أخبار السودان

ظاهرة الجزار ضوء في نفق الاقتصاد المتردي


الاخبار

ديسمبر 23, 2021

سليمان أحمد السويكتابي
لا شك أن تجربة الجزار هي تجربة فريدة ومتميزة.. استطاعت الوقوف على رجلين واثقين ولفترة طويلة ومتصلة، رغم تدهور الاقتصاد السوداني بسياساته المتقلبة وباستمرار مخيف..
كما ساهم الجزار متفرداً بتجربة لم يسبق لها مثيل في كل شركات تصنيع اللحوم في كافة القطر، إذ ساهم في إخراج العديد من الأسر الفقيرة من دائرة الفقر وذلك عبر  تجربة رائعة وجبارة، وعمل متماسك ودؤوب جند له الجزار جلّ طاقته المادية والبشرية، فقدم فيها الأخ حافظ شوقي عميد الشركة، أنموذجاً يحتذى في مجال العمل الخيري.. وهو رجل بفطرته وفكرته مطبوع على حب الخير.. يعيش عيشة الفقراء ولا يجد نفسه إلا في أوساطهم.. يملك مؤسسة اقتصادية ضخمة وذات سمعة ضاربة في العمق.. ولا يكنز لنفسه مالاً..
ومن هنا بدأت قصة نجاح “حلة” لإطعام في يوم ذي مسغبة.. جابت هذه “الحلة” كل أطراف العاصمة بلحومها وخضرها وبهاراتها وفومها وبصلها وعدسها وأشياء أخرى..
هي تجربة تستحق الدراسة وتسليط الضوء الإعلامي الكافي عليها.. إذ أنها لم تكن “حلة” فحسب، بل هي ظاهرة اجتماعية متكاملة، تجتمع حولها أسر وأحياء وتأتلف حولها جلسات وونسات وجبنات وأخبار وصلات.. وتنتظر الأسر ساعة وصول عربة الجزار المميزة بقرني ثورها المعبر عن الفكرة، بشيراً للخير والعطاء والنماء..
ترقباً أسرياً يفوق ترقب سوق الجمعة الأسبوعي في يومه الأوحد على تقارب خطاها اليهم، الطريقة التي يدير بها الأخ حافظ مؤسسته مكنت الجزار من أن يغدو مؤسسة خيرية من الدرجة الأولى ولم تزل على نفس منوالها..
أرجو من الدولة إيلاء ظاهرة الجزار مزيداً من العناية والدعم لضمان استمراريتها.. وحفزاً لجهد الخير في كافة أركان القطر إن أرادت أن تخطو خطوات جادة في الاتجاه الصحيح للنهوض بالاقتصاد القومي.. لأنها تمثل ضوءاً في آخر نفق  الاقتصاد المجتمعي المتردي نتيجة سلوك الدولة العام والسلوك الفردي الخاص، والذي تتسيده الأنا الأعلى..
ظاهرة الجزار هي ظاهرة فريدة وواجب الدولة دراستها فرضاً لا نفلاً..



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى