أخبار السودان

فتح المعابر مع إثيوبيا…هل تم طي الخلاف؟؟


 

تقرير: سفيان نورين

في خطوة جديدة لتحسين العلاقات بين (الخرطوم) و(أديس أبابا) عقب تصاعد حدة التوترات بينها لأعلى المستويات مؤخرا، اعادت السلطات السودانية رسميا فتح معبر القلابات الحدودي الرابط مع اثيوبيا.

طي الخلاف

ويأتي ذلك عقب اسابيع من لقاء جمع رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء الاثيوبي آبي احمد بدولة كينيا، على هامش القمة الطارئة لدول (الإيقاد)، اعلن خلاله الطرفلن طي صفحة الخلافات بين البلدين.
وامس الاول، قررت اللجنة الفنية لمجلس الامن والدفاع، فتح معبر القلابات الحدودي امام الحركة بين البلدين، طبقا للاجراءات القانونية المتعارف.
وقال مكتب الناطق الرسمي للجيش ان الخطوة في مقابل اجراءات حسن النية التي ابداها الجانب الاثيوبي في منع تسلل العناصر المسلحة الى الاراضي السودانية، ووجهت اللجنة بتكثيف مراقبة الحدود الدولية ومنع حركة اي عناصر مسلحة بين البلدين مع إحكام التنسيق بين الجانبين.

 

إعدام سودانيين
ويونيو الماضي، ارتفعت وتيرة الصراعات الحدودية بين الجارتين ، مما اثار المخاوف من تطورها الى نزاع واسع، جراء اعدام الجيش الاثيوبي لـ7 اسرى سودانيين على الحدود الشرقية للبلاد.
وذكرت وزارة الخارجية حينئذ، أنها شرعت في تقديم “شكوى رسمية لمجلس الأمن والمنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، حفاظا على سيادة البلد وكرامة مواطنيه، وزادت: “حكومة السودان تحتفظ بكامل الحق الذي يكفله ميثاق الأمم المتحدة في الدفاع عن أراضيه وكرامة إنسانه”.
وأكدت الوزارة أنها “تدين بأشد العبارات ما أقدم عليه الجيش الإثيوبي من جريمة نكراء تجافي مبادئ القانون الإنساني الدولي بقتله 7 أسرى من الجنود السودانيين ومواطنا مدنيا بعد اختطافهم من الأراضي السودانية في الثاني والعشرين من ذات الشهر، واقتيادهم لداخل الأراضي الإثيوبية والتمثيل بجثثهم على الملأ”.
مناوشات عسكرية
وفي وقت سابق، أعربت الخارجية الاثيوبية عن أسفها للخسائر في الأرواح نتيجة “مناوشات بين الجيش السوداني ومليشيا محلية”.
وبحسب بيان نشرته على صفحتها الرسمية عبر فيسبوك، أنها “علمت بالحادثة المأساوية التي وقعت على الحدود الاثيوبية السودانية المشتركة في 22 يونيو الجاري، داخل الأراضي الإثيوبية بعد توغل وحدة من الجيش النظامي السوداني تدعمها عناصر إرهابية من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وفي مارس الفائت، قررت السلطات السودانية فتح معبر القلابات الرابط مع اثيوبيا، منذ اغلاقه في يوليو الماضي، اثر التوترات والاتهامات المتبادلة بين قادة الدولتين.
طريق مسدود
وعلى مدى تمرحل العامين الماضيين، ظلت قضيتا سد النهضة ومنطقة الفشقة اسباب توتر العلاقة بين السودان واثيوبيا وتصاعدت الى ازمة بين الدولتين، الأمر الذي اثار مخاوف العديد من الأطراف الاقليمية والدولية من وصول هذه العلاقة الى طريق مسدود، لاسيما في ظل المحاولات المتكررة من الجانب الاثيوبي بعدم الالتزام والاعتراف بالاتفاقيات الدولية التي حددت مسار الحدود بين الخرطوم واديس ابابا التي تعرف باتفاقية 1902م.
رفض الوساطة
وعقد الجانبان السوداني والاثيوبي عدة محادثات على مر السنوات الفائتة، لكنهما لم يتوصلا الى اتفاق على ترسيم خط الحدود الفاصل بين الجارتين.
وتأزمت العلاقة بين السودان واثيوبيا، خاصة خلال شهري اغسطس وسبتمبر 2020م، بسبب النزاع حول منطقة الفشقة، واعتداء المليشيات الاثيوبية على سودانيين بالمنطقة، مما دفع الخرطوم الى استدعاء سفيرها لدى اثيوبيا للتشاور بعد رفض اديس ابابا وساطة الخرطوم بشأن الأزمة في اقليم تقراي.
ملكية الأراضي
وتتهم السلطات السودانية اثيوبيا باحتلال منطقة الفشقة لسنوات خلال حكم الرئيس المعزول عمر البشير عبر مليشيات ومجموعات مسلحة تقطن في تلك الاراضي، واكدت مراراً على ملكية المنطقة وفقاً لمستندات وخرائط تثبت سودنتها.
بالمقابل، تتهم (أديس أبابا) الجيش السوداني بالاستيلاء على 9 معسكرات داخل الأراضي الإثيوبية، منذ نوفمبر 2021، الامر الذي تنفيه الخرطوم.
خطوة ممتازة
الخبير الدبلوماسي والمحلل السياسي، د. الرشيد ابو شامة، عدَّ فتح معبر القلابات الحدودي بين السودان واثيوبيا مجدداً، بانه خطوة جيدة وفتح لصفحة جديدة لبناء علاقات متطورة بين الدولتين، لاسيما وانهما دول جوار.
ورأى ابوشامة في حديثه لـ(الإنتباهة)، ان هذه الخطوة جاءت نتيجة للقاء رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء الاثيوبي آبي احمد بنيروبي، على هامش قمة دول الايقاد، وزاد “هذه الخطوة ممتازة ستدعم موقف السودان وتساعد في وقف حدة التوترات بين الجانبين”.
مصالح البلدين
واشار الى انه في ظل الظروف التي تحيط القارة الافريقية والبلدين معاً، ان (الخرطوم) و(اديس ابابا) في اشد الحاجة لتحسين العلاقات بينهما وتطويرها نحو الافضل، بما يخدم مصالح البلدين وليس إحداث التوترات والصراعات على الشريط الحدودي فيما بينهما، واتم: “يجب ان ندعم ونكسب علاقتنا مع اثيوبيا”.
لكن المحلل السياسي يوسف حمد النيل، عد اعادة فتح المعبر بانه تهدئة مؤقتة للتوترات بين البلدين، وليس طيا لصفحة الخلافات بين الجانبين بصورة نهائية، كما اعلنت حكومتا الدولتين مؤخراً في قمة (الايقاد).
حرب أهلية
وبرر حمد النيل في حديثه لـ (الإنتباهة)، ان ذلك يعود الى سببين: اولهما عدم الاستقرار السياسي داخل البلاد جراء الاوضاع الهشة وعدم وجود حكومة مدنية عقب اجراءات 25 اكتوبر الماضي.
فيما رأى بان السبب الثاني هو عدم التوافق الداخلي لاثيوبيا اثر الحرب الاهلية مع قومية التقراي، الى جانب المناوشات بين (اديس ابابا) و(اسمرا) من جانب آخر.
إعادة الإغلاق
واستبعد مراقبة الحدود بين البلدين البالغ طولها اكثر 744 من كيلو مترا، وزاد “وجود المليشيات الاثيوبية منذ 1958 داخل الحدود السودانية تطمع السلطات الاثيوبية في امتلاك الاراضي السودانية التي تبلغ مساحة ارضها الخصبة الصالحة للزراعة 2 مليون فدان”.
وتوقع حمد النيل، ان يتم إغلاق المعبر مجددا حال نشوب قليل من التوترات بين الدولتين، وأردف: “دوام الحال من المحال”.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف فتح المعابر مع إثيوبيا…هل تم طي الخلاف؟؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى