المقالات

غاندى معتصم: مشاهدات من شرفة السادس من أبريل


النص المحبب لقبيلة اليسار فى التنادى للنشاط السياسى بالجامعات (على أيامنا) و المحرف من القصيدة الشهيرة للشاعر إسماعيل حسن يقول:

بين العمارات والديوم شارع ظلط
لكنه مو شارع ظلط
بس دى آلاف السنين
وربما تكون تلك الكلمات البسيطة هى الأبلغ للمقارنة بين
السادس من أبريل 2019 وبين مشاهدات الأمس فالمسافة تبدوا أكبر كثير من العام والنصف فى مشوار السلطة.
دون أدني شك أن ما وصلت إليه محطة الإنقاذ بعد ثلاثين عاما من المكابدة السياسية بنجاحاتها وإخفاقاتها إصطدمت به جماعات الحرية والتغيير فى هذه الفترة البسيطة من الممارسة السياسية البائسة.
والإنقاذ لم يقتلها الفشل الذى كان حاضرا كأي تجربة إنسانية إنما قضى عليها طول الأمد والتشبث بالسلطة والإستهتار بالدستور.
ولعله من الواجب فى هذه اللحظة التنبيه إلى أن التغاضى عن قراءة هذا التحول السريع فى الشارع من توارى حالة الأفراح بإنجاز السادس من أبريل إلى حالة من الغضب الصريح أمر ينم عن جهل بمخاطر صلاحيات التفويض الشعبى المحدود الممنوح لهذه الكيانات السياسية.
الحرية والتغيير تجاوزت الوثيقة الدستورية فى أغلب نصوصها الحاكمة خلال ممارستها وقد كان أبلغها تجاوز نص حكومة “كفاءات وطنية” غير حزبية والقفز على كل ذلك بتكوين حكومة محاصصات حزبية صريحة مما يقدح فى شروط الإنتقال وشرعية الحكومة.
الأخطر من ذلك أن ما يسمى بالفترة الانتقالية حسمت كل القضايا التى ليس لها علاقة إختصاص بفترة الإنتقال فى ظل تغييب متعمد للمجلس التشريعى وتجاهلت قضايا الإنتقال التى تبدأ بتكوين مفوضية الانتخابات ومن ثم تحديد مواقيت الإنتخابات التى لم يأتى على ذكرها أحد.
النظام السياسى الحالى تجاوز التفويض الشعبى بجملة من الأخطاء المؤسسية التى تشابه إلى حد كبير محاولات حزب المؤتمر الوطنى لتجاوز المادة (57) من الدستور التى تختص بأمد ترشيح رئيس الجمهورية والتى كانت القشة التى قصمت ظهر البعير فى غضب السادس من أبريل 2019…. عليه ومن واقع مشاهدات الأمس هل بالإمكان تدارك تلك الخطايا المفصلية أم أن البلاد مقبلة على دكتاتورية ليبرالية جديدة ؟!

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف غاندى معتصم: مشاهدات من شرفة السادس من أبريل





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى