أخبار السودان

لجنة استئنافات قرارات (التمكين).. (التركة الثقيلة)


 

 

تقرير: محمد جمال قندول

بمباشرة لجنة استئنافات قرارات لجنة إزالة التمكين مهامها الأسبوع المقبل، يسدل الستار على حقبة لجنة إزالة التمكين التي أثارت جدلاً قانونياً واسعاً في أول عامين للفترة الانتقالية كان نتاجه أزمة استقطاب سياسي حاد، ودار جدل كثيف حول أداء لجنة التمكين التي لم تكن تمنح المتهمين حقوقهم القانونية بالدفاع عن أنفسهم وفق ما تقضيه المطلوبات، فيما كونت لجنة استئنافات برئاسة عضو مجلس السيادة السابقة رجاء نيكولا، غير أنها لم تباشر مهامها مما أحدث حالة ارتباك في الممارسة القانونية، وتباشر لجنة الاستئنافات مهامها برئاسة المستشار علي عبد الرحمن محمد وسط مناخ سياسي مضطرب وأزمات متعددة يشهدها الراهن السياسي الذي أفضى إلى تعقيدات تجعل مهام اللجنة في غاية الصعوبة، وذلك على حد ما قاله مراقبون.

تحديات اللجنة

خبراء قانونيون اعتبروا أن القرار يعكس الاحتكام للقانون بعيداً عن أدوات السياسة بمباشرة اللجنة مهامها، ومؤشراً قوياً الى إمكانية إحقاق الحق ومعالجة المشكلات التي صاحبت عمل اللجنة في الفترة الماضية، والجدل الذي أثارته قراراتها منذ تشكيلها وحتى استقالة رئيسها الفريق أول ياسر العطا.

لجنة الاستئنافات ستواجه تحديات عديدة متمثلة في شكاوى شركات بتضرر أعمالها من القرارات التي أصدرتها لجنة التمكين في وقت سابق، وكذلك تحدي التعامل بشفافية تجاه الأموال والأصول التي صادرتها في وقت سابق، وعلى سبيل المثال مجموعة (دانفوديو) ومنظمة الدعوة الاسلامية، حيث تم إرجاع ممتلكاتها ولكن وسط جدل حول حجم هذه الأصول، خاصةً السيارات والأموال، بخلاف الأجواء السياسية التي قد تخيم على أداء عملها وسط موجة التخوين والاحتقان السياسي المتزايدة جراء الأزمة المشتعلة منذ إجراءات الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.

وفي خواتيم مارس الماضي كانت لجنة استئنافات قرارات لجنة إزالة التمكين برئاسة عضو مجلس السيادة الانتقالي رجاء نيكولا عبد المسيح قد أعلنت عن الفصل في عدد كبير من طلبات الاستئنافات المقدمة ضد قرارات لجنة إزالة في التمكين، وبدأت نيكولا حينها بترتيب الملفات والفصل في بعض الملفات، فيما فصلت المحكمة العليا في كثير من القضايا التي أودعت منضدة القضاء وعلى رأسها ملفات المفصولين، بل شددت على بعض المؤسسات الحكومية بإعادة المفصولين وآخرهم مفصولو الكهرباء، كما أعادت أصول وعقارات بعض رجال المال والأعمال، وهو ما أعتبره خبراء حينها أنه بعض عمل لجنة التمكين وفق المنهج القانوني.

إعلاء صوت الحق

وأعلن رئيس لجنة استئنافات قرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو المستشار علي عبد الرحمن محمد مباشرة اللجنة أعمالها ابتداءً من الأسبوع المقبل، مشيراً كذلك إلى تلقي طلبات المواطنين يومي الإثنين والأربعاء من كل أسبوع من الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً بالمدخل الغربي للقصر الجمهوري.

وهناك متابعون اعتبروا الخطوة بمثابة تهيئة لإعلاء صوت القانون وترتيب المشهد العدلي بالبلاد.

الخبير القانوني والمحامي أحمد عمر موسى قال إن لجنة استئنافات قرارات لجنة إزالة التمكين هي درجة أولية من درجات مناهضة قرارات لجنة إزالة التمكين، وتعد أولى درجات المدافعة عن الحق للمتضرر، فبينما يمنع المتضرر من المثول أمام اللجنة الأساسية التي كانت تتخذ قراراتها دون السماح للطرف الآخر بالمثول أمامها للدفاع عما يظنه صالحاً ومعيناً له، وتقوم اللجنة بدلاً من ذلك بالتقرير في الحالة وتكون هي الشاكي والمقرر في الشكوى، فإن لجنة الاستئنافات تفتح أبوابها لمن يتضررون، ويكون ظهورهم أمامها هو أول ظهور بخلاف العادة العدلية التي تقيم منها درجة ثانية إجرائياً ودرجة أولى للظهور، وهذا إجراء يتناقض وأساسيات الحكم العادل بالدستور والمواثيق الدولية، الأمر الذي قاد بحسب موسى الى إعادة تشكيل لجنة استئنافات لتصحيح الأوضاع، وليتها أرست سابقةً تلزم اللجنة إن عادت أو أعيد تشكيلها بصحيح القانون وعادل القرارات، وتلزم اللجنة أن عادت أو أعيد تشكيلها بضرورة سماع رد الطرف الآخر والإذن له بتقديم بيناته المستندية والشفوية، خاصةً أن عدداً مقدراً من الاستئنافات سيكون منصرفاً لخطأ الإجراءات وأهمها منع المتضرر من الدفاع أمامها.. وأشار موسى إلى أن مزاولة اللجنة مهامها سيخفف كثيراً على الدائرة القضائية، حيث تحسم اللجنة عدداً كبيراً جداً من الاستئنافات أمامها، وتمنح بالمقابل لجنة التفكيك أو من يمثلها حق اللجوء للدائرة القضائية كآخر درجة.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد أصدر قراراً بتعيين المستشار علي عبد الرحمن محمد رئيساً للجنة استئنافات قرارات لجنة إزالة التمكين.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى