المقالات

عادل عسوم يكتب: كلام في الحب والوفاء


ياترى أيهما الأضمن لحياة زوجية سعيدة؟!

أهو الحب أم الوفاء؟

وهل يجب ان احب التي سأتزوجها قبل الزواج، ام سيأتي ذلك تلقائيا بعد الزواج؟

في البدء دعونا نعرّف الاتي:

ماهو الحب؟!

وماهو الوفاء؟!

الوفاء: هو حالة من الألتزام الواعي بالعلاقة الزوجية…

والحب: هو حالة من الألتزام اللاواعي بالعلاقة الزوجية…

فالوفاء طالما كان مندرجا تحت إطار الوعي فانه يناط بالرجل الإلتزام به لكونه في المقدور، وهو بذلك يصبح واجبا من الزوج تجاه الزوجة قبل أن يكون التزاما دينيا وأخلاقيا يحاسب عليه أمام ربه ثم ضميره والناس.

والوفاء أحسبه أنضج وأدعى لتمتين العلائق داخل البيوت من الحب.

لكن ان قُدّر وانداح الحب فإن العلاقة الزوجية ستزداد فضاءاتها رحابة بما يضيفه الحب من ألق الصفاء والإيثار بينهما ، فكم من بيوت لم يكن الحب قاسما مشتركا فيها قد انداحت فيها المودة والتفاهم كنتاج للوفاء مما هيأ لسفينة الحياة ابحارا مريحا الى مرساها بسلام.

ف زخم الحياة بما يكتنفها من تفاصيل الأشياء الصغيرة خلال تربية الأبناء، وهموم العمل، والتفاعل مع أهل الزوج وأهل الزوجة؛ أراه كفيل بسد الفراغ الذي كان ينبغي للحب أن يشغله، ثم إن شحنات العاطفة لها من ملموسات الجسد ما يؤدي الى تفريغها لإعادة النفس الى توازنها وهدأتها، لذلك قد يصبح الوفاء نفسه مرحلة من مراحل الحب وتقبّل الآخر، حيث يتسنى للرجل الوصول فيه (بوعيه) الى درجة قصوى من الإشباع والإرضاء الذي لاتحس بعده الزوجة بالحوجة إلى سمت مشاعر أخرى.

وحياة مثل هذه تقوم على وفاء وإحترام وتقدير للآخر أجدها بمرور الأيام والسنين قادرة على إذكاء حب حقيقي وعشق بين الزوجين.

ولكن وبرغم كل ذلك فان المعرفة القبلية -وليس الحب- لها دورها الأكيد في تفادي الكثير من مفاجآت ال(الأمر الواقع) خاصة إذا انتفى التداخل من قبل على اطلاقه بين الخطيبين.

ولا أنسى قناعات لزميلة دراسة سابقة والدها عالم علم نفس شهير كانت تبني تصوراتها عن الرجال على الشبه الشكلي بأحد الحيوانات، اقسمت لي بأن تشبيهاتها تلك لم تجافي حقيقة تقييمها لسمت شخصيات الكثير من الرجال ممن حولها ابدا، وتقول نظريتها بأن القوام النفسي والسلوكي لأي حيوان طالما هو ثابت واصيل فإنه الأصلح للمقايسة مع بني البشر لكونه مؤسس على الغريزة، وقد دللت لي ذلك بالاتي:

(اذا اتى الانسان بجرو كلب منذ ولادته وعزلته عزلا تاما فهو لا محالة سينشأ كلبا لا يختلف عن رصفائه في شئ حتى ان وضعه بين الاسود)! وعليه فإن الإنسان بغريزته- والحديث لزميلتي- فيه الكثير مما يمت إلى الحيوانية في خبايا نفسه، فمن يشبه الثعلب في خلقته أو تقاطيع وجهه يكون متصفا بالمكر والقدرة على التحايل…وهكذا.

لكنها اضافت بأن أيما انسان إن تمكن من التسامى بنفسه بجهد ذاتي أو نتاج محيط اثّر عليه فستنغرس في نفسه سمات ومواصفات جديدة بالرغم من شبهه بحيوان ما…

وبالطبع فإنني أعلم سلب وقع هذا الحديث على الكثيرين منا، لكن صدقوني فإنني ممن اقتنعوا به، وكم افدت منه خلال حراك حياتي وقد عززته لي الكثير من التجارب والخبرات الحياتية خلال تسفار لي كثير عندما كنت لا أجد الكفاية من الوقت لسبر اغوار الشخوص، فلا ألبث إلا النحو إلى تشبيه من أقابل بالاشبه به من الحيوانات، مما نأى بي عن الكثير من الاشكالات، ولعلي أورد مثالا لذلك في سياق قصة عايشت تفاصيلها في ايرلندا لاحقا بحول الله.

[email protected]





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى