المقالات

عادل عسوم يكتب: الشيوعيون مابين التغيير الثوري والجذري


عادل عسوم
اعتاد الشيوعيون استخدام المثل الشعبي (ريسوا وتيسوا) خلال تاريخهم المحتشد بمواقف التسرع في اتخاذ القرارات، ثم الفشل (المهلك) دوما، ولعل نميري كان مثالا لمسعاهم للترييس والتتييس فانقلب السحر على الساحر، أما الأمثلة على التسرع وانتفاء النجاعة في اتخاذ القرارات فإنها عديدة لاتحصى، ومنها الدفع بالرائد هاشم العطا الذي قرأ البيان رقم واحد معلنا فيه “استرداد الثورة المسروقة والتصحيح”، فإذا بالنتيجة وخيمة على كل الحزب!.
ومن أهم أسباب الفشل الذي ظل يلازم الشيوعيين أمر لايتبهون له عادة؛ ألا وهو انتفاء الايمان بتصاريف اقدار الله وهم النائية ألسنتهم عن البسملة في كل خطاب وحديث، وماعلموا بأن لا مشيئة إلا بمشيئة الله تعالى، ومن الأمثلة على ذلك انزال القذافي لطائرة الخطوط البريطانية واعتقاله للمقدم بابكر النور والرائد فاروق عثمان حمد الله في مطار بنغازي.
المتابع للمشهد السوداني منذ منتصف عام 2018 إلى يومنا هذا يتبين جليا وجود هذا الحزب في كل التفاصيل، تخطيطا وزرعا لكوادرهم في كل مفاصل الدولة، ولكن باستصحاب ذات المثل الشعبي، ومن الأمثلة وزارة الثقافة والاعلام، بالرغم من تتالي الوزراء على هذه الوزارة ظلت كل صغيرة وكبيرة في يد وكيل (أول) الوزارة، فمامن وزير مر على هذه الوزارة إلا ريس وتيس، بل لم يسلم من ذلك حتى رئيس الوزراء، ولعل قصة المظاريف تحكي الكثير، ثم تيس حمدوك ليأتي بفوكلر، فيشيوع -على وزن يسودن- الحزب الشيوعي كل الوظائف الخاصة بالبعثة الأممية، بدءا من ناشطهم أمجد الذي جعلوه مستشارا لفوكلر ابعادا له عن الساحة بعد تكاثرت (جلطاته) السياسية والتلفزيونية، ولم ينحصر التتييس في العمل الحكومي لوحده، انما طال نشطاء البعث ورفاقهم من صبية الأحزاب من اصحاب الفهم السياسي على شاكلة رزق اليوم باليوم، والذين أصبحوا حماميدا انتزعوا الشكرة بعد أن جقلبت الخيول في التظاهرات والاعتصامات، ليصل التتييس حد املاء الاكاذيب على من كان يفترض نضجه مثل محمد عصمت، فقرأ على الناس خلال فترة السواقة بالخلا من ورقة في يده (قصة) ال67 مليار دولار المسروقة من مال الشعب السوداني والمودعة في بنوك ماليزيا كما ادعى الشيوعيون، وطال تتييسهم لحزب الأمة عندما أتت الدكتورة مريم لتنال من كيكة مناصب ومواهي البعثة؛ فإذا بها تجد لستة التعيينات قد تم اعتمادها من الأمم المتحدة already بل وشرع البعض في ممارسة مهامهم الوظيفة!،
وطال التتييس كل قحت الأولى -وقد حسبوه سيطال الشعب السوداني- عندما أعلن الحزب الشيوعي خروجه عن الحكومة، وكأني به استلهم صلاة الاصالة الخاصة ب(رفاقهم) الجمهوريين، حيث قال عنها محمود محمد طه بأنها: (لا تتحقق إلا لرجل واحد في هذه الحياة الدنيا)، فإذا بالحزب كراع جوة وكراع برة ليحرجوا بذلك العديد ممن كان يدافع عنهم دون معرفة بهم، وازداد التتييس للشباب عندما انشأوا واجهة لجان المقاومة، وظلوا ينكرون تبعيتها لهم إلى أن حدثت واقعة الأمس في باشدار، والتي ستسفر عن الكثير.
واليوم ينفض الشيوعيون أيديهم عن قحت، وهم بذلك يعلنون مسعاهم لابدال التغيير الثوري بالتغيير الجذري، وما أدراك ما التغيير الجذري؟!.
الاجابة على ذلك عند عراب الحزب ياسر عرمان، ونصفها الآخر عند (رفيقيه) عبدالعزيز الحلو وعبدالواحد محمد نور، وماكانت الزيارة (العيدية) من قيادات الحزب اليهما إلا توطئة للإعلان عن هذه (الجذرية) في التغيير والرافضة لثوريته.
من يتفحص وجوه الآلاف من ال(فراشة الجدد) في السوق العربي وماحول الجامع الكبير وعمارة الدهب يتبين له الكثير!، وكذلك الطارئون فجأة في عدد من مناطق العاصمة، أليس في كل ذلك دليل على تخطيط مسبق؟!، فللحلو مستشارين يتبينهم كل يحتفظ بالصورة الفضيحة لاستقباله لحمدوك في كاودا التي وصلها الأخير مجردا -حتى- من رفرفة علم السودان كما اشترط المضيف، وكان المستشار الصهيوني (اياه) على يسار الرفيق لينضم اليهما حمدوك.
واليوم تم الإعلان عن (تحالف قوى التغيير الجذري)، وعلى أهل السودان انتظار اعلان ساعة الصفر.
الله المستعان
[email protected]

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف عادل عسوم يكتب: الشيوعيون مابين التغيير الثوري والجذري





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى