أخبار السودان

عندما تتحول ملائكة الرحمة إلى ذئاب بشرية..


عيادات الطب النفسي.. ما الذي يدور خلف الأبواب المغلقة ؟؟؟
“تحرش” أطباء نفسيين بالمريضات معلومات وحقائق صادمة
المجلس الطبي يغلق أبوابه ويقول إنه ليس الجهة المعنية باستقبال شكاوى التحرش
قانوني: التحرش إذا كان لمريضة فاقدة للأهلية فإنه يندرج تحت الاغتصاب
بلدو: ضعف الوازع الأخلاقي وغياب الرقابة وعدم إحكام القانون أدى إلى وجود الطبيب النفسي في مأمن
مريضة: تفاجأت وأصبت بنَوع من الشلل المفاجئ بعد أن حاول الطبيب مهاجمتي والتحرش بي
مواطنة: طلب مني الطبيب الدخول وحدي وبعد ذلك تفاجأت بالاعتداء علي وطلبه ممارسة الجنس
مريضة: هاجمني الطبيب بطريقة مخيفة بعد مقاومتي له خرجت مسرعة وأدى ذلك إلى سقوطي في السلم وكسر رجلي اليمنى
تحقيق: خديجة الرحيمة
انتشرت مؤخراً ظاهرة تحرش أطباء نفسيين بالمريضات بصورة مخيفة الامر الذي أدى الى تخوف العديد من الأسر من اللجوء الى عيادات الأمراض النفسية، وفي العام الماضي تناولت وسائل الإعلام خبراً عن وجود طبيب نفسي شهير يقوم بممارسة الجنس مع المريضات بعد تنويمهن مغنطيسياً داخل عيادته وقد نشرت طبيبة نفسية على صفحتها بالفيسبوك عن واقع ذلك المعالج وما شاهدته وناشدت الضحايا للتكاتف وتقديم شكوى جماعية بالمجلس الطبي.
وقادنا هذا الخبر للتجول داخل عيادات المعالجين النفسيين لمعرفة ما يدور داخلها والتقينا بعدد من المرضى والمريضات الذين تم التحرش بهن ممن يفترضون أنهم ملائكة الرحمة قبل أن يتحولوا الى شياطين على حد وصفهم.
تفاصيل مثيرة رصدناها خلال رحلة بحث وتقصي حول حقيقة تحرش بعض الأطباء النفسيين بمرضاهم وكانت المفاجأة وجود العديد من الحالات التي تم التحرش بهم، هناك من أبدى تعاوناً منقطع النظير وهناك من رفض الحديث إلينا خوفاً من الوصمة الاجتماعية.
تحرش مستمر
وتشير بعض التقارير الصادرة عن منظمات الصحة العالمية وحقوق المرضى الى ان أكثر من نصف الاطباء النفسييين يتحرشون بمرضاهم حول العالم ولو لمرة واحدة خلال المسيرة الَمهنية، وفي السودان لا توجد لدينا احصاءات دقيقة بسبب قلة الأطباء النفسيين وللخوف من الوصمة الاجتماعية “والجرجرة” في الإجراءات التي قد تستغرق سنوات بحسب إفادات الضحايا لجأ معظمهم الى الصمت وعدم الإبلاغ عن ما تعرضوا له داخل تلك العيادات.
شلل مفاجئ
وخلال رحلتنا في إحدى العيادات كانت اول من تحدثت معنا الطالبة الجامعية نورا التي تدرس بكلية الطب في احدى الجامعات العريقة حيث قالت لنا أحببت مادة الطب النفسي بسبب الدكتور الذي يقوم بتدريسها لنا كجزء من المقرر العملي في المستشفى وأسلوبه الشيق والسلس،، بجانب اطلالته الساحرة مما جعلني أثق به وأخبره عن بعض المشاكل النفسية التي أمر بها وبعد ذلك أخبرني بضرورة الحضور له في عيادته الخاصة لمناقشة الأمر بخصوصية وقال لي لابد أن اذهب له في نهاية العيادة كي لا انتظر كثيراً بحسب قوله وعندما ذهبت له رفض أن يأخذ مني قيمة الكشف وجلس للاستماع لي بعض الوقت، قبل ان يقوم بلمس صدري فجأة وهو يقول بطريقة غريبة( صدرك جميل عارفة ولا مافي زول كلمك)، وهنا تفاجأت وأصبت بنَوع من الشلل المفاجئ وحاول أن يتقرب مني أكثر وبعد مقاومة تمكنت من الإفلات منه وهرولت بسرعة خارج العيادة وبعدها غيرت رأيي في الأطباء النفسيين والطب النفسي نتيجة لما حدث لي.
خلف الستارة
وفي هذا الصدد تتواصل الإفادات الصادمة لتخبرنا احدى المهندسات فضلت حجب اسمها انها ونتيجة للعديد من التراكمات أصيبت بحالة من الحزن والاكتئاب وبعد تقص تم إرشادها لعيادة طبيب نفسي شهير وبعد ذلك ذهبت اليه بعد معاناة في ايجاد حجز بسبب الازدحام الشديد وأضافت بعد ذهابي الى العيادة وجدت أمامي طبيبا نفسيا كبيرا في السن في كامل أناقته وتعلو جدران عيادته الآيات القرآنية وأسماء الجلالة حيث طلب من والدتي الخروج بحجة أن لديه حديثا خاصا يود قوله لي وبعد أن اطمأنت والدتي خرجت وبعدها أخبرني الطبيب بضرورة الدخول خلف الستارة ولشعوري بالأمان وبعد ذلك دخلت الا أنني تفاجأت باعتداء الطبيب علي وطلبه ممارسة الجنس معي لانه علاج سريع بحسب قوله ،وحينها انفجرت بالبكاء وكنت أردد (كنت مفتكراك ذي أبوي) وبعد تعالي صوتي بالصراخ دخلت والدتي وأنقذتني منه ذلك وسط حالة من الذهول وسط الحاضرين وطلبت منا احدى الحاضرات أن نتقدم بشكوى للمجلس الطبي إلا أن والدتي رفضت ذلك خوفاً من (الفضيحة والجرجرة.(
عدم ثقة
وفي ذات السياق التقت الصحيفة بإحدى ضحايا التحرش حيث روت لنا أنها ذهبت لعيادة احدى الطبيبات خوفاً من الرجال إلا انها لم تجدها فاضطرت للذهاب الى عيادة طبيب نفسي بمفردها وأضافت بعد اكتمال الإجراءات الاولية لاحظت النظرات الغريبة من قبل الطبيب بعد تفحصه جسدي بطريقة شاذة قبل أن يطلب مني الدخول خلف الستارة لعمل كشف خصوصي والى الآن لم أصدق ما حدث حيث قام الطبيب بمهاجمتي بطريقة غريبة ومخيفة بعد مقاومتي له خرجت مسرعة من العيادة مما ادى الى سقوطي في السلم وكسر رجلي اليمنى وخضعت لعملية جراحية كبيرة لذلك أصبحت لا أثق بالأطباء النفسيين وأناشد كل النساء بعدم الذهاب بمفردهن الى عيادات الأطباء النفسيين.
ضعف الوازع الأخلاقي
وفي هذا الإطار يقول استشاري الطب النفسي والعصبي علي بلدو لـ(الإنتباهة) إن ظاهرة تحرش الأطباء بالمريضات هي ظاهرة موجودة في كل الدول مشيراً الى أنه ونتيجة للأعراف والتقاليد الموجودة في السودان والتكوين المجتمعي الخاص بالحياة السودانية جعلت من هذا النوع من التحرش امراً غير مقبول ويثير نوعا من الصدمة لدى المريضات من واقع ان الطبيب هو شخص مؤتمن على حياة المريض على حد قوله وقال بلدو نتيجة لبعض العوامل قد يقع الطبيب في المحظور باعتباره كباقي البشر يخطئ ويصيب وبحسب بلدو فإن هذا الأمر لا يغتفر ولا يمكن إيجاد أي مبرر او سبب له من واقع ان الطبيب النفسي هو طبيب ذو خصوصية وهو يعالج النفوس والأبدان ويجب أن يراعي المريضات وفق القسم الذي قام بأدائه بجانب ان الطبيب النفسي يؤتمن على الأسرار الخاصة للمريض واسرته ومضى بالقول نتيجة لضعف الوازع الأخلاقي وضعف الرقابة وعدم إحكام القوانين وعدم الخوف من القانون بجانب بطء الإجراءات وعدم تصديق المريضة من قبل المجتمع لنظرتهم لها بأنها (مجنونة) كل ذلك ادى الى وجود الطبيب النفسي في مأمن “ومن أمن العقوبة أساء الأدب” كما قال بلدو مشيراً الى وجود عدد من المعالجين النفسيين الذين يعتقد البعض أنهم أطباء نفسيون يقومون بأعمال منافية للآداب والأخلاق كعمل تنويم مغنطيسي ثم انتهاك عذرية المريضات مما يفاقم المشكلة ويجعل هنالك هوة واسعة ما بين المرضى والأطباء النفسيين في السودان وعن الآثار المترتبة على هذه الظاهرة يقول بلدو انها تشمل الشعور بالصدمة وتنتج ضحايا العنف الطبي النفسي والخوف من الاطباء النفسيين إضافة للشعور بالاكتئاب مما قد يقود الى مآلات نفسية واجتماعية خطيرة ووضع بلدو علاجا لهذا الأمر بتفعيل القوانين واشتراط وجود شهادة حسن السير والسلوك الطبي في العيادات مع وجود شخص بجانب المريضة عند الكشف مع عمل خطوط ساخنة للتواصل مع الضحايا بسرية تامة من أجل صون الكرامة الإنسانية لكي يكون الطبيب النفسي هو مضرب المثل كما كان سابقاً وتخليصه من هذه الشوائب والحالات الفردية لأطباء تخلوا عن هذا الشرف وألحقوا الأذى الجسيم بالمهنة.
عقوبات صارمة
وعن الجانب القانوني المتعلق بالتحرش يقول المستشار القانوني عبدالله الخير لـ(الإنتباهة) ان هذه القضايا تخضع للقانون الجنائي للعام 1991 في الأفعال الفاضحة والتحرش في الأماكن العامة في القانون الجنائي لسنة 1991 وأضاف تتم رفع شكوى في المجلس الطبي السوداني وفي معظم الأحيان تتم تسويات وشطب القضية ودياً لصعوبة الإثبات الذي يقع على الضحية فيما عدا التحرش الرقمي الذي يخضع لقانون المعلوماتية الذي يعاقب بالسجن أو الغرامة أو العقوبتين معاً.

من جهته قال الخبير القانوني مجاهد عثمان لـ(الإنتباهة) ان التحرش يندرج تحت مسمى الأفعال الفاضحة أو الأعمال الفاحشة مشيراً الى اختلاف العقوبات فيه لافتاً الى أنه في حال كانت المريضة فاقدة للأهلية فإنه يندرج تحت الاغتصاب وأضاف يعد مرتكب جريمة الأفعال الفاحشة تحت المادة 151 في القانون الجنائي لسنة 1991 من يأتي بفعل مخل بالحياء او يأتي بممارسة جنسية مع شخص آخر لا تبلغ درجة الزنا أو اللواط يعاقب بالجلد 40 جلدة أو السجن لمدة عام أو الغرامة ومضى قائلاً اذا ارتكبت الأفعال الفاحشة في مكان عام وبغير رضا المجني عليه يعاقب الجاني بما لا يتجاوز 80 جلدة أو السجن مدة عامين او الغرامة وتابع من يأتي في مكان عام فعلا او سلوكا فاضحاً مخلاً بالآداب العامة او يتزين بزي فاضح او مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يتجاوز أربعين جلدة او بالغرامة او بالعقوبتين معاً موضحاً الى أن الفعل الفاضح يعد مخلاً للآداب اذا كان في معيار الدين الذي يعتنقه الفاعل أو عرف البلد الذي وقع فيه الفعل.
غياب رقابة
ولمعرفة دور وزارة الصحة في محاربة تلك الظاهرة ومعاقبة الجناة طرقت الصحيفة باب الوزارة الا أنهم أحالونا الى المجلس الطبي السوداني باعتباره الجهة المعنية بالشكاوى وإصدار العقوبات إلا أننا لم نجد رئيس دائرة الطب النفسي وطلبنا إحصاءات بعدد الشكاوى المتعلقة بتحرش الأطباء ولكنهم رفضوا ذلك واتصلنا برئيس المجلس الطبي الختم الياس الذي أخبرنا أنه ليس الجهة المعنية باستقبال الشكاوى.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف عندما تتحول ملائكة الرحمة إلى ذئاب بشرية..





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى