أخبار السودان

قمة جدة.. الجهود الدولية من جديد لإنقاذ العملية السياسية 


 

الخرطوم: حافظ كبير

جددت قوى الحرية والتغيير- التوافق الوطني موقفها من الحوار السوداني، وأكدت أن موقفها الذي تدعو إليه هو حوار جامع لكل القوى السياسية والمجتمعية والشبابية ولجان المقاومة عدا المؤتمر الوطني المنحل، ودعا القيادي في قوى الميثاق الوطني ونائب الأمين العام للتحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، حذيفة عبدالله، إلى عدم استنساخ شكل الحوارات القديمة القائمة على فئة محددة ومحصورة من القوى الصفوية التي قال بأنها احتكرت القرار السياسي منذ عقود من عمر البلاد، وزاد حذيفة عبدالله في تصريح لـ”الانتباهة”: “نحن مع توسعة المشاركة وعدم احتكار القرار السياسي والفرص لفئة محددة”.

وأوضح عبدالله أن موقفهم من دعوة قمة جدة بأنه يجب أن تسبقها الإرادة الوطنية للسودانيين في حل قضاياهم العالقة، وتابع:” لأن القضية مرتبطة بأطراف ومحددات الصراع الداخلية، كما لا نقلل من دور الأصدقاء في قمة جدة ونعتبرها خطوة ايجابية تضاف للجهود الدولية المبذولة تجاة الأزمة السياسية بالبلاد”.

أهمية الحوار

وفي جدة بالمملكة العربية السعودية، صدر بيان مشترك بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، عقب اللقاء الذي جمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرئيس الأمريكي جو بايدن، ولقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس بايدن بحضور كبار المسؤولين من الجانبين.

وأكد الجانبان على أهمية الحوار بين الأطراف السودانية وإحياء العملية السياسية. كما أشادا بالجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لدعم العودة إلى أسس الحل السياسي في السودان، وأعربا عن ارتياحهما للدور الفاعل الذي تقوم به المجموعة الرباعية من أجل السودان، متمنين للسودان وشعبه الاستقرار والازدهار.

ترحيب

ورحبت قوى الحرية والتغيير-المجلس المركزي بدور الفاعلين الاقليميين والدوليين لدعم القضية السودانية، وقال القيادي في الحرية والتغيير وعضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر السوداني نور الدين صلاح الدين بأنهم يرحبون بالأدوار الاقليمية والدولية المتمثلة في إنهاء حالة الانقلاب واستئناف مسار التحول المدني الديمقراطي، وتابع صلاح الدين في تصريح لـ”الانتباهة”: “نعتقد أن ما تم الاشارة إليه بخصوص السودان في البيان السعودي المشترك يتطابق مع بيانين سابقين صدرا من رباعية وزراء خارجية المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في اوقات لاحقة لـ انقلاب 25 أكتوبر، وفي نفس الوقت نجدد التذكير أن اي حلول لا ترضي تطلعات السودانيين في إقامة الدولة المدنية الديمقراطية لن يكتب لها النجاح خصوصاً بعد تجربة اتفاق 21 نوفمبر والذي رغم الدعم الدولي الذي وجده حينها إلا أنه لم يصمد طويلاً أمام موقف الشعب السوداني من السلطة الانقلابية”.

وأكد صلاح الدين بأن التعويل يظل أولاً وأخيراً على حركة الجماهير في الشارع وأن ما عداها من ادوات سياسية فإنها تعتبر مساعدة لسلاحهم الأقوى والذي قال بأنه لولاه لربما كانت حسابات عديد الأطراف غير الحسابات الحالية تجاه الأزمة السودانية.

السفيران السعودي والأمريكي من جديد

وفي الخرطوم، استقبل سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان علي بن حسن جعفر بمكتبه أمس، استقبل القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في الخرطوم السفيرة لوسي تاملين. ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية، جرى خلال الاستقبال استعراض التعاون الثنائي بين البلدين، والتطرق إلى مستجدات الأحداث على ضوء القمة السعودية الأمريكية في جدة، والأمور محل الاهتمام المشترك، وسبل دفع الأطراف السياسية لحوار سوداني-سوداني يحقق الاستقرار في البلاد.

وقادت الولايات المتحدة عبر مساعدة وزير الخارجية مولي فيي، وسفير المملكة العربية السعودية في الخرطوم، علي بن حسن جعفر، قادوا جهوداً كبيرة جمعت لأول مرة قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي والمكون العسكري، في منزل السفير السعودي بضاحية كافوري بالخرطوم في شهر يونيو الماضي، وتوالت اللقاءات قبل أن تعلن قوى الحرية والتغيير أن العملية السياسية التي دخلت فيها لإنهاء الانقلاب لم تتقدم، وأعلنت كذلك أن الرصاص الذي اخترق جسد الشباب في مواكب الثلاثين من يونيو اخترق كذلك العملية السياسية.

التسوية قادمة

ويؤكد الباحث السياسي الدكتور محمد تورشين على أهمية الإشارة للسودان في البيان المشترك بين المملكة العربية السعودية ممثلة لدول التعاون الخليجي، وما تملكه من ثقل جيو استراتيجي في المنطقة، وايراد اسم السودان في البيان المشترك بينها والولايات المتحدة الأمريكية، والاشادة بدور الرباعية الدولية، التي لها تأثير فاعل في الملف السوداني، وهي تضم السعودية والامارات العربية المتحدة فضلاً عن بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، أو دول الترويكا، ويضيف تورشين في تصريح لـ”الانتباهة” بأن لكل هذه الآليات، وبالأخص الرباعية، تأثيرها على الملف السوداني الكبير جداً، ويتابع: “المملكة العربية السعودية والإمارات العربية إبان وصول محمد بن سلمان كولي للعهد في الادارة السعودية، أصبح لديه تنسيق كبير جداً مع محمد بن زايد، الذي يقود الآن الامارات العربية المتحدة، ولديهم رؤية تجاه السودان، أن يتم ابعاده من الاتجاه الاسلامي العالمي، بالاضافة إلى رغبتهم أن يكون السودان آمن نسبياً حتى يتسنى لهم تحقيق مصالحهم، وبالأخص السعودية التي يؤثر أي انفلات أمني في السودان على مصالحها وأمنها، ولذا تسعى لأن يكون هناك أمن واستقرار في السودان”.

ويوضح تورشين بأن الجزء المهم هو أن الإمارات تعمل على أن تكون الأوضاع مستقرة وأن يكون شركاؤها في السلطة لتستفيد من الثروات التي تذهب لها، من الذهب بالإضافة إلى قضية الموانئ، التي تهتم بها ولديها موانئ كثيرة في عدد من الدول في القرن الأفريقي، ويرى تورشين أنه في مجمل القول يؤكد هذا التصريح أن هنالك تسوية قادمة، وأنه لا يمكن استبعادها في ظل البيان الأخير للترويكا، ويرى بأن كل المؤشرات تؤكد بأن التسوية قادمة ولكنها وفق مؤشرات جديدة وبواقع جديد، مع الأخذ في الاعتبار أن زيارة جو بايدن للمنطقة تأتي في اطار الصراع المبطن بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على أرض أوروبا وتحديدًا في أوكرانيا، وأن كل هذه العوامل تأتي في ظل رفض السعودية والإمارات الدخول في تفاوض لزيادة الانتاج في أوبك وأوبك بلس، وتابع: “هذه الضغوط والبحث عن أمن الطاقة لأوروبا واتجاه بايدن للمنطقة ستجعل الرؤية الإماراتية السعودية أقرب للتطبيق في السودان، وأن الإدارة الأمريكية إذا تمسكت برؤيتها تجاه السودان ربما تفقده كشريك مهم، وربما يقود ذلك لتعاونه بشكل مطلق مع روسيا”.

دول الترويكا تدعو للاسراع في الحوار

وكانت دول الترويكا والاتحاد الأوروبي قد أصدروا بياناً مشتركاً في 13 يوليو 2022 بشأن السودان، وذكر البيان بأنهم يدركون نية الجيش المعلنة، لدى الاتفاق بين الأحزاب المدنية على تشكيل حكومة انتقالية، بالانسحاب من الساحة السياسية. وأضاف البيان: “يلزم على الجيش والقوات الأمنية تطبيق التزامهم هذا. كما ينبغي عليهم إنهاء العنف ضد المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال القتل غير القانوني وغير ذلك من الانتهاكات والإساءات المرتبطة بحقوق الإنسان”.

وحث البيان جميع الفاعلين السياسيين الملتزمين بالانتقال الديمقراطي على المشاركة سريعاً في حوار يشمل الجميع لتشكيل حكومة انتقالية مدنية. كما أضاف أنه يلزم أن تفضي هذه العملية إلى اتفاق يحدد: جدولاً زمنياً واضحاً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة؛ وإجراءات اختيار رئيس حكومة انتقالي وغيره من المسؤولين الأساسيين؛ وآلية لتسوية الخلافات للمساعدة في تفادي وقوع أي أزمات سياسية مستقبلاً.

وقال بيان الترويكا والاتحاد الاوروبي إن الحكومة الانتقالية يجب أن تكون مدنية، وأن تحظى بقاعدة عريضة وفي جميع أنحاء البلاد. مع وجود وضوح تام بشأن، وإشراف على دور ومسؤوليات الجيش. وزاد: “هذه المسائل لا يمكن أن يحددها الجيش من طرف واحد؛ بل إنها تتطلب الحوار والشفافية للمساعدة في تفادي وقوع خلافات مستقبلاً. نشيد بالمبادرة الثلاثية من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية لتيسير هذا الحوار الشامل للجميع، وندعم جهودهم المتواصلة بهذا الصدد”.

 

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى