أخبار السودان

“طرفها البشير وقوش “…تفاصيل سرية تكشف لأول مرة حول بدء مفاواضات التطبيع بين إسرائيل والسودان


كشفت وسائل إعلام إسرائيلية معلومات جديدة عن بدايات مفاوضات التطبيع مع السودان والتي جرت في عهد الرئيس السابق، عمر البشير.

وقاد جهود المفاوضات رونين ليفي- ماعوز، الملقب بـ”رجل الظل” الذي عمل لسنوات مبعوثا لبنيامين نتنياهو رئيس الحكومة، إلى إفريقيا، وعينه مؤخرا مديرا عاما لوزارة الخارجية، وفقا لما كشفه كتاب “سلام ترامب.. اتفاقيات التطبيع والانقلاب في الشرق الأوسط” لمؤلفه باراك رافيد المراسل السياسي لموقع واللا.

ويذكر المؤلف أنه في ديسمبر 2018، أدرك الرئيس السوداني السابق عمر البشير أنه يواجه محنة العمر بسبب تصاعد الاحتجاجات الشعبية، وقرر القيام بخطوة يائسة وغير مسبوقة بالرجوع لدولة الاحتلال، وقد عمل الخط الهاتفي في يناير 2019 بين اثنين، أحدهما جالسًا في مكتب رئيس الوزراء بالقدس المحتلة، وهو ماعوز الذي يتحدث العربية باللهجة الفلسطينية الغزية، والآخر في القصر الرئاسي بالخرطوم عاصمة السودان هو البشير ذاته.

وزعم أن “محادثة البشير-ماعوز بدت خيالية قبل فترة ليست طويلة، ولم تكن محادثة طويلة، بضع كلمات مجاملة، ومقدمة موجزة، وملخص لقناة الاتصال، وجاء فيها أن الأول أبلغ الثاني أنني “أريد علاقات مع إسرائيل، وأطلب من اليوم أن تتحدث إلى صلاح قوش، وهو أحد مقربي البشير، ومستشاره للأمن القومي ورئيس المخابرات القوية في السودان”.

من العداء الى التحالف

وفي التفاصيل التي وردت في تقرير مطول ترجمته “عربي21″، فإنه “بدا صعبا على ماعوز تقدير مدى جاذبية البشير لإسرائيل، فالسودان لا يُعرّف بموجب قانونها بأنه دولة معادية، لكن الدولتين لديهما عداء طويل الأمد، ولا ترتبطان بعلاقات دبلوماسية، ولسنوات عديدة استضاف السودان قادة حماس، وكان حليفًا عسكريًا وسياسيًا لإيران وحزب الله، واستخدموه قاعدة لتهريب الأسلحة لغزة، وبنوا مصنعا ضخما قرب الخرطوم لإنتاج صواريخ بعيدة المدى لحماس والجهاد الإسلامي”.

وأشار إلى أن “مهمة نتنياهو الأولى تمثلت في فتح طريق طيران مباشر بين إسرائيل وأمريكا اللاتينية فوق أفريقيا، لتقصير وقت الرحلة بثلاث ساعات، لكن الأمر يحتاج موافقة مرور الطائرات الإسرائيلية عبر المجال الجوي لتشاد والسودان وليبيا؛ وهي ثلاث دول عربية وإسلامية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وكخطوة أولى تم تحديد تشاد على أنها الوجهة الأكثر نجاحا، لأن الدولة العملاقة وسط أفريقيا، ذات الأغلبية المسلمة، ارتبطت سابقًا بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل”.

وأكد رافيد أن “إسرائيل حاولت ثلاث مرات تجديد العلاقات مع تشاد، في أعوام 2005 و2016 و2018 عبر وزارة الخارجية والموساد ومجلس الأمن القومي، وعبر مستشار الأمن القومي التشادي جيدي صالح، وعبد الكريم ديبي نجل رئيس تشاد وسكرتير حكومته، والتقاه ماعوز في أحد العواصم الأوروبية، وكان يعرف بعض الكلمات العبرية التي تعلمها من أصدقائه اليهود في الولايات المتحدة، وكانت الخطوة التالية هي الاتصال الهاتفي المباشر بين ماعوز والرئيس إدريس ديبي”.

وكشف أن “نجل ديبي وصل إلى إسرائيل حاملاً رسالة من الرئيس تفيد برغبته في تجديد العلاقات، ثم أجرى محادثة هاتفية مع نتنياهو عن إمكانية تجديد العلاقات وزيارة إسرائيل، وتحدثوا بالفرنسية في مرحلة ما، وفي نوفمبر 2018، زار الأخير باريس، والسبب الرسمي هو الاحتفال بالذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى، بمشاركة عشرات القادة من حول العالم، لكن السبب الأقل رسميًا هو لقاء سري بين نتنياهو ونجل رئيس تشاد لتجهيز زيارة والده إدريس ديبي لإسرائيل”.

دور تشاد

وكشف أنه “في الليلة التي سبقت الاجتماع السري كشفت حماس الخلية الاستخبارية في غزة، حيث قطع نتنياهو زيارته لباريس، وألغي الاجتماع السري، وبعد أسبوعين وصل رئيس تشاد لإسرائيل، وأعلن بمؤتمره الصحفي مع نتنياهو أننا نريد دخول حقبة جديدة من التعاون وتجديد العلاقات الدبلوماسية، ثم بدأ العمل لترتيب زيارة مماثلة إلى تشاد، بحضور 150 من رجال الأمن، ومئات من جنود القوات الخاصة التشادية الذين رافقوا نتنياهو من المطار إلى القصر الرئاسي”.

وأوضح أن “ديبي عرض على نتنياهو المضي قدماً في التطبيع مع السودان، وأسند المهمة لمستشاره للأمن القومي جيدي صالح، هكذا ولدت المكالمة الهاتفية في يناير 2019 بين ماعوز والبشير، والعلاقة بين مستشاري نتنياهو ورئيس المخابرات السوداني صلاح غوش، وطلب منه الحصول على إذن لعبور أجواء السودان للعودة لإسرائيل من تشاد، وفعلا حصل عليها بقرار آني من صلاح قوش، دون العودة لسلطات الطيران، وواصلت الطائرة طريقها لإسرائيل دون انقطاع”.

وأشار رافيد إلى دور جديد قام به “محام إسرائيلي بريطاني من القدس يُدعى نيك كوفمان عمل 16 عامًا في مكتب المدعي العام الإسرائيلي، وفي 2019 عندما تغير الحكم في السودان، اقترح القدوم للخرطوم لمقابلة الجنرال عبد الفتاح البرهان، وإحضار رسالة له من نتنياهو، حيث تمت دعوته لاجتماع في مكتب الأخير بحضور ماعوز، الذي أراد استخدام اتصالات كوفمان في أفريقيا، خاصة في ليبيا”.

وكشف أن “ماعوز أخبر كوفمان عن (نجوى قدح الدم) وعلاقتها الفريدة بالحاكم المؤقت للسودان، ومنذ اللحظة الأولى نشأ تناغم بينهما، واقترحت عليه إحضار رسالة من نتنياهو للبرهان، وأصرت عليه أن يأتي للسودان، وفي 1 يناير 2020، استقل كوفمان طائرة متجهة لأديس أبابا ثم الخرطوم، ونقل الرسالة، مع اقتراح الاجتماع ومناقشة إقامة علاقات دبلوماسية بينهما، واصطحبه ضباط المخابرات السودانيون في جولة بالمدينة، وإطلالة على النيل”.

وأكد أنه “بعد ساعات قليلة التقى مع نجوى قدح الدم بالبرهان، حيث أرسل كوفمان إليه رسالة قصيرة باللغة العربية من نتنياهو، وتلقى رسالة رد تعبر عن استعداده للقاء، وعندما عاد لإسرائيل سلم الرسالة لماعوز، وفي 6 يناير وصل إلى عنتيبي لعقد اجتماع سري مع قدح الدم وأحد كبار مساعدي البرهان، وعرض عليهم ما سيجنيه السودان من علاقاته مع إسرائيل، وأكد على مصالحهما المشتركة، وتم الاتفاق على الشروع بعقد قمة للزعماء في أوغندا”.

محطة أوغندا

وأوضح أنه “تم تحديد موعد الاجتماع في عنتيبي في 3 فبراير 2020، وكانت الفكرة أن يأتي نتنياهو علانية لزيارتها، والبرهان يزورها سرّا، وبعد الاجتماع سيتقرر ما إذا كان سيتم إصدار بيان، أو أن الاجتماع سيبقى سريا، لكن عناصر الموساد لم تعجبهم هذه التحركات لأنها تتم من خلف ظهرهم، وهم الذين كانوا على اتصال بعناصر المخابرات السودانية خلال سنوات حكم البشير، لكن اللقاء حصل بين نتنياهو والبرهان، واتفقا على بدء التعاون الذي سيؤدي لتطبيع العلاقات”.

وكشف رافيد أنه “خلال الاجتماع تذمر رئيس الموساد السابق يوسي كوهين، وأبلغ البرهان بأن إسرائيل لا تستطيع وعده بشيء بخصوص رفع الولايات المتحدة للعقوبات عن السودان، وظهر أنه يتحدث إليه بطريقة عدوانية، حتى اضطرت قدح الدم للتدخل، وطالبت كوهين بتخفيف حدة اللهجة، وكاد أن ينفجر الاجتماع، لكن ماعوز واصل مكالماته الهاتفية الأسبوعية مع البرهان ومستشاريه، وبنى تدريجياً علاقة ثقة وثيقة معهم، ما أدى لموافقة السودان في مارس 2020 على أن تمر طائرات العال الإسرائيلية عبر أجوائه”.

وأكد أن “رئيس المخابرات التشادية زار إسرائيل بعد استئناف العلاقات مع بلاده، وظهرت القضية السودانية في محادثات الجانبين حول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والتقى مسؤولو الموساد به، بمن فيهم رئيسه يوسي كوهين، ما أدى لاندهاش البرهان، وأعرب عن استيائه الشديد من الاجتماع، وطالب بمعرفة ما إذا كانت إسرائيل تحصر التواصل معه من خلال نائبه، وتطلب الأمر الكثير من الجهد لتهدئته، لأنه اعتقد أنه نقطة الاتصال الوحيدة لإسرائيل”.

وبعد اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي في أغسطس 2020، كشف الكاتب الإسرائيلي أن “وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو من أجل خطوة خاطفة مع السودان، بالتزامن مع تحمس الإماراتيين للفكرة، وقد أكدوا موافقتهم على المساعدة في المحادثات؛ فقد كلف جاريد كوشنر، الجنرال ميغيل كوريا من مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض بقيادة المحادثات مع السودان”.

الخلاصة أنه حتى كتابة هذه السطور لم تكن عملية التطبيع بين الاحتلال والسودان قد اكتملت، فلم يوقعا حتى الآن على اتفاقية إقامة علاقات دبلوماسية، والعلاقات بينهما تتعثر، وأدى تغيير الحكومة الإسرائيلية إلى صعوبات في العلاقات، حيث تراجع اهتمام المنظومة السياسية والأمنية الإسرائيلية بالسودان، كما أدخل الانقلاب العسكري في السودان في أكتوبر 2021 البلاد بدوامة جديدة من عدم الاستقرار السياسي، وصراع للسيطرة، ما أدى فعليًا لتجميد عملية التطبيع.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى