أخبار السودان

في موكب (السودان الوطن الواحد) اعتراض الحرية والتغيير وإصابات بالجملة وسط قياداتها


الخرطوم: حافظ كبير
احداث مؤسفة شهدها موكب (السودان الوطن الواحد) الذي دعت له قوى الحرية والتغيير أمس بمحطة باشدار، وقد اعتدت مجموعة من الشباب على الموكب، وأصيب جراء ذلك عدد من المشاركين فيه، حيث استخدمت الأسلحة البيضاء والعصي، كما أطلقت المجموعة الغاز المسيل للدموع على الموكب.
وقال شهود عيان لـ (الانتباهة) إن موكب الحرية والتغيير تحرك من العمارات شارع (41) ووصل محطة باشدار، وفي المحطة حدثت مشادات بين قيادات الحرية والتغيير ومجموعة من الشباب الذين اعتدوا على الموكب واشتبكوا مع المشاركين فيه، وأكد شهود العيان وقوع اصابات الأمر الذي جعل الموكب يتجه مرة أخرى نحو العمارات شارع (41).
مجموعة معزولة
وكشف عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر السوداني نور الدين صلاح الدين عن وقوع إصابات وسط قيادات الحزب وآخرين جراء أحداث الأمس، حيث أصيب الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني في فرعية الخرطوم، أحمد عبدالستار، في اليد والرأس، وعضو أمانة الإعلام علي دابا الذي أصيب بسكين فوق الحاجب عندما حاول منع أحدهم من اصابة الامين السياسي للحزب شريف محمد عثمان، وعدد من قيادات حزب الأمة القومي وآخرين.
ونفى صلاح الدين أن تكون لجان المقاومة متورطة في الأحداث، وقال لـ (الانتباهة): (لن نحمل لجان المقاومة مسؤولية الاحداث المؤسفة التي حدثت أثناء الموكب، ونعتقد أن لجان المقاومة بعيدة كل البعد عن هذه الأحداث، وأن من قام بهذه الأحداث مجموعة معزولة، وبفعلتها هذه تضر بمسار الثورة ووحدة قوى الثورة، سواء كانت تعي ذلك أم لا تعي، والمستفيد الأول من هذه الأحداث هو الانقلاب، إذ أن أي تصدع في الجبهة المدنية المقاومة للانقلاب يصب لصالح الانقلاب واستمراره).
وأكد صلاح الدين أنهم سيظلون يواصلون أعمال المقاومة السلمية واللاعنفية لهذا الانقلاب، مضيفاً أن أياديهم ستظل مفتوحة لكل ما يخدم توحد قوى الثورة، وأن عدوهم الأول سيظل هو السلطة الانقلابية وحدها.
تفاصيل ما حدث في باشدار
ويسرد أحد شهود العيان تفاصيل ما حدث لـ (الانتباهة) قائلاً: (وصل موكب الحرية والتغيير إلى باشدار يتقدمه خالد عمر يوسف واسماعيل التاج ومحمد الفكي وصديق الصادق المهدي، وبدأ الموكب يهتف بشعارات تناهض العنصرية والقبلية، قبل أن تظهر في الضفة الأخرى أصوات لأشخاص تهتف ضد الحرية والتغيير، واستمر الوضع لربع ساعة، ثم بدأ إطلاق الغاز المسيل للدموع من جهات مختلفة في باشدار، واللجنة الميدانية للحرية والتغيير قامت بسحب الموكب بعد أن تزايد اعداد الأشخاص الذين بدأوا يهتفون بشكل واضح ضد الموكب، واستمرت الهتافات المناوئة تلاحق موكب الحرية والتغيير بالقرب من تقاطع (41)، وبعدها تفرق الموكب وبقي هؤلاء الأشخاص في محيط باشدار).
وهتف الشباب بشعارات مناوئة للأحزاب والعسكر على حد سواء، حيث هتفوا: (لا أحزاب لا عساكر) و (يا أحزاب كفاية خراب).
إصابات
وقال عضو مكتب الاعلام في حزب المؤتمر السوداني حسام أبو الفتح الذي تحدث لـ (الانتباهة): (إن جزءاً من المصابين يعالجون في مستشفى ابن سينا، وآخرون في مستشفى الفيصل أبرزهم أحمد عبد الستار الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني محلية الخرطوم الذي أصيب بسكين في اليد اليمنى والضرب في الرأس وسرقوا هاتفه، وكذلك قيس من قياديات حزب الأمة الذي ضرب في الرأس، وعلي دابا الذي كان يدافع عن شريف محمد عثمان وأصيب بالسكين فوق العين، وكذلك عمر الهندي القيادي في حزب المؤتمر السوداني بكسلا وكان مشاركاً في المكوب وأصيب في الرأس من الخلف، والصديق الصادق المهدي الذي تم تهشيم سيارته بصورة بشعة، وكسر يد ياسر عز العرب من شباب حزب الأمة القومي، وعدد كبير من المصابين).
وقال أبو الفتح: (إن احدهم مرر السكين على صدر الامين السياسي لحزب المؤتمر السوداني شريف محمد عثمان، وإن تدخل دابا حال دون اصابة شريف، وأصيب دابا بالسكين فوق عينه، كما أصيب محمد ممدوح شورة رئيس حزب الامة القومي الخرطوم شرق وكسرت سيارته بصورة وحشية، وياسر عز العرب عضو حزب الامة الذي كسرت يده مع اصابات متعددة).
استهداف
وتابع أبو الفتح قائلاً: (كانوا يستهدفون أشخاصاً محددين ويشيرون عليهم بصورة دقيقة، والذين اصيبوا كانوا يؤمنون القيادات، حيث كان الهدف إصابة القيادات، والشباب الذين برفقتهم دافعوا عنهم وأصيبوا. وهؤلاء مأجورون، والذي حدث مخطط له، واستغلوا بيان الديم وهو بيان غير حكيم ووفر غطاءً سياسياً لهذه الجريمة، وعبر حديثهم وضح أنهم لن يسمحوا بمنصة للأحزاب في باشدار، وما حدث لا يشبه ثورة ديسمبر التي رفعت شعار الحرية والعدالة، ولجان المقاومة في الديم مسؤولون أخلاقياً عن الحدث، لكن الأسر في الديم فتحت بيوتها لقيادات الأحزاب واستقبلتهم).
لن نسير خلفكم
وكانت لجان مقاومة الديوم الشرقية قد أصدرت بياناً رفضت فيه أن تتخذ قوى الحرية والتغيير منصة لها في باشدار، حيث جاء في البيان: (كنا وشعبنا حاضرين ومعايشين لتجربة قوى الحرية والتغيير في الحكم، إذ أدى ضعف تحالف قوى الحرية والتغيير لاستمرار الانتهاكات ضد المواطن السوداني، ولم تتوقف الدماء عن السيلان حتى في تلك الفترة التي توهمنا فيها امتلاك حكم مدني، ولكن لم يكن سوى تقسيم للسلطة والثروة بين العسكر والأحزاب، فكان لزاماً علينا ووفاءً لعهدنا مع الشهداء ألا ننساق خلف هذه التحالفات مرة أخرى، وإن تناست قوى الحرية والتغيير مطالبتها في بادئ الأمر بالرجوع لما قبل الخامس والعشرين من أكتوبر فإننا قد بدأنا نضالنا وسعينا لاسقاط الانقلاب بأن لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية).
وتابع بيان لجان الديوم قائلاً: (إننا في تنسيقية لجان مقاومة الديوم الشرقية نعلن أننا لن نسير خلف قوى الحرية والتغيير في أي من دعواتها، وأن كل من يرغب في المشاركة في الفعاليات الثورية فـمرحباً به ثائراً وليس قائداً. إن تنسيقية لجان مقاومة الـديـوم الـشرقـية تنأى بنفسها عن الصراعات والمشاكسات والتكتلات الحزبية القديمة والجديدة، ونؤكد أن شوارع الثورة ليست ميداناً لهذه المعركة، وأنه لا يحق لأي حزب أو تحالف أو جسم أن يقيم منصة أو يخاطب الجماهير في تقاطع باشدار سوى لجان المقاومة).
واعتبر البيان في وسائط التواصل الاجتماعي تحريضياً، وتبعه عدد من المنشورات تحت عنوان (سيروا وحدكم) في إشارة إلى رفض الموكب الذي دعت له قوى الحرية والتغيير.
محاولة إيقاع
وبالمقابل أعلنت أجسام تضامنها ورفعت شعار (لن تسيروا وحدكم)، حيث أعلنت كتلة كنداكات ام درمان عن دعمها موكب (٢٦) يوليو وكل الفعاليات التي تخرج تعزيزاً للسلام ونشر روح المحبة بين المجتمع السوداني على امتداد ارض الوطن.
أما لجنة مقاومة الخرطوم (١) و (٢) فقد دعمت الموكب، وقالت في بيان لها: (تمر بلادنا بمنعطف خطير، إذ تحاول سلطة الانقلاب وقوى الثورة المضادة الإيقاع بين مكونات الشعب السوداني، وتعمل على تمزيق نسيجه الاجتماعي الذي ظل متماسكاً منذ نشأة الدولة السودانية)، وتابع البيان قائلاً: (إيماناً منا بمسؤوليتنا التاريخية تجاه وطننا الحبيب سنخرُج بمعية قوى الثورة الأخرى للتنديد بما جرى في إقليم النيل الأزرق منعاً لحدوثه في بقية انحاء البلاد، وندعو رفاقنا في كل لجان المقاومة والقوى السياسية المناهضة للانقلاب للتوحد تحت راية واحدة أدنى مطالبها إسقاط الانقلاب وإقامة الدولة المدنية المنشودة).
رسالة الموكب
واعتبر القيادي في حزب المؤتمر السوداني نور الدين صلاح الدين أن الموكب أوصل رسالته، مشيراً إلى أنه لم يكن في الخرطوم فقط بل في العديد من المدن التي استجابت للدعوة في أنحاء مختلفة من السودان مثل ود مدني والابيض وبورتسودان وفقاً لصلاح الدين.
ويقول صلاح الدين إن الرسالة هي أن الشعب السوداني كالجسد الواحد، وما يصيب السوداني في أية بقعة يصيب كل السودانيين، وتابع قائلاً: (مهمتنا الحفاظ على النسيج الاجتماعي، وتنوعنا مصدر قوة لنا، وأحد واجبات الثورة الوصول لوطن يسع الجميع ويعبر عن الجميع).
شيطنة ومحاولات تخوين
ومن جانبه يقول الأكاديمي الدكتور عبد الله ضيفة معلقاً على الاعتداء على موكب الحرية والتغيير، إن هذا نتيجة طبيعية وثمار لشيطنة الآخر ومحاولات التخوين وعدم قبول الآخر، وأضاف ضيفة قائلاً في تصريح لـ (الانتباهة): (بكل أسف الحرية والتغيير جنت ما زرعته بأيديها، وهذا مؤشر خطير جداً لفوضوية وعدم توفر مساحة لحرية الرأي، ناهيك عن إدارة دولة، وربما يجر ذلك لصدام بين فئات المجتمع، وهو يشبه من حيث الأثر الحروبات القبلية التي تدور في الأقاليم).
ويشير ضيفة إلى أن هذا الأمر قد يجعل الأحزاب تمضي في محاولة توفير تأمين ذاتي من خصومهم السياسيين الذين يهجمون عليهم. وتابع قائلاً: (ما حدث اليوم يدعو كل العقلاء والحادبين على مصلحة الوطن الى أن يذهبوا لإرساء قبول الآخر، والمطلوب منهم التوجه فوراً للجلوس حول مائدة سودانية خالصة لوضع ميثاق شرف سياسي أهم بنوده التأكيد على مفهوم قبول الآخر، وفي نفس الوقت المناداة بضرورة اتاحة الحريات المحروسة بالقانون في التعبير عن الأفكار والانتداء العام والدعوة للبرنامج والمشروع السياسي لأي تيار سياسي مهما كان الاختلاف معه كبيراً).

ويرى ضيفة أن كل يوم يمضي ولا تقترب فيه القوى السياسية من الوصول لآلية لادارة الفترة الانتقالية، يزيد الشرخ والتباعد بين مكونات المجتمع، وأن هذا قد يقود لحرب أهلية.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف في موكب (السودان الوطن الواحد) اعتراض الحرية والتغيير وإصابات بالجملة وسط قياداتها





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى