أخبار السودان

(فولكر).. هل يبحث عن (شماعات) للفشل؟


 

تقرير: هبة محمود
هل يسعى المبعوث الأممي فولكر بيرتس لمغادرة المشهد السياسي عقب استعصاء المهمة أمامه، ملقياً اللوم على القوى السياسية فيما بينها؟ ام انه يرمي رسائل تحذيرية في بريد القوى السياسية والعسكر معاً لالتقاطها والعمل عليها؟ واي الرسائل أراد وفي أي الاتجاهات يسعى؟ تساؤلات عدة تطرح نفسها حيال تصريحات فولكر امس الاول بأنه بالوضع الحالي لن يستطيع تقديم المساعدة للسودان، الامر الذي خلق حالة من السخرية وسط كثير من المراقبين والمتابعين لما قدمه المبعوث الأممي بشأن الازمة التي تشهدها البلاد، عقب الاجراءات التي اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي. وبحسب محللين سياسيين لـ (الانتباهة) فإن فولكر يعيش في حالة من التنازع بشأن الوضع السياسي الراهن.
البحث عن مكاسب
منذ خطاب البرهان في الرابع من يوليو الماضي الذي اعلن عبره انسحاب المؤسسة العسكرية من الحوار، والانظار تتوجه بكليتها نحو منهجية الآلية الثلاثية المشتركة بين الاتحاد الافريقي والامم المتحدة والايقاد في مرحلة ما بعد العسكريين، فيما ترنو الانظار تحديداً نحو فولكر الذي آثر الغياب عن المشهد لنحو ثلاثة اسابيع وكذا الآلية، ليعود لاحقاً منفرداً لاكمال ما بدأه من عمل، لكنه يجد ان مبادرة الطيب الجد التي أطلقها الاسبوع الماضي تتسيد المشهد وتملأ المكان، ويوازيها اعلان سياسي خلصت منه قوى الحرية والتغيير، ويقابلها تواصل محموم تقوده مجموعة الميثاق الوطني، فلم يعد له ولا لآليته مكان. وجل التساؤلات حينها مضت في وضعية المبعوث الأممي في هذه المرحلة، وبحسب مراقبين فإن فولكر آثر العودة للمشهد وحيداً بحثاً عن مساعٍ اخيرة تحقق له مكاسب التوصل لحل الازمة، قبل أن يعلن امس الاول عدم امكانيته تقديم مساعدة للسودان بالوضع الحالي.
حجر الزاوية
وحذر فولكر امس الاول عبر مقال له من أن الوقت ليس في صالح السودان، وان حالة الانسداد السياسي ستؤدي إلى خسارة المزيد من المكاسب الوطنية التي تحققت أخيراً، وارجع مراقبون هذه التحذيرات إلى كونها رسائل في بريد القوى السياسية والمكون العسكري، فيما يرى البعض الآخر أنها محاولة من الرجل لتبرئة نفسه عند اعلان الفشل، واكد فولكر دعمه اللامحدود لكل الجهود السودانية التي تهدف إلى تجاوز الأزمة والوصول إلى حل في إشارة منه إلى المبادرات التي تنشط هنا وهناك، وهو ما عده متابعون إقراراً غير معلن منه بنهاية عمل الآلية. وعلى الرغم من تعمده سرد الخطوات التي قامت بها الآلية خلال مقاله منذ بداية عملها وصولا إلى تشجيع المدنيين بقبول تحدي البرهان في اغتنام الفرصة بتوحدهم، اكد ان الملكية السودانية للعملية السياسية تعتبر حجر الزاوية لنجاحها، وتابع قائلاً: (ان الامر في النهاية يعود للسودانيين في تقبل اختلافاتهم بدلاً من الانتكاس بسببها، وبذل كل جهد ممكن من اجل الاتفاق بشكل عاجل نحو حل يملكه السودانيون ويلبي تطلعاتهم المشتركة)، مؤكداً دعم الآلية.
تنازع
وتأتي تأكيدات فولكر بدعم الآلية لأي تقارب سوداني بين المكونات المختلفة باعتبارها ضرورة اقتضتها الظروف، فهو وفق مراقبين مهد للخروج، غير انه في ذات الوقت ان اي إعلان لنهاية عمل الآلية يعتبر فشلاً كبيراً لهم.
المحلل السياسي خالد البشير رأى في حديثه لـ (الانتباهة) ان فولكر استطاع قراءة المشهد السياسي بتمعن، عقب تأكده التام من أن قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي لم تعد تمتلك ناصية الشارع وذلك جراء ما تعرضت له في باشدار، فضلاً عن انه خلص إلى انها ليست الحاضنة السياسية التي من الممكن لها تنفيذ اطروحات ومطالب الغرب بعد الالتفاف الكبير الذي وجدته مبادرة الطيب الجد.
وقال ان فولكر وجد نفسه في حالة تنازع كبير بين الانحياز لقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي ومبادرة السودان الوطن الواحد، واتضح ذلك من ارساله نائبته للقاء الطيب الجد ضمن البعثات الدبلوماسية وتابع قائلاً: (حضوره دعوة الطيب بنفسه تعني موافقته ضمنياً على عودة الاسلاميين وفك القيد عنهم).
ضياع زمن
ومن جانبه سخر استاذ العلوم السياسية بجامعة بحري د. عمر عبد العزيز من حديث فولكر، مؤكداً لـ (الانتباهة) ان فولكر لم يقدم اي شيء، وتابع قائلاً: (فولكر نأى بنفسه عن المهمة الاساسية التي جاء من أجلها، وزج بها في العملية السياسية بعد أن أراد ان يكون جزءاً من الخريطة السياسية في البلاد، فهو غير محايد، وسعى لتسخين مجموعة الاحزاب الأربعة بقوى الحرية والتغيير متعمداً تجاهل كل القوى السياسية الأخرى). واضاف قائلاً: (المبعوث الأممي الآن بالرغم مما ذكر، فانه يهيئ نفسه للانسحاب بإلقاء اللوم على القوى السياسية والتأكيد على أن الحل بيدها لا بيده، بعد أن ايقن ان الشارع السوداني الآن لا يعني الحرية والتغيير فقط). واكمل قائلاً: (الآن الخيارات امام فولكر متروكة له لإكمال مهمته او انهائها، فبعتثه الآن أصبحت أقرب للفشل من النجاح لعدم التزامه بالمهمة الاساسية التي جاء من أجلها، وكل ما قام به انه ضيع الزمن).
تبرير غياب المهمة
وينحصر دور فولكر الأساسي وفق مهمته في دعم اتفاق جوبا للسلام، ودعم تنفيذ البروتكولات الملحقة بالاتفاق، مثل بروتكولات النازحين واللاجئين والترتيبات الأمنية والاراضي والحواكير، ودعم تطبيق بروتكول تطوير قطاع الرحّل والرعاة، وحشد الموارد اللازمة للتحضير للانتخابات، الا انه انحرف وفق الكثيرين عن اداء مهمته الاساسية ليتركز جل نشاط يونيتامس في الجانب السياسي فقط، وهذا برره فولكر في مقاله امس الاول بضرورة خطوات يتوجب القيام بها قبل تقديمه مساعدة فنية او حشد الدعم الدولي، وهو عده خبراء في الشأن السياسي محاولة منه لاستمرار التبرير الذي صاغ على اثره مقاله، قائلاً: (يسعدنا تقديم الدعم لمفوضية الأراضي او مفوضية نزع السلاح والتسريح واعادة والدمج في دارفور، الا انه لا يمكننا انشاء مثل هذه المؤسسات لأنه شأن سيادي).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف (فولكر).. هل يبحث عن (شماعات) للفشل؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى