أخبار السودان

في لقاء تفاكري له والي الخرطوم والصحافيون.. القضايا والأسئلة الصعبة


 

تقرير: هبة محمود

يبدو أن ثمة تحدياً كبيراً وقضايا شائكة وجد والي ولاية الخرطوم المكلف احمد عثمان حمزة نفسه فيها وهو يسعى جاهداً منذ توليه منصبه لتوفير ابسط قدر ممكن الخدمات بالولاية التي شكلت عقبة كؤوداً امام كل من سبقه من الولاة.. قضايا كثيرة تحدث فيها والي الخرطوم امس خلال لقاء تفاكري مع الإعلاميين والصحافيين امتد لنحو اربع ساعات كشف فيها عن عجز الولاية، الا ان حديثه لم يخل من امل بمساعدة وجهود الكثيرين للنهوض والإصلاح، وتحدث عن الخريف والاستعدادات له، وكذا الامن والصحة والتعليم والمخدرات وضرورة تقنين الوجود الأجنبي، وغيرها من القضايا الأخرى في لقاء الساعات الطوال، وهو يشرح ويوضح ويضع على منضدة الرأي العام ما تعانيه ولايته..
تساؤلات
اكثر من (٤٠) دقيقة مضت على موعد الملتقى التفاكري المعلن له في الواحدة ظهراً بمباني حكومة الولاية أمس، والجميع في انتظار الوالي المكلف احمد عثمان حمزة، قبل أن تمتلئ قاعة مجلس الوزراء بالحشد الاعلامي الكبير الذي ضاقت به جنبات القاعة الرحبة، والكل يطلق تساؤلاته حول ما يحمله الوالي للاعلام والرأي العام، سيما ان جند الدعوة اشتمل على اربع قضايا اساسية يقف على رأسها الأمن والخدمات والخريف وعودة الشرطة المجتمعية. ولعل مجمل التركيز الاعلامي انصب نحو قضية الأمن وعودة الشرطة المجتمعية، وما اثارته الاخيرة من جدل واسع في الايام الماضية، باعتبارهما قضايا تتعلق بامن وحرية الإنسان، فذهبت جل التكهنات حولهما، فيما كانت قضية الخريف والخدمات آخر الاهتمامات لاعتبارات بنية العاصمة المتهالكة وتردي الخدمات منذ عقود، فما بال الاوضاع الآن في المشهد السياسي المعقد.
الحال سيئ
لكن في ما يبدو فإن قضية الخريف وتبعاته كانت اكثر القضايا التي تؤرق الوالي، مما جعله يمنحها النصيب الاوسع والأكبر من اللقاء التفاكري الذي يأتي عقب مناقشة الولاية الاسبوع الماضي أداء نصف العام بحسب ما ذكر، مؤكداً ان اهم ثلاثة محاور تقوم عليها حكومات الولايات وعلى رأسها ولاية الخرطوم هي الأمن ومعاش الناس والخدمات، غير ان تنبؤات الارصاد الجوي بمعدلات عالية من الأمطار جعلت الوالي وحكومته يعملون وفق خطة محددة لدرء اية تبعات، منوهاً بأن ولاية الخرطوم عانت ومازالت تعاني من تصريف المياه داخل الأحياء والمناطق المنخفضة عقب تغير ديمغرافية الولاية التي تسبب في تشكيلها وفق ما ذكر بناء المساكن والطرقات الذي ادى إلى خلخلة في الكنتور.
ويرى الوالي المكلف ان الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد جعل الجهد الشعبي محدوداً، وفي ذات الوقت اشار إلى ان طرق الاسفلت الموجودة لا تشبه العاصمة، مؤكداً انه على الرغم من الجهود المبذولة لتحسين شبكة الطرق الا ان الحال سيئ، وتابع قائلاً: (تعمل هيئة الطرق للحد من ترقيع الطرق، وهناك عدد من المشروعات المستمرة التي لم تكتمل مثل الكباري لضعف الميزانية).
دون الطموح
وقبل ان يغادر احمد عثمان حمزة قضية الخريف إلى قضية أخرى من قضايا العاصمة الشائكة، نوه بان مجمل استعدادات ولاية الخرطوم للتعامل مع الخريف دون الطموح، وقال: (يجب التحدث بشفافية ووضوح، فالوضع داخل الولاية بشأن الخريف يحتاج لاسناد وزارة الري والتعامل مع الجسور الواقية).
واعتبر في الاثناء كثير من المراقبين حديث الوالي عن أوضاع الولاية انه يأتي في خانة الدفاع عن نفسه وهو يضع خلال المتلقى الاعلامي قضايا الولاية الشائكة، في وقت ذهب فيه آخرون إلى ان تعقيدات الولاية والكثافة السكانية بها تهزم كل من يقف على سدتها.
وفي ذات المنحى أكد حمزة وجود مشكلة أخرى تصاحب فصل الخريف، وهي الانفجارات التي تحدث لشبكات الصرف الصحي، مشدداً ايضاً على أن الوضع لا يشبه العاصمة، وتابع قائلاً: (شبكة الصرف الصحي قديمة ومتهالكة وانشئت منذ ستينيات القرن الماضي، ونحن داخل الولاية قدمت لنا دراسة بتكلفة (٣٣٢) مليون دولار لتنفيذ شبكة جديدة تستوعب الزيادة الكبيرة لكن الميزانية لا تسمح).
أمر محزن
قضايا الخدمات مجملة داخل الولاية ليست على ما يرام. وهذا ما كشف عنه الوالي امس، وان لم يقل وهو يضع بين يدي وسائل الإعلام المختلفة المعضلة القديمة المتجددة للعاصمة، وهو ما دفع عدداً من الإعلاميين للذهاب إلى ان والي الخرطوم لم يأتِ بجديد ليقوله، فجل القضايا معروفة لدى الشارع السوداني، وقد ادت إلى انهزام عدد من الولاة ليس لكفاءتهم وانما لتعقيداتها المعروفة، بل انها وفق كثيرين كانت احسن حالاً في عهد النظام السابق.
وبحسب الوالي فإن المشكلات تمتد لتصل الى شح مياه الشرب، تراكم النفايات، توالد الذباب والباعوض، المواصلات، تردي المستشفيات، العاصمة تعاني يومياً من فجوة في المياه يومياً تقدر بمليون متر مكعب، ويزيد منوهاً بأن الفجوة كبيرة، قبل أن يذهب إلى قطاع المواصلات ويؤكد على أن الشركة العامة للنقل والمواصلات تمتلك نحو (٨٧٥) بصاً العامل منها (٦٠) بصاً فقط، أما المستشفيات فإن الامر بها محزن وفق ما اكد.
الأمن
وفي اهم المحاور وهو محور الأمن أكد والي الخرطوم المكلف ان تطور الجريمة الى حد كبير مربوط بقضايا دخول الأجانب في الجريمة، مؤكداً على وجود اجراءات لضبط الوجود الأجنبي، وقال: (الآن المخدرات العاملون بها جزء كبير منهم من الأجانب، وكذا التسول وتجارة البشر لان السودان يعتبر معبراً، وهذه قضايا طرحناها على الحكومة الاتحادية، ولن يهدأ لنا بال حتى تستقر الحالة الامنية في البلاد).
وأشار الوالي في الوقت نفسه الى تدهور الحالة الامنية وارتباطها بمفهوم الحرية المكتسبة واستغلال البعض الحريات لارتكاب الجريمة، وأضاف قائلاً: (مناخ الحريات ادى إلى انتشار الكافيهات والاندية، وهناك كثير من المناطق التي ينتشر ويمارس فيها الإدمان، وجلسنا مع إدارة المخدرات لعمل حملات، ومن المؤسف الناس يقولوا لينا ما شايفين شارع النيل، لكن الحتات الما فيها شبهات هي الإشكالية).
ورأى في ذات السياق ان مكافحة المخدرات تحتاج لتضافر الجهود وانتشال الشباب من هذا الداء، وقال: (ولاية الخرطوم تعمل بالتنسيق مع وزارة الرعاية الاجتماعية ومركز حياة لإعادة تأهيل المدمنين، فلا بد من انتشال الشباب من هذا الداء).
سياسة التحرير
ويعتبر محور التخفيف من غلاء المعيشة من أكثر المشكلات التي تورق الوالي بجانب مختلف القضايا الأخرى، قبل أن يصب جام غضبه امس على سياسة التحرير التي ادت وفق حديثه لارتفاع غلاء المعيشة للمواطن السوداني، مؤكداً ان المواطنين يعانون من غلاء المعيشة الناتج عن سياسة التحرير والالتزام بروشتة اقتصادية، وقال: (نعمل على تحسين الخدمات وتخفيف أعباء المعيشة بتوفير السلع)، وقال مستنكراً: (رغم ان الحكومة تتفاجأ بزيادة في المحروقات والغاز وغيرها من الخدمات الضرورية).
واتفق كثير من الحاضرين على تصريحات الوالي في ما يتعلق بسياسة التحرير، واشار كثيرون إلى وجود تقاطعات كثيرة في العمل بين الحكومتين الولائية والاتحادية، وذلك استناداً الى استنكار الوالي (نتفاجأ بزيادة في المحروقات والغاز وغيرها).
قضايا أخرى
قضايا الشباب والخريجين كانت حضوراً ضمن أجندة الوالي مؤكداً انها من القضايا التي تورق الولاية، بجانب قضية اقتراب العام الدراسي والانتقال الى سلم تعليمي جديد وما تتطلبه عودة المرحلة المتوسطة من جهود، فضلاً عن قضايا الإسكان، مشيراً إلى وجود الكثير من المواقع غير المكتملة قائلاً: (هناك الكثير من المساكن غير المكتملة وصلت مراحل لكن الولاية لم تستطع إكمالها، وغيرها من المشروعات السكنية الكبيرة لكن نجتهد لإيجاد التمويل اللازم لها).
قضية الشراكة من القضايا التي ركز عليها الوالي، مؤكداً وجود مشروعات كثيرة متوقفة، في وقت تحدث فيه ايضاً عن حالات التعدي التي تحدث على اراض تابعة للولاية.
قانون النظام العام
وفي ختام حديثه لم يتطرق والي الخرطوم لعودة الشرطة المجتمعية او النظام العام، في وقت كان الجميع ينتظر فيه توضيحاً من الوالي يضاف إلى توضيحات الشرطة التي أطلقتها سابقاً، لكن يبدو أنه تجنب الحديث عنه رغم انه جاء في جند الدعوة، قبل أن يسأله الصحافيون عن عودته، فاجاب متعللاً بأنه من سلطات وزارة الداخلية بالدرجة الأولى، وهو ما عده الحاضرون تنصلاً من الوالي خاصة انه قانون ولائي، غير انه عاد واكد ان هناك الكثير من الظواهر السالبة التي تحتاج إلى ردع، وان تفعيل القانون فيه نقاش وجدل بين وزارة الداخلية والجهات المصدقة بهذا القانون

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف في لقاء تفاكري له والي الخرطوم والصحافيون.. القضايا والأسئلة الصعبة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى