أخبار السودان

في ظل انعقاد حوار (السلام روتانا) اليوم التنافس السياسي السوداني.. من يمتلك الأوراق الرابحة؟


تقرير: رندا عبد الله
حالة من الشد والجذب تعتري المشهد السياسي خصوصاً بعد انطلاق الحوار السوداني السوداني بوساطة دولية إقليمية، في وقت لا يبدو فيه أن الحل سيكون سهلاً بين الفرقاء لأن ثمة متاريس تعترض طريق الحوار الذي بدأ أولى جلساته بغياب الطرف الأهم في المعادلة السياسية وهي قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي ولجان المقاومة.
وأفرز انقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر وقراراته كما تسميه قوى الشارع صراعاً سياسياً محموماً بين قوى الثورة والعسكر والنظام البائد من طرف آخر الذى يشمل الاسلاميين والاحزاب الاخرى المنضوية تحت عباءة المؤتمر الوطنى المحلول.
(1)
وبحسب مراقبين يتجلى التنافس بين القوى السياسية ومواقفها وكذلك العسكر ومحاولات النظام البائد الاستفادة من صراع هذين القطبين وتقويض اي تقدم لقيام دولة مدنية تعمل على تصفية نفوذ النظام البائد. وفى هذا الجانب طالب أخيراً المؤتمر الوطنى المحلول عبر منصاته الاعلامية المجلس العسكرى بعدم الاستجابة لما وصفه ابتزاز واملاءات خارجية لتسليم السلطة للحرية والتغيير تعليقاً على اللقاء الذى جمع أخيراً قوى الحرية والتغيير المجلس المركزى والمكون العسكرى بوساطة امريكية سعودية.
ويرجح في ذلك المحلل السياسي صلاح الدومة انتصار كفة القوى الثورية على العسكر، وذلك للتضحيات الكبيرة التى قدمها الشارع المتمثلة فى مائة شهيد حتى الآن، بالاضافة الى وقوف المجتمع الدولى الضمنى مع الثورة والسخط العام ضد المكون العسكرى والذى اعتبره خلال حديثه لـ (الانتباهة) امتداداً لحكم البشير واضاف قائلاً: (لا يوجد فرق بين الحكم العسكرى الحالى والنظام الذى اسقطته ثورة ديسمبر)، وشدد الدومة على ان انتصار الثورة قادم لا محالة، وان الشعب قادر على استعادة الحكم الديمقراطى.
(2)
وبدا واضحاً ــ حسب مراقبين ــ ان قوى الثورة المناهضة للانقلاب ترتكز على مطالب الشارع العريض فى قيام دولة مدنية كاملة وعودة العسكر الى الثكناتـ وتستخدم فى ذلك بطبيعة الحال الاحتجاجات والمواكب والمظاهرات والوقفات الاحتجاجية شبه اليومية منذ اليوم الاول للانقلاب الذى شهد فى صبيحته تدافع جموع غفيرة من المتظاهرين نحو القيادة العامة، مما ادى لوقوع ضحايا فى صفوفهم.
وسبق ذلك اعتقال قيادات الاحزاب وحل لجنة ازالة التمكين التى كانت تقف حجر عثرة امام تمدد نفوذ المؤتمر الوطنى، مما ادى الى شكوك تبرهن على ان قرارات  25 اكتوبر يقف خلفها حزب المؤتمر الوطنى المحلول، وهو الامر الذى مكنه من العودة واكسبه نقاطاً جديدة خاصة بعد الافراج عن قياداته المعتقلين.
وفى ذات الوقت يعانى حزب المؤتمر الوطنى من رفض الشعب السودانى وتجربته المكشوفة بعد حكم دام ثلاثين عاماً.
(3)
وبالمقابل تتمثل نقاط القوة للمكون العسكرى فى ضعف تماسك القوى الثورية ورهانه على قبول المواطنين لسياسة الامر الواقعـ لكن فى ذات السياق يري المراقبون ان نقاط الضعف للجانب العسكرى تتمثل فى عدم الاعتراف الدولى بالانقلاب ورفضه على نطاق اقليمى ودولى، بجانب الوضع الاقتصادى الصعب الذى ادى الى سقوط البشير نفسه فى وقت سابق وانهاك القوات النظامية بالمظاهرات شبه اليومية بالعاصمة والولايات وارتفاع وتيرة الصراعات القبلية، ومازالت القوى الثورية تعانى من عدم توافق جميع الاحزاب والكتل السياسية على برنامج سياسي موحد، وكذلك لجان المقاومة لم تكمل التوافق بعد على ميثاق سلطة الشعب، لكن فى ذات الوقت يبدو ان القوى الثورية استفادت من البطش الزائد الذى تقوم به القوات النظامية ضد المتظاهرين العزل فى اذكاء شعلة الثورة، بجانب الارتفاع الجنونى للاسعار الذى جعل المواطنين يسخطون على سياسة العسكر، حيث ينعدم الغاز والخبز المدعوم على سبيل المثال لا الحصر.
(4)
وأبان المحلل السياسي عبد الله ادم خاطر ان هذه الثورة قام بها الشعب السوداني وقدم فيها تضحيات الجرحى والشهداء والمفقودين، واستطاع ان يحدد مرحلة انتقالية للحياة الديمقراطية المستقلة عن طريق انتخابات حرة ونزيهة بمنأى عن الانقلابات العسكرية، غير أن قوى الظلام والنظام البائد سعت بوسائل متعددة لتحطيم سبل كسب العيش وتوقف الدعم الدولي بسبب الانقلاب.
وأضاف خلال حديثه لـ (الانتباهة) أن النظام وبوسائل متعددة عمل على اعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وتابع قائلاً: (اليوم ومن التفاعل الكبير بين الشارع وقوى الثورة وقوى الاستنارة، فإن هنالك مؤشرات واضحة على أن المعسكر الخاسر هو من حاول تحطيم آمال الشعب بإنهاء الثورة. فالآن الأمور اتضحت والصفوف تمايزت، وكذلك المجتمع الدولي أصبح لا يمكن ان يقف الا مع الشعب السوداني وتطلعاته نحو الحكم المدني والتداول السلمي للسلطة).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف في ظل انعقاد حوار (السلام روتانا) اليوم التنافس السياسي السوداني.. من يمتلك الأوراق الرابحة؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى