أخبار السودان

فرنسا طلبت منه المساعدة في أنجمينا حميدتي.. دعوة لتحقيق المصالحة التشادية في ظل تأزم المشهد السوداني 


 

تقرير: هبة عبيد
منذ أن نالت تشاد استقلالها عن فرنسا في 1960م ظل الجيش الفرنسي محتفظاً بوجود عسكري فيها، ولعب دوراً في دعم انجمينا في حربها مع ليبيا بجانب حسم الصراعات الداخلية، ولكن يبدو انها الآن عجزت عن ممارسة ذات الدور وعبرت عن شعورها بالقلق إزاء عدم إحراز تقدم في المحادثات بين الحكومة الانتقالية والقوى المعارضة التشادية التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة، مما اضطرها لطلب المساعدة من قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وبحسب ما اوردته تقارير صحفية تم تجنيد ميليشيا قوات الدعم السريع القوية التابعة له ــ حسب التقرير ــ العديد من العرب التشاديين الذين يمتلكون القدرة على تشكيل جماعة معارضة مسلحة جديدة.
تقارير
وأفاد تقرير لنشرة (أفريكا كونفيدنشيال) التي صدرت السبت الماضي من العاصمة البريطانية لندن بأن فرنسا تشعر بالقلق إزاء عدم إحراز تقدم في المحادثات بين الحكومة الانتقالية والقوى المعارضة التشادية التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة.
وأفادت النشرة بأن المبعوث الفرنسي الخاص إلى تشاد برونو فوشيه، وهو دبلوماسي رفيع المستوى، زار الخرطوم في (١٧) مايو الماضي، حيث التقى الفريق أول محمد حمدان دقلو لمناقشة الأزمة في انجمينا ولم يتناول قضايا السودان كما بدا للعيان.
وتستضيف الدوحة في مفاوضات عسيرة مندوبين عن المجلس العسكري التشادي الحاكم بقيادة الجنرال محمد إدريس ديبي (كاكا) وممثلين عن العديد من الجماعات المسلحة.
أولويات
وأشارت النشرة البريطانية الواسعة الاطلاع المتخصصة في الأخبار الإفريقية إلى أن زيارة الدبلوماسي الفرنسي إلى الخرطوم جاءت بعد يوم واحد من تظاهرات واسعة شاركت فيها قطاعات واسعة من الشباب العرب جنباً إلى جنب مع الأفارقة الجنوبيين ضد الوجود الفرنسي وما وصفته ــ تلك التظاهرات ــ بالحكم الوراثي لعائلة الرئيس الراحل إدريس دبي إتنو.
وتوقعت الصحيفة أن يلعب الفريق أول حميدتي دوراً أكبر من أي وقت مضى في أي حل سياسي في تشاد، حيث جندت ميليشيا قوات الدعم السريع القوية التابعة له ــ حسب التقرير ــ العديد من العرب التشاديين الذين يمتلكون القدرة على تشكيل جماعة معارضة مسلحة جديدة.
وجزم التقرير بأن فرنسا قد اختارت أولوياتها في المنطقة بحيث تحتل الأزمة في تشاد، بينما لا تشكل الديمقراطية في السودان أية أهمية بالنسبة لها.
تحقيق المصالحة
وأكد المبعوث الفرنسي لمنطقة الساحل والصحراء برونو فوشيه، خلال لقاء جمعه بنائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان حميدتي يوم الاثنين، على أهمية دور السودان في تعزيز الأمن والاستقرار في تشاد والإقليم بصفة عامة، وأشار إلى ضرورة مساهمة السودان في دعم الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة بين التشاديين.

ومن جهته أكد حميدتي دعم الجهود التي تحقق الاستقرار للشعب التشادي بما في ذلك الحوار الذي تستضيفه الدوحة.
أمر طبيعي
ومن جانبه لم يستبعد الخبير العسكري والامني عبد الهادي عبد الباسط صحة الخبر المتداول لجهة ان الاتحاد الاوروبي لديه تنسيق كامل مع قوات الدعم السريع في مواجهة الهجرة غير الشرعية وتجارة البشر، وقال: (حتى لا يحرج الاوربيين مع شعوبهم اطلقوا على اللجوء تجارة البشر كأنهم يمنحونها اسماً لتبرير الحرب)، واشار الخبير العسكري في حديثه لـ (الإنتباهة) الى وجود اتفاقيات مع الدعم السريع والشرطة ويتم منحها دعماً مالياً باعتبار أن السودان ارض معبر، وقال: (طالما ان هناك تنسيقاً مع حميدتي في قضية المكافحة، فمن المتوقع ان تتم الاستعانة به لحل اية مشكلة، لذلك فإن اي حديث حول طلب المساعدة يمكن ان يكون صحيحاً)، ولفت الى ان الوضع في تشاد معقد، لأن ما تم يعتبر انقلاباً لان الدستور لا يسمح لابن ادريس ديبي بتولي الحكم، لكن بسبب تدخل فرنسا في القضية تم التعامل مع الإجراءات باعتبارها طبيعية، اضافة الى ان ابن ديبي ضابط كبير في الجيش، وتابع قائلاً ان هناك تعقيدات كبيرة لأن تشاد كانت مستعمرة من قبل فرنسا، واستبعد في ذات الوقت تجنيد الدعم السريع تشاديين، معتبراً ان الامر ترويج لاشانة سمعة الدعم السريع، قاطعاً بأن ٨٠٪ من الضباط منتدبون من القوات المسلحة ومسؤولون عن مراكز التدريب، لذلك هذا الامر لا يمكن ان يحدث، مشيراً الى وجود اتفاق بين تشاد والسودان وافريقيا الوسطى لحل النزاعات القبلية.
انتقاد
الا ان المحلل السياسي احمد آدم انتقد الطلب لجهة فشل السودان في حل قضاياه الداخلية، وقال في حديثه لـ (الإنتباهة): (من الاجدر ان يحسم قائد قوات الدعم السريع حميدتي قضية السودان ويجد حلولاً للازمة السياسية الراهنة بدلاً من وصول البلاد الى منزلق خطير، ومن حق اية دولة طلب المساعدة اذا بالامكان أن تنزع الجهة التي طُلب منها الأمر فتيلة الازمة)، مشيراً الى وجود اتفاقيات يُسمح بموجبها بالتدخل في الشؤون الداخلية، واضاف قائلاً: (كان يجب على فرنسا ان تجد جهات اخرى لمساعدتها وتطلب من حميدتي ان يلعب هذا الدور داخل بلاده لانها في امس الحاجة الى المصالحة وتحقيق الامن والاستقرار).
دعم لوجستي
وفي عام 2006م شاركت القوات الفرنسية ولو بدور غير مباشر، في صد الهجوم المباغت للمتمردين (الجبهة الموحدة للتغيير الديمقراطي) على انجمينا، رغم أن الرئيس التشادي إدريس ديبي نفى أن يكون الجيش الفرنسي وطائراته الحربية قد دحر التمرد، لكن ديبي أقرَّ في حوار في ذات العام باستفادة قواته من المعلومات الاستخباراتية والمساعدات اللوجستية بنقل الجنود والآليات فقط، أما في عام 2008م بعد أن شارفت قوات المعارضة بقيادة أرديمي ومعاونة حركة محمد نوري على اقتحام القصر الجمهوري لعبت القوات الفرنسية نفس الدور في دعم قوات ديبي رغم نفيها التدخل عسكرياً، مع إعلانها أن دورها اقتصر على الرصد والدعم اللوجستي في إطار اتفاقية التعاون بين البلدين. وتحدثت صحف فرنسية بأن قوات بلادها لعبت دوراً بارزاً في حماية مطار انجمينا والسماح للجنود التشاديين بالتزود بالوقود والذخيرة.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف فرنسا طلبت منه المساعدة في أنجمينا حميدتي.. دعوة لتحقيق المصالحة التشادية في ظل تأزم المشهد السوداني 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى