أخبار السودان

غياب السودان عن جدول زيارة المبعوث الأمريكي.. علامات استفهام!


تقرير: محمد جمال قندول
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أمس الاول عن زيارة لمبعوثها الخاص بالقرن الافريقي لدول مصر واثيوبيا والامارات بدأت امس الاحد وتختتم في الثلاثين من الشهر الجاري، وذلك لمناقشة ازمة سد النهضة وما يعانيه هذا الملف من اشكاليات. جدول زيارة المسؤول الامريكي خلا من زيارة الخرطوم والتي تعد احد اهم اضلاع النزاع الثلاثي حول ملف السد الذي بات من اهم قضايا القرن الافريقي، الامر الذي اثار تساؤلات عديدة عن مغزى غياب السودان والرسائل المبطنة المرسلة اتجاهه من عدم وجوده في قضية يمثل فيها كطرف .
(1)
السفير علي يوسف لا يرى اي غرابة بزيارة المسؤول الامريكي وانه لا تقلل من مكانة السودان او شيء من هذا القبيل على حد تعبيره حيث يقول في معرض الطرح ان واشنطن تعلم بتقارب الموقف المصري والسوداني ورؤيتهم المشتركة والموحدة للتعامل مع ازمة السد متقارب مقارنة بموقف الجانب الاثيوبي الذي يصر على الملء الثالث للسد دون الرجوع للدولتين هذا بجانب الظرف السياسي الذي تمر به الخرطوم كلها اسباب قد تكون سبباً في عدم ادراج اسم البلاد ضمن جدول زيارة المبعوث الخاص للقرن الافريقي للدول المذكورة.
علي يوسف اشار الى ان الزيارة تعكس تأكيد الاهتمام الامريكي بقضية سد النهضة وعلى ضوء التحسن الذي طرأ بالعلاقات بين الخرطوم واديس سيقابل الامريكان المصريين المشككين في موضوع الملء الثالث للسد .
وعن زيارة المبعوث لدولة الامارات يرى السفير علي يوسف بانها طبيعية وذلك لجهة انها دولة صديقة للسودان ولاثيوبيا ومصر وواحدة من الدول الخليجية الرئيسية التي تربطها مصالح واهتمامات بالدول المعنية هذا بجانب انها من الدول التي شاركت بعملية التمويل للسد وبالتالي وجود اسمها ضمن قائمة الزيارة ليس بالشيء الغريب.
(2)
إفادة في ذات الطرح من الاكاديمي والخبير في الشؤون الدولية وليد الطيب تبدو متطابقة مع الراي السابق والذي لا يرى اي رسائل سلبية بتجاهل السودان ضمن الزيارة ولكنها مختلفة نوعاً ما بحسب سرده لتفاصيل الاهتمام الامريكي للمنطقة من منظور مختلف ويقول وليد ان المبعوثة الخاصة للقرن الافريقي مولي فيي كانت قد القت محاضرة باحدى الجامعات الافريقية العام الماضي قبل زيارتها للمنطقة وقدمت رؤيتها والتي تضمنت ان القرن الافريقي مهدد بالجفاف ونقص حاد في الغذاء، الامر الذي قد يجعل المنطقة مرشحة لسيناريوهات العنف وعدم الاستقرار وبناءً على ذلك فان السياسة الخارجية الامريكية تضع استقرار المنطقة وتقليل اثار التغيير المناخي في قمة اولولياتها .
واضاف وليد بان الاستقرار يقتضي التعاون بين الادارة الامريكية والانظمة السياسية القائمة الان ولهذا تجدها تفضل التعامل مع المؤسسة العسكرية الان مقارنة بالتعامل مع الاحزاب السياسية وايضاً يقرأ التدخل الامريكي في ملف سد النهضة بذات الرؤية وزاد: عدم زيارة الخرطوم قد تكون لاسباب انها ليست طرفاً رئيساً مقارنة بالصراع بين اديس والقاهرة حول هذا الملف، كما ان السودان موقفه معلوم ويلعب دور الوسيط اكثر من كونه طرف نزاع، الامر الذي يجعله قد يقبل اي تسوية تتم بين الطرفين   .
(3)
وبالمقابل يعتبر مراقبون ان زيارة المبعوث الامريكي للدول المذكورة بمثابة رسائل في ظاهرها دبلوماسي، بينما تندرج في باطنها تحت صراع مراكز القوى بالعالم حول المنطقة وانها محاولة امريكية للهيمنة على هذا الملف، وكذلك قطعاً لاي اتفاق ثنائي بين الخرطوم واديس عقب اللقاء الذي جمع البرهان وآبي احمد على هامش قمة الايقاد التي انعقدت في الخامس من الشهر الجاري، والتي اثارت مخاوف القاهرة التي تعد اقوى حليف لامريكا بهذه المنطقة.
وفي السياق يرى متابعون وخبراء ان الزيارة تعد رسالة في بريد التوغل الروسي بالمنطقة الافريقية، وقطع محاولتها من قبل واشنطن وان النزاع بين الدول الثلاث في الاشهر الماضية كان قد وصل طريقاً مسدوداً قبل اللقاء الثنائي الذي جمع رئيسي الدولتين السودان واثيوبيا الذي قاد إلى التهدئة بين البلدين .
كما ان اثيوبيا تفضل الحوار الثنائي بينها والسودان الامر الذي قد لا يرضي مصر التي لديها مخاوف شديدة من السد والاثار المترتبة عليه وان الزيارة تهدف إلى امكانية الوصول إلى نقاط تقارب بين اديس والقاهرة وكذلك الاستعانة بوسيط اقليمي لديه تأثير على الدول الثلاث مما جعل الامارات ضمن الدول المشمولة بالزيارة وذلك ايضاً لقربها من هذا الملف لجهة انها كانت من الداعمين له .
ويدور في الخفاء صراع قوي بدأ يظهر موسكو وواشنطون بالمنطقة حيث تتخوف الأخيرة من هذا التغول ما جعلها تبدي حرصها على جعل اثيوبيا تحت الضغط وكذلك معرفة وتبيان موقفها من علاقاتها مع الروس .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف غياب السودان عن جدول زيارة المبعوث الأمريكي.. علامات استفهام!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى