المقالات

عبد القادر على الحيمي: العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية


عبد القادر على الحيمي
باحث فى شؤون القرن الافريقي

راجت مؤخرا كتابات تتحدث عن اقدام شركات ومزارعين من إسرائيل بالاستثمار فى الزراعة فى مناطق الفشقة التى لاتزال تحت السيطرة الإثيوبية . نؤكد أنه لاصحة على الاطلاق لتلك الانباء ، واتناول هنا باسهاب العلاقات الثنائية الإثيوبية الإسرائيلية ومحاورها الرئيسية.

العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية جيدة ولدى اثيوبيا سفارة فى تل أبيب، وحاليا يبلغ حجم التجارة بين الدولتين فى حدود 400 مليون دولار . وسبق أن زار ابى احمد إسرائيل فى العام 2019.
تبنى اسرائيل علاقتها مع إثيوبيا بحذر وحرص حتى لا تتاثر علاقتها مع مصر خاصة أن علاقاتهما تتميز بالحساسية المفرطة رغم ان البلدين يتعاونون عسكريا وامنيا فى مواجهة داعش فى سيناء ، لذلك لا تزود إسرائيل اثيوبيا باسلحة حديثة طالما رغبت فيها اثيوبيا ، لأن مصر لديها نزاع وجودى مع إثيوبيا فى مياه النيل لذلك تلجأ اثيوبيا للحصول على تلك الأسلحة من مصادر أخرى.

ابى احمد رئيس وزراء إثيوبيا يتتطلع إلى المستثمرين الاسرائيليين للمساهمة فى القطاعات الحيوية ، مثل أنظمة الرى الحديثة ، والمياه، والطاقة ، وتطوير وتحديث القطاع الزراعي الاثيوبى ، كما يعمل إلى زيادة حجم التجارة بين البلدين . إسرائيل لديها سجل ناجح فى تطوير تلك القطاعات فى افريقيا ، اسيا ، امريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية.

الوجود الاسرائيلي فى اقليم امهرا المجاور لولاية القضارف .

تمثل اثيوبيا خاصة اقليم امهرا أهمية روحية ليهود إسرائيل، إذ هناك اعتقاد لدى الاثيوبيين أنهم من سلالة النبى سليمان وبلقيس ملكة سبأ. وهو ما كان يدعيه الامبراطور هيلي سلاسي ، انه أسد يهوذا ، وهو كان أحد اهم الالقاب التى اطلقت عليه من ضمن القاب عدة. كما أن هناك اقاويل عدة أن تابوت سليمان ( التابوت المفقود) موجود فى اكسوم باقليم التقراى ، علما ان اكسوم أقدم الممالك المسيحية فى شرق إفريقيا.

هنالك العديد من الرموز والشعارات اليهودية ولايزال القصر الرئاسي القديم يحمل فى أسواره علامة نجمة داؤود ، كما هناك علامات أخرى مثل الشمعدان الموجود فى الإرث اليهود تتحلى به بعض المعابد.

منذ ألستينيات توجد شركات تجارية إسرائيلية تمول بعض البنوك فى اقليم امهرة لتتولى تنظيم وتمويل المزارعين الاثيوبيين مقابل حصول تلك الشركات على الإنتاج واهمه السمسم وبذرة عباد الشمس والقطن من ضمن محاصيل أخرى الخ وذلك فى الأراضي الزراعية داخل اثيوبيا فى اقليم امهرا وأهمها منطقة ” الوالقاييت ” والتى تعد سهولها امتدادا جغرافيا للفشقة الكبرى ، إلا أنها أصغر منها بكثير ، وهى منطقة نزاع قائم حتى الان بين التقراى والامهرا واحد اسباب الحرب الحالية بين الامهرة والتقراى . وامتد هذا التمويل وشمل نطاق زراعة الاثيوبيين فى الفشقة الصغرى والكبري وجنوب القلابات وباسندة وانتهى بتحرير القوات المسلحة السودانية لتلك المناطق وطرد المزارعين الاثيوبيبن من مناطق الزراعة الأساسية وإزالة مستوطانتهم. كما هناك دعم اسرائيلى لصناعة زيوت البذرة وبعض الصناعات التحويلية الأخرى.

ساهمت المنظمات الإسرائيلية فى اقليم امهرا وانشات العشرات من مراكز تطوير المرأة والشباب خاصة فى قوندر بتعليمهم الحرف واكتساب المهارات الخ .
وكان هناك قبل شهر وفد إسرائيلي كبير زار قوندر لتدعيم العلاقات وتوأمة بين قوندر وتل ابيب . يمكن القول أن هناك وجود اسرائيلى كثيف فى امهرا .

هناك 150 الف اثيوبى فى إسرائيل معظمهم من الامهرا ، القيمانت وهم الفلاشا الذين نقلتهم إسرائيل فى عملية سليمان وموسي ، وسبا ونقلت بموجبها الفلاشا إلى دولة إسرائيل وهى عملية سادها الغموض والتساؤلات العديدة ومن هو المستفيد الرئيسى ؟ هل هى دولة إسرائيل؟ أم حكومة الرئيس منغستو ؟ والذى قبض 300 مليون دولار ، ام نظام الرئيس نميري ام الحركات المسلحة الإثيوبية؟، ام الحركة الشعبية لتحرير التقراى والجبهة الشعبية لتحرير ارتريا؟ الكل قبض .

ويتواجد ” القيمانت” / الفلاشا فى بحر دار وقوندر وجنوب وغرب قوندر حتى حدود السودان كما يتواجد بعضهم غرب ا

هؤلاء الاثيوبيين الذين تم نقلهم إلى إسرائيل يطلق عليهم هناك اسرائيليين ذوى أصول إثيوبية ووصل بعضهم إلى مراتب عليا نواب فى الكنيست ورتب رفيعة فى الجيش وهؤلاء جميعهم يعملون على تحسين علاقات إسرائيل باثيوبيا وتطويرها فى كافة المجالات.

ختاما نؤكد وعلى عكس ما اشيع فى الايام الماضية ليس هناك وجود اسرائيلى فى الفشقة بل حتى لايوجد مزارعين من اثيوبيا فى المناطق التى حررتها القوات المسلحة

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف عبد القادر على الحيمي: العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى