اسعار العملات

عبدالناصر عبدالرحمن يكتب: مهددات الأمن الداخلي في السودان (3)


سهام الحق
عبدالناصر عبدالرحمن مُسبَّل

ثانيا: العوامل الإقتصادية:
معدلات النمو السريعة غير المتوازنة تتسبب في مشكلات خطيرة ففي المدن و البلدان الكبيرة نجد في بعض القطاعات مستويات معيشية عالية مع توفر كل وسائل الراحة و الحياة العصرية،بينما في قطاعات أخرى من نفس المدينة أو البلدة نجد مجموعات كبيرة من الموطنين تعيش حياة بائسة منهكة، إعتماد الإقتصاد غالبا يكون على تصدير عدد محدود من أنواع المواد الخام..الإستثمار يعتمد على رؤوس أموال أجنبية تجد حماية و متيسرات أكثر مما تجده رؤوس الاموال الوطنية.. الإعتماد كثيرا على الخبرات الأجنبية في مجالات التنمية مع تجاهل و إقصاء الخبرات الوطنية لأسباب سياسية، محدودية الموارد المالية المخصصة لتطوير وتنمية الثروات الطبيعية و الزراعية و الحيوانية، إحتكار مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للإستثمار بواسطة أجانب و عدد محدود من المواطنين، التفاوت الكبير بين القلة الغنية جدا و الأغلبية الفقيرة جدا.

ثالثاً:العوامل السياسية:
الإفتقار إلى منظومة إدارية فعالة و ضعف المشاركة الواعية الملتزمة للجماهير في العمل السياسي تؤدي إلى جعل هيكل النظام الحاكم ضعيفا ما يؤدي إلى ظهور الديكتاتوريات والإنقلابات العسكرية، هذه الأنظمة الشمولية تفتقر إلى خدمة مدنية فعالة سريعة الإستجابة الأمر الذي ينعكس سلبا على الأداء العام للنظام.. تميل للبيروقراطية لمحاباة الجماعة الحاكمة على حساب الجماعات الأخرى.. كذلك ولضمان إستمرار مصالحها تميل الزعامات الدينية والطائفية وقيادات الريف التقليدية لمحاباة الجماعة الحاكمة.. وجود مجموعات قوية خارج الهيكل الرسمي للحكومة، هذه المجموعات تمثل مصالح مبنية على القرابة، المصاهرة،الطبقة الإجتماعية،العرق،القبيلة أو الجهة. تمارس هذه المجموعات نشاطات أشبه بنشاطات الحكومة و الأحزاب السياسية ، التجارب القيادية في معظم الأمم النامية هي تجارب انظمة شمولية لذلك تتولى القيادة السياسية مهمة التعيين للوظائف الهامة في الدولة بناءا على الولاء وليس الكفاءة.. في مثل هذه الظروف نجد معظم القرارات حتى القرارات غير الهامة يتم إتخاذها في أعلى المستويات.. القرارات المتخذة في نظام شمولي يمكن أن تتعارض أو حتى تنتهك القوانين المعترف بها في البلاد.. الإستقرار السياسي للنظام الحاكم يعتمد على شخصية مفتاحية واحدة.. غالبا تسيطر على الحكومة نخبة مميزة أو مجموعة عرقية محددة.
+ العلاقة بين عامة المواطنين و المنظومة الأمنية المتكاملة يشوبها الكثير من التوتر وعدم الثقة. المنظومة الأمنية ينظر إليها كأداة بطش في أيدي الحكام موروثة من الفترة الإستعمارية.
خلاصة القول يشهد العالم اليوم ثورة مفاهيمية شاملة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها.. ثورة شبابية تمثل فكر جديد يتجه بكلياته بعيدا عن مغاليق الايدولوجيا و القناعات الصماء مثابرة في جهود تقدمه نحو التغيير و الإصلاح و الحداثة.. تخطت هذه الثورة بقوتها وعقلانيتها و رشدها سدود مفاهيم وتقاليد و عادات سادت لفترة طويلة من الزمن و ذلك بغرض الخروج من كهوف هيبة المرجعيات القديمة و فتح منافذ واسعة يدخل منها الهواء لرئة الحياة العصرية بالصورة الصحية النقية المتجددة.. هذا الإيقاع المتسارع الذي ينتظم العالم و يتجلى في تطور ورقي طرق و أساليب الحياة، هو حق مشاع للإنسانية جمعاء و لا يجب التحكم في مخرجات خيراته بصورة تحجبها عن البعض من أجل أن يستمتع البعض الآخر بها إلى حد التخمة.. هذه الإتجاهات الحديثة ينبغي تأمين مساراتها بدلا عن محاولات قهرها أو عرقلتها و ينبغي التفاعل بإيجابية مع خصائص بيئة هذه العملية الثورية في السودان بصورة تساعد على تطورها في مناخ من السلام و الحرية و الوضوح يوفر للفرد السوداني فرصا واسعة للإختيار أو لتفضيل خيار على خيار آخر.
كلما تغير العالم إجتماعيا، إقتصاديا و سياسيا، يتطلع الشعب السوداني لأن يجد نصيبه من هذا التغيير و هو المؤهل لذلك..التغيير يستصحب معه الامل في حياة أفضل لبعض الأفراد و الجماعات، بينما يحدث الخوف لآخرين.. البعض متفائل بالتغيير والبعض متشائم منه و آخرين من دونهم لا يهمهم من الأمر شيئا.. الإختلافات بين الناس قد تصل إلى نقطة الخصومة حول ما هو مطلوب،كيفة الوصول.. الإهتمام بحل مشكلات أمتنا النامية يحتاج إلى وقت طويل و صبر جميل و موارد كثيرة و رغم ذلك أن حكوماتنا لاتستجيب بصورة للإحتياجات الحيوية للمواطنين و تهدر الكثير جدا من الموارد البشرية و المادية في نشاطات عبثية لذلك لابد لهذه الأمة أن تخوض معركتها برجولة و شرف من أجل إيجاد طرق شرعية في النظام السياسي تمكنها من تحديد اسبقيات إحتياجاتها و إملاء شروطها لوضع و تنفيذ السياسات و البرامج لتنفيذ هذه الإحتياجات. المواطنين الذين يقفون بقوة و صلابة في صفوف جحافل التغيير الثائرة على الأوضاع هم الذين لم يجدو من الحكومات إستجابة لتلبية إحتياجاتهم و هم الذين يعتقدون جازمين بالتجربة أن إحتياجاتهم لن تلبيها هذه الجماعة الحاكمة بسبب عدم السعي لحل الكثير من المشكلات الناتجة عن الإيقاع السريع لمطلوبات الحداثة و النمو الحضري و إفتقارها لخدمة مدنية كافية و منظومات سياسية فعالة، تميل الحكومة دائما إلى عدم الإعتراف بنذر المهددات الأمنية حتى تستفحل و تصبح خطرا ماثلا و المنظومة الأمنية مهما قيل عنها عدلا أو ظلما، نرجو لها أن تصبح كما يتمنى الشعب السوداني أن يراها رأس رمحه في أي جهود وطنية مخلصة تدفع بالأمة بعيدا عن مزالق الخطر و المهالك،، المنظومة الأمنية نرجو لها أن تمثل تجانس و تماسك و تكاتف القرية الأصغر في طليعة النفير الأكبر الزاحف إلى الأمام على طرق التحرر و الإنعتاق من ربقة الفقر و الجهل و التخلف..كفاءة ووطنية وعلمية المنظومة الأمنية يستشفها المواطن العادي من خطابها العام، من قدرتها على التصدي والحسم للذين يخوضون بلا علم و لا دراية في أمور تعتبر من أوجب واجباتها، من الرد المؤسسي الواضح على من يحاول الإستهانة بهذه المؤسسية أو يستخف بنسقها القيادي ملوحا بقدراته على إستخدام بدائل أخرى توازيها متحدية لها و مستخفة بهيبتها و رمزيتها الراسخة في قلوب السودانيين.. إن أول المعنيين بقضايا الأمن هو المواطن العادي الأكثر تعرضا لعمليات الإختراق، و تأمين فعالية و كفاءة العمل الأمني يبدأ من كسب ثقة هذا المواطن و السعي الصبور لتأمينه مواطنا صالحا حرا وكريما.. في هذه الظروف التي يعيشها السودان، تعتبر المنظومة الأمنية هي الأكثر تنظيما و قوة للتأثير على الساحة السياسية و تصديها للنزاعات الداخلية يجب أن يكون من منطلق أن قوة الدولة لا تعني على الإطلاق قوة المنظومة الأمنية للدولة و إنما تعني المحصلة النهائية الناتجة عن جهود كافة منظومات أبنية السلطة.. نحن في مرحلة دقيقة من مراحل النزاع الداخلي و هو نزاع ليس وليد وه ليس من صنع إسرائيل أو أمريكا ولا هو من عملاء عبد الواحد في روابط طلاب دارفور ولا هو تدبير شيوعيبن وبعثيين و علمانيين هذا النزاع ظل كامنا في جسد هذه الأمة منذ صرخة الميلاد الاولى يتربص بها متحينا الفرصة التي يسفر فيها عن وجهه وقد منحناه هذه الفرصة على طبق مزين بصور زهونا بإدمان إنكار الحقائق مهما شابهت في وضوحها وضوح
الشمس في رائعة النهار، هذا النزاع ظلت أعراضه واضحة لكننا كنا نتجاهلها عاما بعد عام ولكن عندما خرجت جحافل الشباب للتصدي للعلل الكامنة فينا قابلناها بالرصاص الحيي متعطشين لممارسة ذات الضلال بذات الأداة الصدئة.. لا أرجم بالغيب لكن المقدمات الخاطئة لجهود الحكومة لحل هذا النزاع تجعلني موقنا بفشله الذريع. المقدمات الخاطئة التي بنيت على الإنكار و التسفيه لأحلام الشباب وقدراتهم للمضي قدما لتحقيق هذه الأحلام.. وها هو يتطور النزاع وصل إلى درجة انفلات عقد الأمن وتزايد إحتمالات تشظي الشعب السوداني في خطوط اعراق أو قبائل أو أديان أو طوائف أو طبقات يقتل بعضها بعضا،عندها ستظهر المنظومة الأمنية و على رأسها القوات المسلحة قدرات إلتزامها بتراثها الأخلاقي و نبضات قلبها السوداني. حينها سيخيب فأل الذين يخوفون الناس من أن الخرطوم يمكن أن تتحول إلى مقديشو سابقا..تحياتي…

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف عبدالناصر عبدالرحمن يكتب: مهددات الأمن الداخلي في السودان (3)



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى