أخبار السودان

لجان المقاومة ومركزي التغيير.. احتدام الصراع حول قيادة الشارع


 

أجرى المواجهة: محمد جمال قندول

* أحداث مؤسفة كان مسرحها منطقة باشدار خلفت اعتداءات على موكب قوى الحرية والتغيير امس الاول، وذلك عقب بيان لجان الديوم الشرقية الذي اصدرته قبل الموكب بيوم تحذر عبره قوى الحرية من التظاهر بباشدار. ورغم تمدد بيانات الاستنكار والادانة من لجان المقاومة والقوى السياسية، الا ان الحادثة القت بظلال سالبة على المشهد السياسي، وافرزت تساؤلات عن العلاقة بين لجان المقاومة وقوى الحرية والتغيير واسبابها، وللحديث عن هذه التساؤلات اجرت (الانتباهة) مواجهة بين القيادي بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله وعضو تنسيقية لجان مقاومة الخرطوم مجدي تيراب، خلال الأسطر التالية:

القيادي بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله لــ (الإنتباهة): قوى الحرية والتغيير مُتفرى عليها بيان لجان الديوم وظفته القوى النازية

* بداية كيف تنظرون لما جرى امس الاول بباشدار؟
ــ العنف واعتراض التعبير السلمي ليس بالجديد على قوى الانقلاب واجهزتها خاصة الامنية والاستخباراتية، ولكن الجديد توظيفها بالحملة الواسعة الضالعة فيها قوى تنتسب للحراك السلمي والتكوينات السياسية الحزبية والمهنية بتبني خطاب نازي معادٍ للديمقراطية والتعددية.
* ولكن ما جرى كان واضحاً عبر بيان اصدرته لجان مقاومة الديوم التي رفضت اقامة تظاهرات بمنطقة باشدار؟
ــ اشير لك الى ان هناك خطاباً اعلامياً ظل منذ (25) اكتوبر يناصب الحرية والتغيير العداء خاصة ان مكونه الحزبي من مكونات الانقلاب وخارجها.
* من حديثك يتضح تبرئة لجان المقاومة واتهامكم جهات أخرى فهل هذا تهرب من الواقع؟
ــ بيان لجان الديوم الشرقية وظفته القوى النازية داخل السلطة الانقلابية، ولجان الديوم اخرجت بياناً تم توظيفه، ومن ثم ذات الجهة ادانت.
* لماذا اذن برأتم لجان المقاومة مما جرى؟
ــ العمل السياسي المنطلق من الايمان بالديمقراطية والتعددية عماده التقديرات المختلفة، وبالتالي من الخطأ تصوير الاختلاف والتقديرات الخاطئة ونصب محاكم الادانة والتخوين لها، وقوى الحرية وخاصة مكونها الحزبي اصبح مادة محاكمات التفتيش والانتقال من التقييم وعدم الرضاء بأداء الحكومة الانتقالية وتجاوز التقييم الى مرحلة التجريم للحياة الحزبية نفسها، وهذا نزول فاشي بغض النظر عمن ينظر به. والدرس البليغ من احداث باشدار هو الاستهجان والرفض الواسع خاصة من لدن العديد من تنسيقيات لجان المقاومة بالعاصمة والولايات، وهذا اهم مكسب في تقديري، ويضع لجان المقاومة وقياداتها والحرية والتغيير امام مسؤولية جديدة في مزيد من الانسجام والتنسيق بما يحترم ديمقراطية واستقلالية كل كيان.
* يعتبر كثيرون ان قوى الحرية باحداث امس الاول تزرع ما تحصده من خطاب اقصائي مدد خطاب الكراهية؟
ــ قوى الحرية والتغيير متفرى عليها، ومن يتحدثون عن هذا يجب عليهم ان يخرجوا لنا بحديث يصب في هذا الاتجاه.
* عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان ذكر من قبل في إحدى فعاليات لجنة التمكين انهم هم فقط المسموح لهم بالتظاهر اليس هذا اقصاء؟
ــ لم اسمع بمثل هذا الحديث من محمد الفكي، ولكن رؤية الحرية والتغيير موسعة ومتداولة وكل المتحدثين رؤيتهم معروضة للرأي، وتؤكد ان الحراك اوسع من ان ينسب او يديره مكون من مكوناته، خاصة ان قوى الحرية واحد من المكونات الفاعلة لهذا الحراك.
* البعض يرى أن ما حدث في باشدار كان بمثابة تحرير شهادة وفاة لقوى الحرية والتغيير، وورد هذا الحدث من مؤيدين لقوى الحرية والتغيير بالمنصات؟
ــ بغض النظر عمن يذكرون مثل هذا الحديث فإنه لا ينطلق من مناصرتهم لقوى الحرية وانما خطاب (رغبوي)، وقوى الحرية ستظل اوسع تحالف سلمي لتعددية مكوناته ومتمسك بسلمية النضال وحشد ارادة الشعب من اجل اسقاط اجراءات الخامس والعشرين باردة الشعب وتقاليده امام تحول انتقالي، واستمرار النقد والتجني والتناول لها يؤكد انها الفاعل الرئيس، وتتمتع بحيوية مازالت تشكل البعبع المخيف والمناهض لقوى التسلط والفساد السياسي والاقتصادي.
* ما هو اصل الخلافات التي بينكم وبين لجان المقاومة؟
ــ استضفت في اكثر من قناة، وهناك اكثر من سؤال في اي منبر اعلامي لفت انتباهي الى تضخيم الخلاف الذي هو من الطبيعي أن ينشأ بين حركة سياسية واسعة منضوية تحت لواء العديد من المكونات السياسية والمدنية قادت لاسقاط الانقاذ، وانتقلت بالمشاركة لادارة الفترة الانتقالية، وما بين تنظيمات افقية طابعها ديمقراطي وهي حديثة النشأة مقارنة بالقوى السياسية والنقابية، وبالتالي طبيعي ان تكون هنالك خلافات، والعامل الثاني الذي الفت له الانتباه حول بيان للجنة مقاومة واحدة مضمونه سلبي بالدعوة لموكب (26) اكتوبر، وتقاطر العديد من البيانات الصادرة عن تنسيقيات لجان المقاومة ساهمت في التحضير والنجاح، وهنا انتقائية تعبر عن موقف مسبق يلتقط موقفاً محدوداً لكي يبني عليه قناعة الاحداث. وتجاوزت الحرية والتغيير شهادة وفاتها التي صدرت.
* صور مواكب السادس والعشرين عكست كذلك ان ثمة فجوة بينكم وبين الجماهير، وذلك من خلال العدد القليل الذي شارك بالموكب؟
ــ المهم للحركة السياسية حشد الرأي لامهات القضايا بغض النظر عن الكم ونوع الشعارات في خروج مواكب في اكثر من (65) مدينة، وهذا حدث غير عادي، والمواكب ليست غاية في حد ذاتها بل احدى وسائل التعبير السلمي لاستنهاض الحركة الجماهيرية مروراً بالعصيان، والعنف الذي تعرض له موكب (26) الضالعة فيه اجهزة امنية يلفت انتباه قوى الحراك السلمي لاهمية عضها بالنواجذ.
* انتم تخشون لجان المقاومة خاصة في ما يتعلق باي حوار لحل الازمة؟
ــ قوى الحرية والتغيير تحترم الشارع وتمتثل لارداته وهذا شيء ايجابي يحسب عليها، والمكونات التي لا تحترم ارادة الشعب هي قوى غير اصيلة وزائفة، والرفض للحوار انطلق عبر رؤية مقدمة من الحرية والتغيير وفيها تشخيص للازمة والمسؤول عنها وطريقة تجاوزها، واستمرار النضال السلمي بارادة شعبية وصولاً للاضراب السياسي والعصيان المدني.

عضو تنسيقية لجان مقاومة الخرطوم مجدي تيراب لـ (الإنتباهة): كان بإمكان قوى الحرية والتغيير أن تتدارك أحداث باشدار بمزيد من التنسيق على قوى الحرية والتغيير إعادة الثقة المفقودة بينها وبين الشعب

* ما  تعليقك على خبر الاحداث المؤسفة التي جرت في مواكب امس الاول لقوى الحرية والتغيير؟
ـ تنسيقيات لجان المقاومة استنكرت ما جرى، فيما اصدرت لجنة الديوم الشرقية بياناً استنكرت اوضحت فيه ما قصدت به في بيانها الاول، وما جرى ليست له علاقة باللجان والثورة وليس من قيمنا.
* ولكن غالبية الآراء اتفقت على ان ما حدث كان نتاج بيان لجان الديوم التي رفضت تظاهر قوى الحرية بباشدار؟
ــ نعم ورد من بعض الجهات مثل هذا الحديث، ولكن لجنة الديوم اوضحت وجهة نظرها، وان المقصود من الخطاب كان جزئية محددة وهي المنصة وليس رفضاً لتظاهر قوى الحرية بمنطقة باشدار.
* من الذي أعطى الحق للجان المقاومة بان تحتكر منصات على حساب قوى سياسية أخرى؟
ــ ليست هنالك جهة تحتكر صوتاً، وهذه ليست من مبادئ الثورة القائمة على مبدأ حرية الرأي والتعبير.
* لكن ذلك حدث، ألا تتفق معي في ان لجان المقاومة انتقلت من مناصبة العداء للعسكر لمربع الصراع فيما بينكم كقوى مدنية وسياسية، وذلك برز بشكل كبير في شكل انشقاقات وتحالفات جديدة طرأت على المشهد؟
ــ الانشقاقات شيء طبيعي في عالم السياسة، غير انه ينبغي وضع حد لمعايير العمل التنظيمي، ولكن الاحاديث المنتشرة عن عداء فيما بيننا غير صحيح، فالمكونات المدنية والسياسية متفقة، وما حدث او ما يعكسه الراهن مجرد اختلاف في الرؤى والاطروحات.
* هنالك من يرى ان قوى الحرية والتغيير استهانت ببيان مقاومة الديوم الشرقية، وكان من الافضل لها الا تأتي لمنطقة باشدار؟
ــ هي لم تستهتر وهي تقديراتهم في نهاية المطاف، وكان بالامكان ان يتداركوا ما حدث بالمزيد من التنسيق لتفادي السيناريو الذي حدث، خاصة ان هنالك جهات استثمرت بيان لجان الديوم الشرقية.
* ما جرى امس الأول خصم من لجان المقاومة وشعاراتها بشكل كبير وفق كثيرين؟
ــ لا ابداً لم تخصم من اللجان، والثورة مستمرة وباقية، وما حدث كانت لأسباب، فلجان الديوم كانت لديها مسببات في بيانها، وكذلك قوى الحرية والتغيير لديها اسباب للتظاهر، واؤكد ان ما حدث من اعتداءات لم يكن من الثوار وانما من جهات أخرى.
* ما جرى عكس مشهداً عبثياً ومدد تساؤلات التشكيك في الدولة المدنية التي تنشدها القوى السياسية ولجان المقاومة؟
ــ نعم الآن هنالك مشهد عبثي، ولكن المتسبب الاول فيه اجراءات الخامس والعشرين من اكتوبر الانقلابية، واذا ما راجعت انظمة الحكم بالعالم تجد ان المدنيين هم من يقودون البلدان، والعسكر معروف عملهم حسب الدستور والقانون.
* في ظل هذ المشهد العبثي وانسداد الافق بين المكونات السياسية والمدنية والخلافات الدائرة.. هل تتوقعون خيار الانتخابات المبكرة؟
ــ الانتخابات المبكرة من يدعون لها هم معسكر العسكر والفلول، غير أن القوى الثورية رأيها واضح في هذا الامر بان الانتخابات يجب التحضير والتجهيز لها لاحتياجاتها الكثيرة من اعداد سجلات ودوائر وتعداد سكاني ومفوضيات، خاصة ان اقامتها تأتي عقب نظام حكم (30) عاماً ولديه علاقة مباشرة بالاقتصاد والسياسة، ولم يسقط بعد سقوطاً كاملاً ويجب تفكيكه ثم تجهز القوى السياسية للانتخابات.
* العسكر انسحبوا من الحوار لتتفق القوى المدنية، ولكن ما جرى ويجري الآن عكس ذلك، حيث تتصارع القوى المدنية فيما بينها؟
ــ القوى المدنية لن تتفق لان السياسة قائمة على هذا، ولو كان هنالك اتفاق لما نشأت احزاب عديدة، ولكن الاحاديث عن انسحاب العسكر من المشهد السياسي بعيد جداً، وهم الآن يريدون ادارة مجلس أعلى للدفاع، وهو قطعاً الذي يهيمن على الاقتصاد والسياسة، وبالتالي انسحابهم نواياه غير صادقة.
* ولكن رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان اقر انسحاب الجيش من المشهد مقابل اتفاق القوى المدنية لتشكيل الحكومة؟
ـ السؤال الذي يبقى ــ عقب اتفاق القوى السياسية ــ هل سيقدمون استقالاتهم ويذهبون إلى منازلهم والمذنب منهم يقدم للعدالة؟
* البرهان ذكر انه حال اتفقت القوى السياسية ستشكل حكومة وسيعود العسكر لمهامهم؟
ــ الثكنات معروف برنامجها، وعموماً فإن خطاب البرهان أبدت اللجان والقوى السياسية رأيها فيه منذ وقت مبكر، واوضحت ان العسكر هم المستببون في الاشكال وغير راغبين في الحل.
* اذا ما هي آفاق الحلول لديكم؟
ــ الاسقاط الكامل للعسكر ومحاسبة من تسبب في ازهاق الارواح بكل اشكاله، وبعد ذلك البناء على الدولة.
* كيف تعلق على الاتهامات بأنكم كلجان مقاومة يسيطر عليكم الحزب الشيوعي؟
ــ نسمع كثيراً مثل هذه الاقاويل، ولكن اؤكد لك انهم يقولون اكثر من هذا، ولكن اللجان مستقلة استقلالية كاملة من الايديولوجيات الحزبية داخلياً، (ما بقول ليك ما في انتماءات سياسية يمينية يسارية لكن ما عندها تأثير مباشر في قرارات اللجان داخل الافراد وتقول انها صنعت اللجان.. ده كلام ما سليم وقصر نظر من القوى السياسية التي تدعي القصة دي).
* أخيراً ما هو مأخذكم على قوى الحرية والتغيير؟
ــ قوى الحرية اخطأت في جوانب واصابت في أخرى، ونقول لهم (اشتغلوا شغلكم ونحن نشتغل شغلنا).

 

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف لجان المقاومة ومركزي التغيير.. احتدام الصراع حول قيادة الشارع





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى