبة ولم تجب عن اسئلة الشارع كما لم تشف غليل الضحايا واسرهم.. فما الذى يميز هذه اللجنة عن سابقاتها وما الذي يفترض ان تقدمه كي تجد القبول؟ وهل ستكون على غرار اللجان السابقة التى لم تشف غليل اهالى الضحايا؟

وفور اعلان القرار وجد نقداً وتندراً من المراقبين والناشطين السياسيين، ويتساءل متابعون عن مصير نتائج لجان التحقيق التي تم تكوينها منذ انقلاب (٢٥) أكتوبرن وما هي مبررات تشكيل لجنة جديدة وتوقيتها بعد أيام من الأحداث؟!

تحقيق

في وقت تتسع فيه رقعة الاعتصامات جغرافياً على امتداد مدن العاصمة الثلاث احتجاجاً على الانتهاكات التي صاحبت مليونية (٣٠) يونيو، أصدر النائب العام قراراً بتشكيل لجنة تقصٍ في الأحداث التي وقعت، ويأتي ذلك وفق مراقبين عقب الادانة الواسعة لأحداث القتل والقمع وسقوط نحو تسعة شهداء جراء استخدام الرصاص الحي.

وطالب الاتحاد الأوروبي بضرورة التحقيق في أعمال العنف التي وقعت خلال التظاهرات، وقال جوزيف بوريل فونتيليس الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة، إن العنف الذي ترتكبه قوات الأمن السودانية ضد المتظاهرين السلميين والخسائر غير المعقولة في الأرواح أمر غير مقبول على الإطلاق. وأضاف في تغريدة له قائلاً: (انتهكت السلطات مرة أخرى حقوق الإنسان الأساسية، وحان الوقت للاستماع إلى الشعب السوداني الذي يريد الحرية والسلام والعدالة للجميع).

إخفاء الأثر

وانتقد خبراء في الشأن السياسي تشكيل اللجنة عقب مرور ثلاثة أيام على وقوع الأحداث، ويذهب كثيرون إلى أن تطاول الفترة الزمنية عليها من شأنه اخفاء آثار ما وقع.

وشهدت مليونية (٣٠) من يونيو الماضي أحداث عنف دامية سقط جراءها تسعة شهداء بحسب ما أعلنته لجنة الاطباء المركزية. وفي مقابل ذلك ندد قانونيون بضعف دور النيابة العامة عقب انقلاب (٢٥) أكتوبر وتلقيها الأوامر من قبل سياسيين وتنفيذيين، ويرى المحلل السياسي خالد البشير أن تشكيل اللجنة أمر ضروري للتحقيق في الأحداث التي وقعت، لاسيما أن الشرطة أعلنت عن أعمال عنف اصابت منسوبيها، مؤكداً خلال حديثه لـ (الانتباهة) أن تطاول الزمن يضر ولكن ثلاثة ايام لا تعتبر وقتاً كثيراً. وقال: (تشكيل اللجنة لإثبات الحقوق ورسالة للخارج بأن البلاد بها قانون).

الدقة والحياد

وفي ذات السياق انتقد الطيب العباسي رئيس لجنة المفقودين اللجنة التى كونها النائب العام للتحقيق فى احداث (٣٠) يونيو الماضي، وطالب بأن يتم تشكيلها تشكيلاً محايداً نظراً لعمليات القتل التى حدثت من بعض الجهات الامنية والآثار الواضحة التى جرت من انتهاكات غير مشروعة.

وشدد العباسي في حديثه لـ (الانتباهة) على ضرورة ان تضم اللجنة اسر الشهداء والمتضررين من الانتهاكات التى تمت خارج القانون، وتحديد المسؤوليات فى الجرائم التى ارتكبت والانتهاكات غير المشروعة وتجاوزات الشرطة بعدم تنفيذ اوامر النيابة, ونبه الى ضرورة ان يكون الاطار شاملاً لكل التجاوزات بتوجيه تهم للذين تجاوزوا القانون، ويجب ان تراعي اللجنة الدقة والحيادية لكشف المستور, كما يجب ان تضم اللجنة ايضاً ممثلي حقوق الانسان والجرائم ضد الانسانية.

واضاف قائلاً: (اعتقد ان اللجنة يجب تتم مراقبتها عبر المنظمات الحقوقية مثل منظمات حقوق الانسان ومنظمات مكافحة التعذيب والشفافية، باعتبار أن التحقيق سيشمل جهات شرطية وعدلية، وكذلك يشمل بعض وكلاء النيابة الذين اصبحوا يصطدمون بعدم تنفيذ اوامرهم من قبل جهات امنية فى مسائل القبض والاعتقال غير المشروع)، مشيراً الى ان هذا الامر فى غاية التعقيد. ورهن العباسى توصل اللجنة للحقائق بتوفر المتطلبات سالفة الذكر.

جهة مؤثرة

وشدد العباسي على أنه في الوضع الراهن يصعب التوصل الى نتائج ترضى طموح طلاب العدالة. وفى سياق منفصل قال العباسي ان النائبين العامين السابق واللاحق لم يحركا ساكن ملف لجنة المفقودين، ونفى وجود بلاغات من أسر المتظاهرين تتعلق بفقدان ابنائها فى مليونية (30) يونيو الماضي. واضاف قائلاً: (كما ذكرت من قبل فإن النائبين العامين السابق واللاحق لم يحركا ساكناً في أعمال اللجنة ومازالت متوقفة). واشار الى توقف أعمال لجنة المفقودين، وأضاف قائلاً: (طالما ان النائبين العامين الحالي والسابق لم يشرعا في تحريك ساكن لجنة المفقودين، فهذا يعني ان قرار ايقاف اللجنة صادر عن جهة مؤثرة).

واوضح قيام لجان من المحامين باعمال الحصر للمفقودين والانتهاكات وتجاوز السلطات القانونية, لافتاً الى ان محامى الطوارئ يلعبون دوراً كبيراً فى ذلك. وقد شكل النائب العام اول امس لجنة للتحقيق والتحري في احداث موكب (30) يونيو الماضي, ويترأس اللجنة وفق قرار النائب العام رئيس نيابة عامة وسبعة أعضاء جميعهم من النيابة, كما تختص اللجنة بالتحري والتحقيق في ملابسات الأحداث التي وقعت في (30) يونيو الماضي التي نتج عنها مقتل وإصابة عدد كبير من المتظاهرين.

تشويه

ومن جهته قال الناطق باسم لجان المقاومة فيصل السعيد لـ (الانتباهة) انهم لا يؤمنون بمؤسسات السلطة الانقلابية، ونفى قدرتها على تحقيق العدالة، وذكر ان الانقلاب شوه كل اشكال العدالة والقانون في الدولة السودانية، وأضاف قائلاً: (الطريقة التي تأتي بها الى الحكم توضح كيف ستحكم، فمن أتى عبر خرق الدستور والانقضاض على الوثيقة الدستورية حتماً غير حريص على تحقيق العدالة وارساء دعائم القانون).

 

وقد قتل تسعة ثوار خلال مليونية (30) يونيو الماضي، فيما أصيب (629) آخرون حسب لجنة أطباء السودان. وواجهت السلطات المواكب الحاشدة التي خرجت في ذكرى (30) يونيو بالقمع المفرط واستخدام الرصاص الحي.

 

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى