أخبار السودان

في العيد الثامن والستين   الجيش.. رسائل الحرب والسلام


 

 

شندي: هبة محمود

في وقت ينتظر فيه توصل القوى السياسية المدنية إلى صيغة توافيقة عقب انسحاب الجيش من العملية السياسية في البلاد، انطلقت بالأمس احتفالات المؤسسة العسكرية بعيدها الثامن والستين في مدينة شندي بولاية نهر النيل، في توقيت تبلغ فيه حالة الاصطراع بين مكونات القوى المختلفة حدتها. وعلى الرغم من تأكيدات رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان في خطابته أخيراً ضرورة توصل القوى السياسية إلى اتفاق يقيم البلاد من وهدتها التي كان آخرها بالأمس خلال أعياد الجيش، الا انه اثر ان يضع هذه المرة رسائل في أكثر من بريد تضاف إلى بريد المكونات الحزبية، فكانت رسائل الحرب والسلام مجتمعة في مشهد مهيب من العرض العسكري جواً وبراً، فما هي الرسائل التي اراد البرهان ايصالها، وما هي السيناريوهات المتوقعة، وهل تستجيب الاحزاب هذه المرة للدعوة المتكررة؟

تساؤلات

قبل أن تعلن شمس يوم أمس الأحد عن نفسها، كانت مدينة شندي بولاية نهر النيل تستعد بكل مكوناتها واطيافها المختلفة لانطلاقة عيد الجيش الثامن والستين من على أرضها، في رمزية تاريخية أراد بها القائمون على أمر الاحتفال هذه المرة نهجاً مختلفاً يأتي تخليداً لمعركة ابو طليح التي هزم فيها الانجليز، فكان الجميع على الموعد تتقدمهم حكومة الولاية ورجال الادارات الاهلية والكيانات السياسية ونظارات وعمد الجعليين، في استاد شندي الذي اكتسى حلة زاهية، تتحلق على جنباته فرق الغناء المختلفة، فيما كانت التساؤلات وقتها تنقسم بين التكهنات حول خطاب البرهان وفحواه، والتوقعات بحضور حميدتي لمشاركة الجيش اعياده، سيما في ظل الحديث عن صراعات السر والعلن بين الرجلين، لكن وقبل ان تعلن التاسعة صباحاً عن نفسها كانت الإجابة حاضرة بحضور النائب الأول لمجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) لارض الاحتفال محفوفاً بحراسته.

رسائل

وفيما بدأت الانظار ترنو نحو البرهان الذي ترجل من مركبته وهو يحيي قيادات عسكرية وقفت أمامه، كان كثيرون ينظرون إلى تقاسيم الرجلين حين التقيا، فكانت رسائل الجيش حاضرة على التو وبدأت ببرنامج الاحتفال الذي احتوى على فقرات شعرية متعددة توضح هيبة وبسالة الجيش ، وقدم الجيش خلال الحفل عرضا عسكريا كبيرا ومهيبا؛ شمل كل وحدات القوات المسلحة المختلفة. وبحسب المحلل السياسي خالد البشير لـ (الانتباهة) ان حضور حميدتي يأتي من باب سد الذرائع امام اي تساؤل. وذهبت توقعات البعض إلى كلمة يلقيها حميدتي أو جولة يقوم بها إلى جانب البرهان في المعارض المقامة الا ان ذلك لم يحدث, فعقب كلمة البرهان هب حميدتي إلى سيارته وسط ترحيب حار من اهل المنطقة وتدافع للوصول اليه حال بينه وبينهم حرسه الخاص.

عرض عسكري مهيب

البرهان قبل أن يلقي كلمته بدا مزهواً بالعرض العسكري الكبير لكل الوحدات العسكرية على امتدادها واختلافها، فانطلاقة البرنامج كانت بكلمة من رئيس اللجنة العليا للاحتفال قائد القوات البرية الفريق ركن عصام كرار، واعقبها العرض العسكري الذي وقف على اثره البرهان على المنصة محيياً لاكثر من (٤٠) دقيقة الوحدات المختلفة التي امتلأت بها ساحة الاستاد من القوات الخاصة والبحرية والبرية والجوية والحرس الجمهوري وسلاح المهندسين وغيرها من الوحدات الأخرى، ليأتي بعدها عرض المدفعيات والتاتشرات والدبابات والطائرات الحربية التي امتلأت بها سماء شندي، بأزيز يكاد يصم الآذان، وهو يقف مزهواً مؤكداً بعد ذلك في كلمته العمل على استمرار التطوير والتحديث للقوات المسلحة لتتمكن من أداء واجباتها، مضيفاً أن القوات المسلحة لن تنحاز إلى أي طرف، وانما هي مع رغبة الشعب واضعة تحقيق اهداف ثورة ديسمبر نصب أعينها ومع مطالبها المشروعة في حكومة مدنية منتخبة، وتابع قائلاً: (ان القوات المسلحة ستتفرغ لأداء واجبها في حماية البلاد وحراسة مكتسباتها الوطنية من كل معتد ومتربص).

رسائل تحذيرية

ورأى كثير من المراقبين ان البرهان أراد خلال العرض العسكري الذي قدمته المؤسسة العسكرية بالأمس أرسال رسائل متعددة، بأن الجيش يمتلك القوة والحسم، سيما انه في نهاية كلمته تحدث عن دعم القوات المسلحة وعملها مع منكوبي السيول والفيضانات.

ويذهب المحلل خالد البشير في حديثه لـ (الانتباهة) إلى أن البرهان سعى من خلال العرض الذي قدمته المؤسسة العسكرية امس الى تقديم رسائل تحذيرية.

توافق أو انتخابات

وفي مقابل ذلك جدد البرهان دعوته للقوى السياسية مجتمعة الى ضرورة التوصل إلى صيغة توافقية، وذكر القوى السياسية بمآلات الأوضاع بالبلاد التي لا تحتمل التفرقة، داعياً لها بتحمل مسؤوليتها الوطنية وذلك بالتقدم في التوافق الوطني والجلوس للتحاور وتابع قائلاً: (ان الوقت يتسرب بين ايدينا، وظللنا نكرر أننا على مسافة واحدة من الجميع، ونأمل أن تنتهي المبادرات الى صيغة توافقية نستكمل فيها الفترة الانتقالية ونخلص لانتخابات حرة ونزيهة)، وقال: (إن الفترة الانتقالية محاطة بكثير من التحديات والوقت يتسرب من بين أيدينا وشعبنا طال انتظاره، وظللنا نكرر أن الحلول الناجعة تأتي بتوافق بين الجميع بدون إقصاء، أو بواسطة انتخابات حرة).

ومن جانبه يرى المحلل السياسي د. صلاح الدين الدومة في حديثه لـ (الانتباهة) ان تكرار البرهان دعوة القوى السياسية للتوافق بمثابة ضغط اعلامي عنيف، مؤكداً ان هذه الرسائل ما عادت تجدي.

حركات الكفاح المسلح

وكان هناك حضور كبير سجله أعضاء مجلس السيادة من قادة حركات الكفاح المسلح يترأسهم القائد مالك عقار ثم الطاهر حجر قبل أن يعقبة الهادي إدريس في الترتيب الحضوري، بجانب رئيس الشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك اردول، فكان مشهد العرض العسكري مهيباً بالنسبة لهم وفق كثير من المتابعين مع التوقعات بكلمات يلقونها، غير انه في ما يبدو ان اللجنة العليا للاحتفال اقتصرت البرنامج على كلمتي البرهان وكرار.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى