أخبار السودان

عقب أحداث الفشقة الجيش وقوى الثورة.. هل يضعف الالتفاف مليونية (٣٠) يونيو؟


تقرير: حافظ كبير

على اختلاف الآراء وتباينها حول المؤسسة العسكرية والاتهامات التي تصوب نحوها من قبل قوى الثورة وغيرها من القوى السياسية الأخرى، الا ان أحداث الفشقة أظهرت اتفاقاً ودعماً كبيراً للقوات المسلحة، عقب ما كشفت عنه من اعدام سبعة جنود سودانيين ومواطن أسرى تم اختطافهم من داخل الأراضي السودانية بتاريخ ٢٢ يونيو ٢٠٢٢م. وقد أعلنت غالب القوى السياسية تأييدها ومساندتها للجيش في تصديه للاعتداءات الخارجية التي اعتبروها تمس سيادة البلاد، في حين ترى مجموعات أخرى من النشطاء أن هناك استغلالاً لهذا الموقف للتأثير في مليونية (30) يونيو التي تستعد لجان المقاومة وقوى الحرية والتغيير لها منذ أيام، خاصة أنها ترفع شعارات ضد قيادات الجيش وتطالب باسقاط الحكم العسكري وتأسيس سلطة مدنية كاملة، فهل يفشل هذا الالتفاف حول الجيش مليونية الغد؟

الخندق الواحد

وفي هذا الشأن يقول القيادي بقوى الحرية والتغيير والناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، المهندس عادل خلف، إنه وبغض النظر عن التوقيت فإن أي شيء يهدد حدود البلاد ووحدتها واستقرارها لن يقف الشعب مكتوف الأيدي أو موقف المتفرج فيه، وأضاف خلف الله في تصريح لـ (الانتباهة) قائلاً: (الموقف من القيادات العسكرية التي قامت بالانقلاب يؤكد أنهم لا يمثلون القوات المسلحة وإنما استخدموها لتنفيذ مصالح ضيقة تخصهم، وكما رفع الثوار الشعار المشهور (الجيش جيش السودان، الجيش ما جيش برهان)، طبيعي أن يتفاعل الشعب في مثل هذه المواقف.(

وقطع خلف الله بأن هذا الموقف لن يؤثر في مليونية الثلاثين من يونيو، مشيراً إلى أنها تخرج ضد الانقلاب الذي استخدمت فيه القوات المسلحة من قبل من وصفهم بأنهم لا يمثلونها، وأضاف قائلاً: (لذلك طبيعي جداً أن تقف القوى السياسية المختلفة والشعب مع القوات المسلحة في خندق واحد).

وحول التوقيت أكد أنه موسم زارعي ودائماً ما تتجدد فيه الاعتداءات على الأراضي السودانية، وأن الموقف من الاعتداءات على الحدود السودانية واحد ولن يتأثر بالتوقيت، وأن الرفض ليس للقوات المسلحة وإنما الخروج لرفض الانقلاب العسكري الذي يجدد بأن القوات المسلحة استخدمت فيه لتحقيق مصالح قياداتها.

جريمة حرب

وأوضح خلف الله أنهم قدموا في الحرية والتغيير ضمن رؤيتهم لإنهاء الانقلاب بنوداً واضحة تمنع أية نخبة مغامرة لديها انتماءات أيديولوجية أو مصالح تريد أن تحميها عبر استخدامها للقوة عبر القوات المسلحة، وختم خلف الله قوله: (الطبيعي أن يكون الشعب والجيش في خندق واحد لحماية البلاد وأمنها واستقرارها).

وأدانت قوى الحرية والتغيير الاعتداء ووصفته بالغادر وأنه يمثل جريمة حرب، وأضافت في بيان لها أن الاعتداء يتنافى مع القوانين والأعراف الدولية والعلاقات الطيبة بين الشعبين، وتابعت في البيان قائلة: (تابعنا البيان الصادر عن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الذي أعلن فيه قيام قوات تابعة للجيش الإثيوبي بإعدام عدد من أسرى القوات المسلحة ومدنيين سودانيين تم أسرهم خلال المعارك التي دارت بمنطقة الفشقة. إن هذه الوقائع تعتبر جريمة حرب ومخالفة للاتفاقيات الدولية حول معاملة الأسرى). وتقدمت قوى الحرية والتغيير بالتعازي لأسر شهداء الفشقة وللقوات المسلحة وأصدقائهم ومعارفهم. الانقسامات مرة أخرى

ومن جانبه يقول الكاتب والسياسي محمد فاروق سليمان إن خبر مقتل مواطن وسبعة جنود جميعهم سودانيون من قبل الجيش الاثيوبي أصبح مدعاة للانقسام وفق استعداد الجميع للتشكيك في كل شيء، وأضاف سليمان لـ (الانتباهة) قائلاً: (إن العقل السوداني الآن لا يقبل بشيء ولا يحكمه غير منطق واحد هو عدم قبولنا ببعضنا، ويتجاوز هذا العقل في بؤسه الآن تهديد بقائنا معاً، لتهديد وجودنا جميعاً، ليس لأن الصراع مع اثيوبيا أصبح نذر حرب وشيكة لا قبل لنا بمواجهتها من غير التفافنا حول قواتنا المسلحة وخلفها تحديداً).

ونوه سليمان بأهمية الوعي بتحديات الامن القومي في منطقة القرن الافريقي، وتبدل المواقف وتغيرها في ظل الصراع الوطني وعدم الاستقرار السياسي الداخلي، وامكانية تطور الحروب الاهلية لصراع اقليمي دائماً، وتابع قائلاً: (وكان ذلك منذ ايام مقاومة نظام الانقاذ في بداياته ووجود التجمع الوطني الديمقراطي في اسمرا واديس ابابا كمركز لنشاط المعارضة المسلح والسياسي واحتضان القاهرة لرموز المعارضة اسوة بنيروبي وكمبالا، مما يجعل مسألة التنمية والتحول الديمقراطي مرتبطة بأية استراتيجية للامن القومي في ظل مهددات مجتمعات المنطقة والمتمثلة في الفقر والاختلال وعدم الاستقرار السياسي).

مساندة ولكن

ويرى في ذات الأثناء مدير مشروع الفكر الديمقراطي شمس الدين ضو البيت أن الوقوف مع الجيش ودعمه في الفشقة لن يؤثر في قوة التظاهرات التي ستخرج في (30) يونيو، وأضاف في حديثه لـ (الانتباهة) قائلاً: (إن واحدة من الظواهر التي تؤكد أن ثورة ديسمبر هي ثورة وعي ومعرفة، أن جماهير الشعب السوداني تفرق بين القوات المسلحة والانقلابيين والسياسيين العسكريين، وهذا لم يظهر في المرة الأخيرة فقط، وإنما منذ الوهلة الأولى عندما حرر الجيش الجزء الأكبر من الفشقة).

وقال إن الشعب السوداني وقف مع الجيش في تحرير الفشقة في أغسطس 2021م، باعتبار أن هذا هو الدور الطبيعي للقوات المسلحة، وتابع قائلاً: (لكن تأييد الشعب للقوات المسلحة ووقوفه معها في تحرير الفشقة، لم يمنع جموع الشعب من أن تخرج في معارضة الانقلاب والوقوف بحسم ضد الانقلابيين والسياسيين العسكريين منذ (25) أكتوبر 2021م).

وقطع بأن الأمر أصبح واضحاً للشعب بأن المهام الطبيعية للجيش هي حماية حدود الوطن وسيادته، وليست الحكم والسلطة السياسية، وأنه يقف مع الجيش عندما يقوم بحماية حدود السودان وسلامة أراضيه. وأضاف قائلاً: (لكنه بنفس القوة سيطالب الجيش يوم (30) يونيو بالابتعاد عما لا يدخل في مهامه من قضايا السلطة والحكم، ويطالب الجيش بالعودة لثكناته لحماية حق الشعب في الديمقراطية والحكم المدني، مثلما يحمي حدود السودان وسلامة أراضيه في تحرير الفشقة).

وأكد شمس الدين ضو البيت أن تظاهرة (30) يونيو ليست ضد القوات المسلحة بل ضد الانقلابيين على حسب قوله، وأضاف قائلاً: (لذلك لن تؤثر في القوى ولا على عدد من يخرج في (30) يونيو، لأن الفرق لديهم أصبح واضحاً بين الانقلابيين .والقوات المسلحة).





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى