أخبار السودان

على خلفية زيارة الخبير المستقل الأممي اليوم ملف حقوق الإنسان في السودان.. الاختبار الصعب


 

تقرير: هبة محمود

كيف ستكون المهمة وما الذي سيترتب على كتابة التقرير النصف السنوي؟ تساؤل تفرضه زيارة الخبير الأممي لحقوق الإنسان في السودان أداما ديانغ الذي يصل البلاد اليوم للوقوف على أوضاع حقوق الإنسان في ثاني زيارة رسمية له، وبحسب بيان صادر عن الأمم المتحدة فإن الزيارة تنتهي في الرابع من يونيو الجاري، ويلتقي خلالها كبار المسؤولين الحكوميين، كما سيلتقي ممثلي منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان ورؤساء كيانات الأمم المتحدة والدبلوماسيين.
وفيما يبدو ان موقف السلطات هذه المرة لدى البعض افضل بكثير من وقت سابق، وذلك من واقع القرارات والإجراءات التي تمت أخيراً وتمثلت في إطلاق سراح المعتقلين ورفع حالة الطوارئ، الا ان كثيراً من قوى الثورة وفي مقدمتها إعلان قوى الحرية والتغيير ترى أن ملف الانتهاكات وقتل المتظاهرين لم يحرك ساكناً رغم ما تم من قرارات، سيما أن السجون مازالت تعج بكثير من المعتقلين السياسيين في العاصمة والولايات، الأمر الذي يطرح تساؤلاً ثانياً حول مخرجات الزيارة.
هواجس
مهمة صعبة يجد ديانغ نفسه فيها عقب اجراءات تهيئة المناخ التي تقوم بها الحكومة لافساح المجال أمام حوار (سوداني ــ سودانى) يفضي إلى مرحلة انتقالية تقوده الآلية الثلاثية المشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والايقاد. ففي وقت سابق كانت تمثل الزيارة هواجس بالنسبة للحكومة، لاسيما في ظل استمرار عمليات القتل والقمع والاعتقالات التي تطول السياسيين والناشطين ولجان المقاومة وهو ما يتنافى مع حقوق الإنسان، غير أن  التقرير الذي قدمه فولكر أخيراً أمام مجلس الأمن بعث الارتياح في نفوس العسكر عندما تحدث عن وقف حالات القتال والعنف، فإلى اي المعسكرات سيصطف ديانغ؟ وماذا بشأن ما دعا له من ضرورة إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة في عمليات العنف التي كثيراً ما تحدثت الحكومة عن وجود طرف ثالث فيها؟
وكان ديانغ قد دعا في تغريدة له على (تويتر) في فبراير الماضي السلطات إلى ضمان إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة ونزيهة في عمليات القتل والإصابات والاحتجاز التعسفي للمتظاهرين وأعضاء لجان المقاومة وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، كما أعرب عن قلقه إزاء قتل اثنين من المتظاهرين.
ديانغ الذي تم تعيينه خبيراً للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في السودان من قبل المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نوفمبر ٢٠٢١، وفقاً لقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمراقبة حالة حقوق الإنسان في السودان منذ اجراءات (٢٥) أكتوبر ٢٠٢١م يضع الحكومة أمام اختبار صعب، وذلك حول دفوعاتها التي سوف تقدمها، ويضعه أيضاً أمام محك تقريره الذي سيودعه منضدة الأمم المتحدة هذا الشهر.
طرف ثالث
وفيما تفتح زيارة ديانغ الباب على مصراعيه أمام عدد من التساؤلات حول تقديراته ومبررات الحكومة، يرى مراقبون أن التقرير سيكون في صالح الحكومة، خاصة في ظل ما تقوم به من إجراءات تهيئة مناخ. وفي مقابل ذلك ترتفع بعض الأصوات حول أن زيارة خبير حقوق الإنسان تأتي في إطار الضغط على الحكومة لتمديد عمل البعثة، وهو ما يستبعده المحلل السياسي عبد اللطيف محمد  في حديثه لـ (الانتباهة) وأن الزيارة تأتي في اطارها العادي، وتنتهي في الرابع من يونيو بينما جلسة التمديد للبعثة تسبقها بيوم. وتابع قائلاً: (الخبير سيقوم بتطواف ومن ثم ستكون الأوضاع واضحة بالنسبة له، وعلينا الا نستبق الأحداث.(
وبحسب متابعين للمشهد فإن الحديث عن وجود طرف ثالث يحسن وضع الحكومة نوعاً ما، الأمر الذي ترفضه قوى الثورة وتؤكد على ضلوع الحكومة في قتل المتظاهرين واغتيالهم وقمعهم، لاسيما أن الزيارة الأولى للخبير قد تم تأجيلها نحو شهر من قبل السلطات ومن ثم السماح بها، وهو ما اعتبرته قوى سياسية ومنظمات حقوقية ومجتمع مدني محاولة من الحكومة لترتيب اوضعها وفك سراح المعتقلين واخلاء السجون، غير أن البعض قرأ ذلك.

الملف الأصعب

وفي إطار ذلك وبحسب المحلل السياسي خالد البشير لـ (الإنتباهة) فإن الزيارة تعتبر في صالح الحكومة حتى يقف الخبير بنفسه على الأوضاع، مؤكداً أن هذه المنظمات الحقوقية غالباً ما تستقي معلوماتها من الناشطين ووسائل التواصل الاجتماعي، ويرى البشير أن الحكومة قامت بعمليات تنظيف للسجون بأن أطلقت سراح المعتقلين السياسيين ورفع حالة الطوارئ التي بموجبها تم قتلهم وقمعهم، غير أنه عاد وأكد أن ملف الشهداء سيكون هو الأصعب والاخطر على الحكومة التي لا تستطيع تنظيفه الا بالقبض على الجناة.
وظل ملف أسر الشهداء وفض الاعتصام معلقاً لسنوات ولم يحرك ساكناً، ومنذ (٢٥) من اكتوبر الماضي يواجه الثوار حالات واسعة من الاعتقالات والانتهاكات شملت حد القتل والتعذيب.
وكان رئيس البعثة الاممية لدعم الانتقال في السودان فولكر بيرتس قد دعا في أعقاب التظاهرات أخيراً إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن العنف ضد المتظاهرين إذا كانت السلطات تريد بناء الثقة، واشار إلى أن الوقت قد حان لإنهاء كافة أعمال العنف وإطلاق سراح باقي المعتقلين ووقف الاعتقالات التعسفية.
خطوات استباقية
ومن جانبهم يرى خبراء قانونيون في مجال حقوق الإنسان أن الحكومة مازالت تواصل انتهاكاتها وهو ما دفع الخبير للزيارة، لاسيما انها لا تمتلك الرغبة في تقديم اي شخص للمحاسبة.
ووفق المحلل السياسي بدر الدين علي فإن الحكومة قامت برفع حالة الطوارئ واطلاق سراح المعتقلين السياسيين كخطوة استباقية قبل زيارة الخبير في عملية كسب نقاط لصالحها على حساب قوى الثورة.
واكد بدر الدين في حديثه لـ (الإنتباهة) على أنه رغم الإجراءات التي قامت بها الحكومة الا انها تعتبر غير كافية في ظل القمع والقتل للمتظاهرين في الشوارع، وشدد على ضرورة وضع الحقائق مجردة أمام الخبير من قبل قوى الحرية والتغيير ومنظمات المجتمع المدني ومحامي الطوارئ، دون الاستناد الى التقارير الحكومية.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف على خلفية زيارة الخبير المستقل الأممي اليوم ملف حقوق الإنسان في السودان.. الاختبار الصعب





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى