أخبار السودان

كشف عن مباركة حمدوك وأعضاء السيادي السابقين قرارات (٢٥) أكتوبر.. حميدتي.. سر التوقيت


تقرير: هبة محمود

على غير عادته خرج أمس الأول نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) مهادناً مائلاً لفتح مسارات إيجابية مع القوى المدنية من الحرية والتغيير وقوى الثورة، مشدداً على ضرورة نبذ الجهوية والقبلية والعنصرية في كل أرجاء البلاد والدخول في الانتخابات بتوافق جميع الأطراف السياسية، واشار في الوقت نفسه إلى أن التأخير في تعيين رئيس الوزراء يدل على رغبتهم في التوصل إلى توافق وطني يفضي لحل الأزمة السياسية الراهنة، غير أنه قبل أن يكتفي بذلك اماط اللثام ولأول مرة عن معلومات جديدة بشأن قرارات (٢٥) أكتوبر الماضي التي اطاحت بالحكومة المدنية، مؤكداً أن الإجراءات التي تمت تم التوافق عليها من قبل جميع الأطراف بما فيهم رئيس الوزراء المستقيل د. عبد الله حمدوك، وجميع أعضاء مجلس السيادة من المدنيين والعسكريين وأطراف اتفاق جوبا للسلام، الأمر الذي أثار استهجاناً واسعاً من قبل قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي وطالبته بالاثبات.

محفزات ناقصة

ولم تكتمل محفزات نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو بشأن التوافق مع القوى السياسية، ففيما عد كثيرون خطابه خلال إفطار رمضاني أقيم بصالة دينار الملكية أمس الأول، مهادنةً وبدايةً لمرحلة جديدة، قبل أن يرمى بتصريحات اغضبت قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي تتعلق باجراءات (٢٥) أكتوبر الماضي، وبحسب مراقبين فإن حميدتي ليس من السهولة بمكان أن يلقي مخاطبته دون توجيه نقد لإعلان قوى الحرية والتغيير، فبالنظر إلى سوابق تلك الخطابات نجد أن حميدتي قد اعتاد  خلال جميع مخاطباته السياسية والاجتماعية او حتى مخاطباته لقواته وايضاً خلال مقابلاته التلفزيونية، اعتاد أن يكيل الاتهامات للأحزاب السياسية سيما قوى الحرية والتغيير منتقداً نهجها في إدارة الفترة الانتقالية، دون التواني عن إفشاء الأسرار وما كان يدور خلف كواليس الاجتماعات، وهو بحسب كثيرين رد فعل ومحاولة تشفٍ لاتهام هذه الأحزاب له بفض الاعتصام وقتل المتظاهرين.

محاولة تبرئة

وانتقد كثيرون تصريحات دقلو بشأن موافقة أعضاء مجلس السيادة على الإجراءات التي اتخذها الجيش في (٢٥) أكتوبر الماضي التي انهت الشراكة مع المدنيين، واعتبروها محاولة منه لاظهار القوى المدنية بشكل لا يليق بحجم الثورة، وكذلك عكس صورة سالبة عن هذه القوى، الأمر الذي رفضته كيانات سياسية واسعة. وفي مقابل ذلك يرى خبراء ومتابعون للشأن السياسي أن القصد من تصريحات حميدتي أمس الأول هو تبرئتهم كعسكريين مما اعترى البلاد من أزمات متلاحقة بسب الانقلاب، وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية وتوقف المساعدات، وإرسال رسالة في أكثر من بريد بأنهم لم يقدموا على ذلك الا بموافقة شركائهم في المجلس السيادي. ويضع البعض استفهامات حول توقيتات رسالة حميدتي والكشف عن معلومات جديدة بشأن قرارات (٢٥) أكتوبر، سيما أنه منذ تلك القرارات وجه انتقادات لاذعة للقوى المدنية وصب جام غضبه عليها، وكان آخرها مخاطبته لحشد رجالات الإدارة الأهلية بامكانية اخراجهم الملايين للشارع، ومن قبلها تصريحاته في بورتسودان بعدم تسليمهم البلاد لاحزاب تصرف مرتباتها من السفارات.

قطع الطريق

وعلى الرغم من تصريحات دقلو بشأن انقلاب (٢٥) أكتوبر الا انها وفق متابعين محاولة لتهيئة الأجواء لتسوية قريباً مع قوى الحرية والتغيير، لكنه أراد في الوقت نفسه ألا يرمي باللوم عليهم كعسكريين. وتصريحات دقلو رغم أنها اغضبت المدنيين الا انها في مقابل ذلك قطعت الطريق أمام عضوية حزب المؤتمر الوطني المحلول عقب الإفراج عن قياداتهم أخيراً للعودة إلى المشهد من جديد، سيما في اعقاب انتشار واسع لوسم (عائدون) على مواقع التواصل الاجتماعي لمنسوبي النظام البائد، واكتفى بعدم الدخول في مخاشنات معهم خاصة مع القيادي الإسلامي الناجي عبد الله بعد انتقادات واسعة منه في اليومين الماضيين، وقال (السابقين شايفهم منعنشين).

 وحملت الايام الماضية ارهاصات بعودة مرتقبة للمؤتمر الوطني، خاصة بعد الإفراج عن قياداته والمطالبة بالإفراج عن المعزول البشير، وينتظر المؤتمر الوطني قراراً قضائياً بعودة الحزب من جديد وممارسة عمله السياسي مجدداً.

حمدوك رافض

وقال نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان (حميدتي) إن الإجراءات التي اُتخذت في (25) أكتوبر تم التوافق عليها من قبل جميع الأطراف بما فيهم رئيس الوزراء المستقيل د. عبد الله حمدوك وجميع أعضاء مجلس السيادة من المدنيين والعسكريين وأطراف اتفاق جوبا للسلام، غير أنه عاد وقال إن حمدوك لم يوافق على هذه الإجراءات.

وأوضح في مقابل ذلك انتظارهم تحقيق الوفاق بين الأطراف السياسية وقيام المجلس التشريعي لنحو عامين ونصف العام ولكنهم واجهوا حالة من التشفي والانتقام، وشدد في ذات المنحى على نبذ الجهوية والقبلية والعنصرية في كل أرجاء البلاد، والدخول في الانتخابات بتوافق جميع الأطراف السياسية، وقال: (إننا جميعاً سودانيون وأفارقة وقوتنا في وحدتنا وتنوعنا).

وأشار إلى أن تأخير تعيين رئيس الوزراء يدل على رغبتهم في التوصل إلى توافق وطني يفضي لحل الأزمة السياسية الراهنة.

ودعا الشباب بمختلف انتماءاتهم للتصدي لتنمية وتعمير السودان ومساعدة الأجهزة الأمنية بتوفير المعلومات للقضاء على ظاهرة (9 طويلة). وقال: (على الشباب ان يكربوا قاشهم لأن البلد عايزة صدق وإخلاص)، ونوه بأن مصطلح عسكريين ومدنيين قصد به التفريق بين أبناء الوطن الواحد، وأردف قائلاً: (دي السياسة عايزين يفرقوا بيننا، وعشان يلقوا ليهم موطئ قدم لازم يفرقوا بين العسكريين والمدنيين).

تصريحات فارغة

وفي ذات السياق رفض عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير أحمد حضرة تصريحات حميدتي بشأن إجراءات (٢٥) من أكتوبر، وطالب في حديثه لـ (الانتباهة) حميدتي باثبات ما قاله بالاسماء، قائلاً: (تصريحات حميدتي إن كانت لها مصداقية، فليثبت ذلك وبالاسماء انه جلس مع فلان وفلان واين ومتى، ويعطى لهم حق الرد، لا أن تصبح تصريحات فارغة لاتهام من هم بالسجون على أنهم كانوا موافقين على الانقلاب)، وتابع قائلاً: (العقل لا يقبل هذا الحديث، ونتحداه إن يثبت ذلك).

وعلى غرار ذلك يرى المحلل السياسي نصر الدين بابكر ان حديث حميدتي به صحة كبيرة على حد تعبيره، وذلك من واقع ان حمدوك نفسه عندما تمت إجراءات (٢٥) أكتوبر كان موجوداً في منزل رئيس مجلس السيادة، مؤكداً في حديثه لـ (الانتباهة) أن البرهان تحدث للكثيرين عن اتفاق بينه وبين حمدوك لمعالجة الوضع وتنظيف الملعب، ولكن عندما أحس حمدوك بالحرج آثر العسكريون رفعه عنه وإظهاره بمظهر المعتقل، ويرى بابكر أن حمدوك كان جزءاً أصيلاً من هذه الإجراءات، وان الوقت قد حان لكشف الأوراق وتبيان الحقائق، وقال انه اذا كان ثمة أشخاص لهم الحق في دحض هذا الاتهام فهم من وردت اسماؤهم، لكن أن يأتي الحديث من سياسيين آخرين فهو ضرب من ضروب الإثارة السياسية.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى