المقالات

عادل عسوم يكتب: تاركو…وضريبة النجاح


عادل عسوم

ورد في صحف الأمس خبر اقتطف منه الآتي:
(شرعت النيابة العامة في اتخاذ إجراءات تعميم نشرة حمراء عبر الشرطة الدولية (الانتربول) للقبض على مدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح عبد الله قوش وقسم الخالق بابكر ووهيب الهادي الطيب، اثر بلاغات تتصل بتخريب الاقتصاد واستغلال النفوذ.
وقالت مصادر مطلعة لـ”سودان تربيون” إن مقر النيابة العامة شهد الخميس تحقيقا مطولا امتد لأكثر من 4 ساعات بشأن تداعيات ملف شركة (تاركو) للطيران بعد القبض على مديرها العام وإيداعه الحبس بقرار من لجنة كونها النائب العام للتحقيق في بلاغ مدون بالرقم (246/2018).
واعتبرت النيابة صلاح قوش متهما أولا في البلاغ المدون تحت الرقم 246 (2018) بمعية ثلاثة آخرين بعد استغلاله نفوذه خلال توليه مهام المخابرات لارغام المالك السابق للشركة فضل محمد خير على دفع 50 مليون دولار كتسوية لانهاء احتجازه والسيطرة على شركة تاركو لصالح الملاك الحاليين.
ويواجه المتهمون تهما تتعلق بالثراء الحرام واستغلال النفوذ وغسل أموال ومخالفات في النقد الأجنبي).
انتهى المقتبس من الخبر.
لاتهمني كثيرا الجزئية المرتهنة بالسياسة في الخبر، إلا في حدود الدهشة التي احسبها طالتني مع معظم السودانيين -ان لم يكن كلهم- نتاج ورود اسم صلاح قوش ربما لأول مرة وبصورة رسمية في ثنايا نشرة صادرة من محكمة سودانية من بعد الثورة، انما يهمني الجانب الذي أراه أهم والذي يعبر عنه العنوان الذي تخيرته لمقالي هذا.
ماذا دهانا يا احباب؟!
لماذا نسعى لافشال والقضاء على كل مشروع ناجح في هذا الوطن؟!
ان كانت المبررات – الفطيرة- من البعض عندما تم الاستعداء بل والهجوم على مشاريع الراجحي قولهم انها ليست استثمارا سودانيا؛ فإن شركة تاركو سودانية تماما من الألف إلى الياء، ثم ان المال الذي بنت به نفسها (كله) كان من بنوك سودانية، وليست هناك أي شبهة لخيانة وطنية في ذلك، واستطاعت هذه الشركة أن توظف هذا المال داخل السودان ولم تذهب به إلى اثيوبيا، اويوغندا، أو مصر، ثم إنها حرصت على جعل كل منسوبيها بمن فيهم طواقم الطائرات سودانيون، وسعت لجعل كل طائراتها مملوكة لها وليست مستأجرة، وانشأت أكبر ورشة لصيانة الطائرات وخدمتها في السودان، وفي كل عام تتوسع خدماتها من خلال افتتاح خط ملاحي جديد وشراء طائرات جديدة، وكل هذه النجاحات لهذا الناقل الجوي السوداني كان ثمرة لشركة سودانية ولدت عام 2009؟!
أليس ذلك اعجازا ينبغي أن يحمد صانعوه ويمجدون؟!
تاركو وكما ابانوا في ردهم يدفعون لخزينة الدولة شهريا مبلغ مليون وخمسمائة ألف دولار، ياترى كم عدد الشركات والمؤسسات التي تفعل ذلك شهريا والدولة تستجدي المال (من اليسوى والمايسوى)؟!
ان اعجابي وتثميني لهذا الناقل السوداني مرده المؤسسية التي بنوا عليها نشأتهم، منذ البدء لم يتم تعيين أحد في أي منشط من مناشط العمل في هذه الشركة إلا من بعد اعلانات في الصحف والوسائط، ومن يريد الاستيثاق يمكنه البحث في قوقل او سواها ليتبين، لقد وجدت الاعلانات تشمل حتى الطباخين، وقد فاق عدد منسوبيها الألف ومائتان سوداني حتى الآن، ولعلي لكوني كنت من المحبين والحريصين على استخدام الناقل الوطني سودانير -طيبة الذكر- فقد وجدت في تاركو نفحات وملامح منها، أتبينها في وجوه المضيفين والمضيفات السودانيين، وكذلك في نبرة صوت الكابتن السوداني وهو يدعو دعاء السفر.
لقد تميزت تاركو بالالتزام والانضباط في تسفارها، وهذا الأمر مسنود ومثبت بشهادات من المملكة العربية السعودية في الالتزام بالهبوط والإقلاع دون تأخير أو إلغاء لرحلة، افاد بذلك المدير العام لشركة تاركو سعد بابكر أحمد محمد نور في ثنايا لقاء سابق مع صحيفة المجهر حيث قال:
(لقد حصلنا على شهادة من مطار الملك “خالد بن عبد العزيز” في المملكة العربية السعودية، عن تحقيقنا نجاحاً كبيراً جداً في الانضباط تفوقنا به على شركات عالمية، وربما قد لا يصدق المواطن السوداني أن تاركو طوال عام كامل يصدر تقرير بأنها لم تلغِ رحلة أو تتأخر في رحلة، وحققت معدلاً عالياً في الانضباط بالزمن ونالت شهادة، وهذه الشهادة اعتبرها قوية جداً ومهمة في مسيرة تاركو خاصة وأنها جاءت من الطيران المدني السعودي المشهود له بالتطور والقوة في تطبيق القوانين والأجهزة الحديثة التي تتابع هبوط الطائرة وإقلاعها، فنحن حصلنا من مطار الملك “خالد” على شهادتين على التوالي، الأولى كانت بنسبة (94.44%) عن قيام طائراتنا في موعدها وهبوطها في موعدها، وأضف لذلك إلغاء الرحلات جاء “زيرو، زيرو، زيرو” طوال السنة، ونحن نسير رحلتين في اليوم إلى جدة صباحاً، وهذه اعتبرها شهادة تفوق في خطوط كثيرة جدا).
انتهى المقتبس.
وللعلم فإن استهداف تاركو الأول جاء من لجنة ازالة التمكين، وما كان للذي حدث من قبل علاقة بملاك تاركو الحاليين، إذ جاء في تفاصيل رد الشركة على مانشرته الصحف الآتي:
(شركة تاركو للطيران لاعلاقة لها البتة بأي بلاغات أو صراعات مع المدعو فضل محمد خير، فقد كانت بينه وشركة تاركو للحلول المتكاملة التي تمت تصفيتها في العام 2019، وقد حسمها القضاء السوداني العادل والنزيه لصالح تاركو للحلول المتكاملة وهذا ملف تم إغلاقه قانونياً).
أنتهى.
وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال:
ان كان هناك فساد حقا وتسبب من تاركو للإضرار بالاقتصاد السوداني؛ لماذا لم يرد اسم مالكي الشركة -المستهدفان حاليا- خلال كل الجلسات والمحاضر السابقة؟!
ولماذا كان فضل ابراهيم محمد خير هو المتهم الأوحد من قبل لجنة ازالة التمكين؟!
تاركو يا أحباب يضاف إلى سجلها الخدمي سجل آخر يشي ويدل على (أنسنة) مالكيها وسمت وجدانهم وصدق وطنيتهم، من ذلك مساهمة طائراتها في نقل العديد من جثامين السودانيين من مطار القاهرة، ذكر لي ذلك العديد من السودانيين، وهنا حيث أقيم كم افدنا من خدمات تاركو، بدءا من الوزن المميز للعفش وانتهاء بخدمة الطرود التي وفرت علينا صرفا مضاعفا لشركات الخدمات البريدية وسواها من وسائط الشحن.
ان أي ايقاف للشركه بواسطة النيابه سيتسبب في اضرار كبيرة لمئات الالاف من السودانيين ممن يتخذونها ناقلا، والسودان في أمس الحوجة لشركات طيران تخدم الناس وقد اصبح ثلث أهله أو يزيد يعيش خارجه، دعك من الضرر الذي يطال ألف ومائتي سوداني يعملون فيها، ثم الاضرار التي تطال الشركات الأخرى التي تتعامل معها ان كان في المناولة أو الكاتارينق، ومن قبل ذلك سمعة بلد وتكوين صورة ذهنيه سالبة عن شركة ناجحة بهذا المستوى فيه، وذاك بلا جدال يدفع بمؤسسات التفتيش الدولي الخاصة بالطيران التركيز عليها بل وترصدها بناء على امثال هذه الشبهات، وتلك المؤسسات بالطيع حريصة على ارواح الناس، لذلك يلزم الجهات القضائية ان تنتبه لكل ذلك، فإن كان هناك أي اتهام بفساد فليكن التعامل معه – في البدء فرديا- بحكمة تضع في الاعتبار بأن أي اضرار بسمعة ناقل جوي كبير سيجعل من الصعوبة بمكان الاستدراك والعودة لماسبق، وبالتالي يقع الضرر على البلد واهله
التحية لجنود الشركة في كل مكان، وهنا للأستاذ بشير عثمان مدير محطة الدمام وللأستاذ عادل ماشي.
يا أهل بلادي، لنكن داعمين للشركات والمؤسسات الناجحة في هذا السودان، لا أن نكون معول هدم لها، فالعديد من البلدان من حولنا تتزين لاصحاب المال والمستثمرين السودانيين، ومنها التي تقول (هيت لك).
الله المستعان
[email protected]

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف عادل عسوم يكتب: تاركو…وضريبة النجاح





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى