أخبار السودان

فرضية اتهامات الجيش.. الاستقرار الأمني مقابل الديمقراطية


 

 

تقرير: حافظ كبير

نفى الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد نبيل عبد الله الاتهامات التي وجهت للقوات المسلحة والأجهزة النظامية بأنها تقف وراء الانفلات الأمني، مؤكداً في تصريح لـ (الانتباهة) أن هذه الاتهامات مردودة وغير منطقية. وقال العميد نبيل عبد الله إنه لا يمكن أن تتسبب الدولة في حدوث توترات واضطرابات تعرض أمنها الوطني للخطر وتهدد بقاء الدولة نفسها، وتابع عبد الله قائلاً: (هذا أمر ينبغي ألا يخطر ببال أي محلل أو مجتهد أو باحث أو ناشط في الشأن السياسي، لأنه ببساطة إذا سلكت الدولة هذا المسلك لن تجد من تحكمه).

مقايضة

وذكر المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير في بيان له حول التطورات السياسية والامنية في البلاد، ذكر أن هنالك جذوراً تاريخية لا يمكن اغفالها في الأحداث الأمنية الأخيرة، الا أنها اتهمت السلطة الحالية بأن قدح شرارة الأحداث ومفاقمتها يجد أصله في غياب المشروع الوطني لدى ما وصفته بـسلطة الانقلاب التي قالت إنها لفقدانها أي سند سياسي شعبي تسعى للاستنصار بسلاح اثارة النعرات الجهوية والقبلية، وأضاف البيان قائلاً: (كما تشعل الحرائق المتعمدة لتنشر فكرة مفادها أن على شعب السودان الثائر مقايضة حريته وقضايا ثورته بالاستقرار والامن، والحقيقة أن الاستقرار الحقيقي لن يحدث إلا بهزيمة هذا الانقلاب وإقامة سلطة مدنية تعبر عن هذا الشعب وتطلعاته، وتسهر على جعل قضايا أمنه وازدهاره على قمة اولوياتها لا أن تفرط فيها لاي سبب كان).

اتهام مردود

ويقول الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة إن الصراعات القبلية في بعض المناطق في السودان ليست أمراً جديداً لتعقيدات اجتماعية معروفة، وأضاف أنها امتداد لممارسات سياسية في عهود سابقة ساهمت في إحياء النعرات القبلية والنزعات الجهوية خاصة في دارفور. أما بالنسبة للأحداث التي تجري في النيل الأزرق، فيرى العميد نبيل عبد الله أنها أمر جديد، وأنه ربما كان للعامل السياسي علاقة بذلك، وأكد أنه في كل الاحوال فإن القوات المسلحة تتعامل مع هذه الحالات المزعجة وتنظر اليها كمهددات تؤثر في الامن الوطني السوداني.

وأكد نبيل عبد الله أن الاتهام الموجه للقوات النظامية مردود وغير منطقي، مشيراً إلى عدد من الإجراءات التي اتخذتها السلطات لوضع حد للصراعات، وقال إنه من المعروف أن القوات النظامية كلها لها انفتاح وانتشار في كل بقاع السودان، وأن مهمتها الأساسية التي ظلت تمارسها على الدوام هي حفظ الأمن، وأن إجراءات حفظ الأمن بطبيعتها مستمرة ولم تتوقف لحظة واحدة، وتابع قائلاً: (لكن في كثير من الاحيان تطرأ متغيرات تنعكس على الحالة الأمنية في أية منطقة، وتتزايد وتيرة هذه الاجراءات ومنها زيادة حجم القوات أو تحريكها من مكان لآخر بالسرعة المطلوبة، وهذا ما حدث في ما يختص بأحداث النيل الأزرق).

وأوضح العميد نبيل عبد الله أن القوة الموجودة في المنطقة تعاملت مع الأحداث منذ اللحظات الأولى، وأنه بعد ذلك تدخلت بدفع بتعزيزات مناسبة ساعدت في السيطرة على الأوضاع في زمن مناسب.

تلاعب

واتهم عضو مجلس السيادة السابق ونائب رئيس لجنة تفكيك التمكين محمد الفكي سليمان، اتهم السلطات بأنها تتلاعب باستقرار الناس وحياتهم من أجل تحقيق مكاسب سياسية، مشيراً في تعليق له على صفحته بوسائل التواصل إلى أن ذلك سيقود إلى حريق شامل في البلاد لن يبقي وراءه أية ميادين صالحة للتنافس السياسي المدني.

وأضاف الفكي أن انتقال الصراع الاثني بصورة عنيفة وسريعة من مدينة لأخرى يوضح أن الأمر مخطط له بدقة، وليس تنادياً عفوياً لمجموعة من الغاضبين. وتابع قائلاً: (إن التدمير الممنهج لسلمية الثورة ونقلها لمربع العنف حتى يتسنى فرض حالة الطوارئ والتعامل العنيف مع المحتجين لن ينتج عنه استقرار. فقد أكدت ثورة ديسمبر عبر حراكها السلمي لسنوات أن أهدافها واضحة، وهي مدنية الدولة والانتقال للحكم الديمقراطي، وفي سبيل ذلك قدمت مئات الشهداء). وأكد محمد الفكي أن السلمية هي منجاة هذه البلاد والحل السياسي الشامل وإنهاء الانقلاب وعودة العسكر لثكناتهم، ولا غيرها من الخيارات.

الصراعات السياسية

وظهر جلياً خلال الأحداث الأخيرة التي ضربت النسيج الاجتماعي، ظهر الصراع السياسي بين المتنافسين في المنطقة، الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وحلفاؤها من الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين من جهة، والحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال بقيادة مالك عقار وحلفاؤها من جهة أخرى، إذ صدرت بيانات تحمل كل طرف المسؤولية.

وقال الحزب الشيوعي إن الوضع المتفجر في تلك المنطقة يأتي نتيجة لمحاولات قيادة الحركة الشعبية شمال بقيادة مالك عقار للاستحواذ على السلطة وضرب السلام الهش في المنطقة بتأجيج النعرات القبلية وسيادة خطاب الكراهية، وتحويل التنافس على الأرض والموارد والسلطة إلى اقتتال شرس بين الفصائل المختلفة المنتمية لأطراف قبلية متعددة.

فشل

وأوضح الحزب الشيوعي في بيان له أن ما يجري في منطقة جنوب النيل الأزرق هو إعلان واضح لفشل محاصصات سلام جوبا واستمرار للمواجهات الدموية التي تجري في دارفور ومناطق أخرى في البلاد، إضافةً لاستمرار القمع الوحشي للمواكب السلمية كما حدث في مليونية (17) يوليو، وتابع قائلاً: (إن سيطرة الطغمة العسكرية وبالتعاون مع الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا المنخرطة في تنفيذ التسوية السياسية المطبوخة دولياً وإقليمياً تؤدي إلى تأجيج نيران الفتنة القبلية، وتقود للوصول إلى المخطط الإمبريالي المؤدي إلى تفتيت وحدة التراب السوداني وتحويل البلاد إلى كانتونات في الشرق والغرب والوسط).

تمزيق

لكن الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار ردت على بيان الحزب الشيوعي وقالت إنها سوف تتخذ إجراءات قانونية ضده، وشنت الحركة هجوماً على الحزب الشيوعي وقالت إنه ذكر ان اتفاقية جوبا تهدف إلى تمزيق وحدة البلاد، وإن هذا القول يشير إلى التناقض الصارخ في خطاب الحزب، وتابعت الحركة قائلة: (معلوم أن الحزب الشيوعي متحالف الآن مع كيانات تدعو صراحةً الى حق تقرير المصير والانفصال من البلاد، الأمر الذي يشير إلى أن الحزب الشيوعي فاقد للبوصلة تماماً)

إجراءات قانونية

وتعليقاً على اتهام الشيوعي للحركة الشعبية بأنها استمالت بعض المكونات القبلية وآخرها قبيلة الهوسا التي كان نصيبها إمارة لأهلها، قالت الحركة إن هذا الحديث عار من الصحة تماماً والغرض منه المتاجرة السياسية فقط، وأضافت قائلة: (نعتقد انه لا يمكن أن يفوت على فطنة حزب كبير مثل الحزب الشيوعي أنه ليس من اختصاص الاحزاب السياسية منح كيانات قبلية، على الأقل كان على الحزب الشيوعي تكليف نفسه بقراءة قانون الإدارة الأهلية لمعرفة الجهات المنوط بها التصديق لإنشاء كيانات أهلية)، وزادت قائلة: (الحركة الشعبية سوف تتخذ إجراءات قانونية ضد الحزب الشيوعي بالاقليم في هذا الاتهام، وعليه إثبات أن الحركة قد منحت الهوسا إمارة، أو الاعتذار علناً على هذا الافتراء).

تدخل

وكانت الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار قد أشارت في بيان سابق إلى أن تدخل عناصر من حركة مسلحة غير موقعة على السلام متحالفة مع قيادات سياسية في الداخل مختلفة الرؤية مع الحركة الشعبية اجج الوضع وادخل فيه الطابع المسلح، مما خلق انفلاتاً أمنياً واسعاً بموجبه تدخلت اللجنة الأمنية وفرضت جملة من التدابير التي يجري تطبيقها لاستعادة الأمن والسلامة العامة.

وأضافت أنها ترصد بشكل متواصل وتقف ضد الجهات التي تريد جر الإقليم إلى الفوضى والعنف توطئة لطرح خطابها الذي وصفته بـالعنصري الانفصالي، ودعت الاعيان والشيوخ وجميع مكونات الادارة الاهلية لتحكيم صوت العقل والعمل على إخماد نار الفتة، وأكدت أن مبدأ المواطنة المتساوية مبدأ مقدس في كل المواثيق الدولية، ولا يحق لأي كيان تحت أية دعاوى مصادرة ذلك الحق، وأن التنوع الذي يتمتع به الاقليم هو مصدر قوة وليس مصدر ضعف او فرقة او شتات.

وضع معقد

أما استاذ العلوم السياسية البروفيسور صلاح الدين الدومة، فيرى أن كل الاحتمالات في الصراع الحالي واردة، ويصف الوضع بالمعقد جداً. ويضيف الدومة في تصريح لـ (الانتباهة) أن ظهور التوترات الأمنية في المنطقة له أكثر من سبب، وأن التعامل معه لا بد أن يبدأ بهذه الاجراءات، وتابع قائلاً: (لكن عادة في النزاعات يتم تشكيل لجنة للتحقيق، ومن ثم لا يظهر خبر عنها ولا محاكمات للجهات المسؤولة عن الأحداث، وستتكرر الأحداث في نفس المنطقة أو في مناطق أخرى، والجهات المسؤولة من تحقيق الأمن وفرضه تقوم بزعزعة الأمن ولا توجد محاسبة، وكأننا لا رحنا ولا جينا).

ويرى الدومة أن في الأمر محاولات لإعادة قوات الدعم السريع مرة أخرى للساحة، خاصة بعد صدور أوامر سابقة بإخلائها مواقع تتبع للجيش، وتغييب القوات المسلحة قسراً وجبراً).





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى