أخبار السودان

قمة (البرهان) و (السيسي) ملفات الأمن الشامل وأخرى على الطاولة


 

تقرير: محمد جمال قندول

زيارة استمرت لساعات لرئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان لمصر، ولقاء رئاسي جمعه مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في طريق عودته من مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك، اخذ حيزاً واسعاً من الاهتمام الاعلامي والتعاطي السياسي امس الاول (السبت)، عقب زيارتين لبريطانيا ثم امريكا، قبل أن يختتمهما بهبوطه في القاهرة لساعات حبس فيها انفاس القوى السياسية، خاصة في ظل تواتر تسريبات عن مشهد جديد يتخلق لتجاوز الازمة. ويذهب مراقبون إلى ان زيارات البرهان التي اختتمها بلقاء السيسي تعد بمثابة تحصين وتأييد قد يجده القائد العام للقوات المسلحة في سبيل ايجاد شفرة لحل اشكاليات البلاد السياسية التي تمخضت عنها اوضاع اقتصادية واجتماعية مزرية.

(1)

ويربط خبراء اهمية لقاء البرهان والسيسي بالقاهرة باجتماعات غير معلنة اجراها البرهان مع مسؤولين بالادارة الامريكية، ويقرأ ذلك اتساقاً مع تطابق الموقف الامريكي المصري في ما يخص الازمة في السودان والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والامنية المترتبة على استطالة الازمة التي قد تهوي بالبلاد في اتون المجهول.

وفي ما يبدو ان الجانب المصري من واقع المؤشرات لعب دوراً كبيراً في تفهم الولايات المتحدة تداعيات الملف السودان على مصر، وهو ما برز من خلال التعاطي المحايد للمجتمع الدولي، وقطعاً امريكا احد المؤثرين في اتخاذ القرار فيه، ويستدل على ذلك من خلال تعاطي المجتمع الدولي مع الازمة السودانية خلال الاشهر الاخيرة، خاصة اعتراف الدول الكبرى بالامر الواقع في الخرطوم، مصطحبين مواقف مثل تقديم اوراق اعتماد السفير الامريكي للبرهان وزيارة السفير البريطاني للبرهان في مسقط رأسه في عيد الاضحي الماضي وبيانات الترويكا والاتحاد الاوروبي الرامية لحوار سوداني ــ سوداني شامل يفضي الى تشكيل حكومة مدنية في البلاد.

وبحسب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مجدي عبد العزيز لـ (الانتباهة) فإن الملف الامني الشامل المشترك والاقليمي قطعاً وجد حظاً من النقاش، بجانب ملفات المستقبل الاستراتيجية في المجالات الاقتصادية والتنموية.

(2)

استقبال رفيع حظي به رئيس مجلس السيادة بالقاهرة، حيث استقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مطار القاهرة، ثم انخرطا في مباحثات مشتركة بقصر الاتحادية.

وأجرى الجانبان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والبرهان مباحثات ثنائية استعرضت العلاقات الثنائية بين البلدين، فضلاً عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

واستعرض البرهان والسيسي كذلك آفاق التعاون المشترك بين الخرطوم والقاهرة، لاسيما في مجال الاستفادة من تكامل الموارد التي يزخر بها البلدان.

ويرى المحلل السياسي الكباشي البكري لـ (الانتباهة) ان قمة السيسي والبرهان لا يمكن بأي حال من الأحوال قراءتها بمعزل عن الأوضاع في السودان والأدوار المفتاحية التي تمثلها القاهرة في المشهد السوداني وتحولاته، فأدوار مصر في المشهد السوداني معروفة، وعادة ما تلتقط الإشارات الدولية وتحدد الصورة والرؤية في الخرطوم.

واضاف الكباشي ان تحديات السلطة بالخرطوم في العودة للمجتمع الدولي والإقليمي، خاصة ما تم من نقاش مع الاتحاد الإفريقي حول موقفه السابق. وبالضرورة للقاهرة أن تلعب ادواراً إفريقية مهمة وجهوداً مبذولة.

ويمضي محدثي الى ان القاهرة تقدم جهوداً من موقع ان استقرار مصر من امن واستقرار السودان. وذهب في ذات المنحى إلى ان ملفات مثل سد النهضة والتطورات الأمنية في ليبيا وهي التي تتطلب تنسيقاً بين البلدين قطعاً وجدت مساحات للتباحث والنقاش للخروج برؤية مشتركة حيالها.

(3)

ومن واقع الاحداث فإن القاهرة ليست بعيدة عن مجريات الازمة السياسية في البلاد، وبالامكان قراءة ذلك توازياً مع زيارات المسؤولين في البلدين باستمرار، وتبني القاهرة رؤيتها على ادارة القوات المسلحة الفترة الانتقالية وصولاً لانتخابات، وذلك من واقع معرفتها بتضاريس الازمة السودانية، حيث لعبت دوراً محورياً على الاقل في تحييد الموقف الاقليمي والدولي بالتعاطي مع الازمة، بعد ان اصطفت الى جانب الحرية والتغيير مجموعة المجلس المركزي، في اعقاب قرارات الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي، ذلك التاريخ الذي وضع حداً للشراكة بين المكون العسكري وحاضنة الفترة الانتقالية والحكومة التنفيذية مجموعة المجلس المركزي.

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مجدي عبد العزيز بدوره علق على معرض الطرح بأن مصر دولة مهمة جداً للسودان وغير بعيدة عن كل الملفات في الساحة المحلية، مشيراً الى ان الزيارة تأتي من منطلق هذه الاهمية، وتابع عبد العزيز في حديثه لـ (الانتباهة) قائلاً: (ان القاهرة هي الاقرب والاهم بالنسبة للخرطوم، ليس بحكم الجيرة فحسب، بل نسبة للقضايا الاستراتيجية والمصيرية التي تربط البلدين اكثر من اية دولة أخرى لها علاقة مع بلادنا).

وذكر انه رغم أن زيارة الفريق البرهان الاخيرة لمصر هي الثانية خلال اقل من ستة أشهر، إذ أنه زار القاهرة في مارس الماضي، إلا أن ذلك لا يعني تجاوز علاقات البلدين اطارها التقليدي الرتيب، فالأمر على ما يبدو لا يتعدى حدود التكتيك العجل وليس الاستراتيجي المتجذر. فكل بلد لديه من المشكلات السياسية والاقتصادية ما يكفي، لتظل هناك عقبات عصيات في طريق التفكير القائم على التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، غير أن القاهرة لا تكل أبداً وهي تحاول أن تضطلع بدور ما في السودان، على الأقل دورها التقليدي الذي اضمحل تأثيره كثيراً.

(4)

وفي زيارة البرهان في مارس الماضي احتفت وكالة أنباء (الشرق الأوسط) المصرية الرسمية أيما احتفاء بتصريحاته التي سبحت في السياق التقليدي المغلف بعبارات المجاملة الكلاسيكية، وأبرزت الوكالات تلك العبارات وركزت على قوله: (إن أمن السودان وأمن مصر مكملان لبعضهما)، و (إن مصر كانت ومازالت تدعم الانتقال السلمي للسلطة في السودان)، و (نحلم بالتكامل المشترك مع مصر ونتعاون لمعالجة الفجوة الغذائية).

غير ان للكاتب والمحلل السياسي د. ياسر محجوب الحسين رأي مفاده ان انشغالات للقاهرة وأخرى للخرطوم ترغب كلاهما في مشاركة الطرف الآخر فيها، وزاد في حديثه لـ (الانتباهة) قائلاً: (مصر تفضل التعامل مع الجيش السوداني باعتباره قوات نظامية احترافية لها تاريخ ناصع ممتد، كما أن القاهرة غاضبة من آخر زيارة لحميدتي إلى روسيا بعيد حربها مع أوكرانيا، فالقاهرة ينتابها قلق مستمر من التقارب الروسي ــ السوداني من خطط إنشاء قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر، وتعتبرها خطراً على أمن الجبهة الجنوبية، فضلاً عن الابقاء على موقف مشترك مع الخرطوم إزاء ملف سد النهضة الإثيوبي)، ويمضي قائلاً: (يرى البلدان في المشروع تهديداً لهما نظراً لاعتمادهما الكبير على مياه النيل، كما ينددان بما يصفانه بالإجراءات الأحادية من جانب أديس أبابا التي بدأت في انتاج الكهرباء من السد الشهر الماضي)، واعتبر محجوب ان الاحتفاء المصري بالبرهان ــ خاصة بعد زيارتيه الأخيرتين الى لندن ونيويورك ــ يعبر عن تعضيد الدعم السياسي الدولي الذي وجده البرهان أخيراً.

 

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى