المقالات

عادل عسوم: بسم الله إبتدينا


نعم إنها مدحة أولاد حاج الماحي الفخيمة…
أصوّب هنا إلى إبتدارها الذي يحمل في ثناياه الكثير المثير…
إنها البسملة يااحباب…
(بسم الله)
كم أجد نفسي وقّافا بين يدي تلقائية التلفظ بهذه البسملة في تراثنا الخطابي والحواري الفطري، فما من دهشة تنتاب أحدنا أو مفاجأة تعتريه إلا وتجده يقول أو يقال له:
قول بسم الله!
أترى ذلك يحدث مصادفة؟!
لا والله، انها المحبة الإلهية لعباده بأن تقرّ في أنفسهم ووجدانهم هذه البسملة المباركة…
انها الاستفتاح الذي جعله ربنا لكل شئ…
-باسم من؟!
-باسم الله
انه لعمري الإسم الجامع في جوفه كل أسماء ربنا الحسنى وصفاته العلى كما اللون الأبيض يحوي في جوفه كل الألوان!!!
فقد أتاح الله لعباده هذا الاسم الجليل وجعل ألسنة عباده تلهج به وبالبسملة -دوما- لطفا ورحمة بهم، إلا الذي يأبى من اصحاب المناهج الرافضة لهدى الله ودينه من اليسار فتجد ألسنتهم تتأبى عن التلفظ بالبسملة لشيء يعلمه الله فيهم!
حتى المسيء وإن أقعى به ذنبه واستحى عن أن يبسمل مناديا الرب باسمه (الله)؛ فإنه جل في علاه -لطفا به- اتبع إسميه الحسنيين (الرحمن) و (الرحيم) لاسمه الأعظم (الله)، وكأنه جل في علاه يقول ياعبدي لأن كنت تستحي عن مناداتي باسمي الاعظم فلاتنس بأنني رحمن ورحيم بك برغم ذنبك !…
قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا بامرأة من السبي قد وجدت صبيا في السبي فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟
قال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم:
لا والله
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ان الله أرحم بعباده من هذه بولدها.
رواه البخاري ومسلم
ياااااه
هنا (وتد) دقّ وقد لا تبين له هامة إلا للذي آتاه الله نورا وبصيرة، فإنه يراها،
أما الذين قدّر لهم أن يغذوا السير في مدارج السالكين فانهم يرون هامته جبلا، بل جودّيا ترسو على حوافه سفن لهم ومراكب ذات اشرعة…
ولعلي أجد فسحة لاحبّر الكثيف مما يحتشد في فيه اليراع من مبان ومعان تشي بأغوار تنداح في لججها أشعة أكوان هذه البسملة الفخيمة…
وهذا القرآن اهو الكتاب الأصل الذي اقتبست منه كل الكتب السماوية من صحف لإبراهيم وألواح لموسى ومزامير لداوود ووحي لعيسى عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، ودن ذلك الوصايا العشر…
ولاينفك صوت جدي ودحاجنور عليه من الله الرحمة والمغفرة والرضوان يتردد في أذني قائلا ووجهه متهلل بابتسامة:
أما من استدرك على الجني الذي قال لسليمان عليه السلام -في شأن عرش بلقيس -(أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) فقد قال:
انا آتيك به ليس كما قال الجني قبل أن تقوم من مقامك، بل اني لآتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك!
قال جدي رحمه الله:
هذا الرجل أبان لسليمان عليه السلام بأنه يعلم- من الكتاب- اسم الاله الاعظم الذي ان دعاه به لأجاب، ولكنه يود بأن يكون سليمان هو الذي يدعو ربه لكونه نبي وإنه -أي الرجل- ليس بأقرب الى الله من سليمان النبي…
لكن سليمان عليه السلام أقره وأمره بأن يدعو الإله بالإسم الأعظم الذي كشفه له ربنا جل في علاه ليأتي بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف،
فما كان مني إلا أن سالت جدي:
وماهو اسم الله الأعظم؟!
فقال:
اسم الله الأعظم هو لفظة (الله)!!!
ثم اضاف:
ألا تجد العديد من أهل التصوف يرجزون دوما بلفظة الله (ولكن للأسف جلّهم لا يعلمون خبايا هذا الاسم وماينبغي أن تحتشد في النفس من معان عندما يقول المسلم (الله))!…
ياااااه
الحق اقول انني لم اتبين عمق المعنى ومرادات جدي حينها! …
لكنني بحمدالله تبينت ذلك بعد أن تيسرت لي القراءة من بعد ذلك بسنوات…
ثم إن جدي قال:
اسم الله الأعظم هو لفظة (الله) فهي الأصل في أسماء الله، ثم تأت من بعدها البقية لكن تبقى سورة الإخلاص واية الكرسي هما المحققتان لتمام المراد من معنى اللفظ في نفس المؤمن، وذاك ما كان يعلمه يقينا ذاك الجالس بين يدي نبي الله سليمان فقد آتاه الله علما من الكتاب…
لذلك فإن كتاب الله (القرآن) ل هو أم الكتب السماوية جمعاء، واتصل حديث جدي رحمه الله عن اسم الله الأعظم فشرع يتلو:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الحشر21
ثم تلى:
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)22
وأردف:
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ)23
وواصل يتلو:
(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)24
ثم صمت للحظات ثم قال:
هنا يتبين جليا بأن لفظة (الله) هي الأصل…
وان كل أسماء الله الحسنى الاخرى ماهي إلا وصف لجانب من جوانب العظمة الإلهية!…
ثم شرع يتحدث عن الرابط بين اسم الله الأعظم (الله) وآية الدعاء:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا}.
قال جدي رحمه الله:
هذه الآية الكريمة
فيها من الأسرار العظيمة والبهية والعجيبة ما الله به عليم!
كيف لا وهي التي أوحى بها الله إلى الحبيب المصطفى عندما عاد من الطائف يكتنفه من الحزن مايقصم ظهر امة بحالها فأسند ظهره الشريف إلى الحائط ورفع كفيه الشريفتين فنظر الى السماء وقال:
(اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس
يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أُبالى
ولكن عافيتك هي أوسع لي
أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل عليَّ سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك)…
فاذا بالجن يحتشدون بين يديه ويسلمون!…
واذا بهذه الآية العظيمة (المفتاح) للمغاليق توهب لنبينا صلوات الله وسلامه عليه ولكل فرد من أمته من بعده!…
فمافتيء لسانه الشريف رطبا بذكرها خلال كل (مواطن) الشدة والبأس في ثنايا سيرته الوضيئة:
1- عند دخوله إلى مكة بعيد عودته من الطائف…
2- عند خروجه منها بين يدي هجرته الشريفة…
3- عند دخوله إلى المدينة المنورة مهاجرا اليها من مكة…
4- عند خروجه وصحابته الكرام من حصارات عديدة كمحنة الخندق وأخرى كصلح الحديبية…
5- عند دخوله إلى مكة فاتحا…
وغير ذلك كثير…
نصحني جدي بتلاوة هذه الآية العظيمة بين يدي أيما عزم ل(دخول) أو(خروج) مكاني، أو عزم للولوج أو الخلاص من أمر يحتاج إلى (قرار حياتي) استصحابا لصدرها المبين ثم ختامها الذي يقول (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا)!!!
ولكن…
هناك شرط اشترطه جدي رحمه إلله!
انه شرط من الاهمية بمكان (كما قال)!
ألا وهو:
أن استصحب اسم الله الأعظم وانا أنادي ربي بأن يدخلني مدخلي الذي أرجو ومخرجي الذي أود ويجعل لي من لدنه سلطانا نصيرا…
وهذا الاستصحاب قمن به ان يحقق كل الوارد في سورة الإخلاص وايه الكرسي من سمات للفظ واسم الجلالة (الله)…
وبذلك فإن وروده في البسملة التي يستفتح بها المسلم كل حراك لحياته قمن به الوقوف بين يديه مليا!!!
بسم (الله) الرحمن الرحيم.
[email protected]

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف عادل عسوم: بسم الله إبتدينا





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى