الإقتصاد

ضوابط الصادرات والواردات المركزي.. سياسات الإلغاء والتعديل..!


الاقتصاد

يناير 9, 2022

الخرطوم: علي وقيع الله
ما زالت سياسات بنك السودان المركزي تجاه الصادرات والواردات متقلبة ما بين الإلغاء والتعديل بصورة ربما أصبحت مربكة لكل التعاملات الخارجية والداخلية، في وقت أطلق فيه بنك السودان تطبيق النظام الإلكتروني لاستخراج استمارات التصدير والاستيراد وذلك للربط الشبكي ولتداول استمارة الصادر والوارد إلكترونياً بين الجهات ذات الصلة، ويرى خبراء اقتصاديون أن قرارات بنك السودان جاءت في محاولة لاستعادة السيطرة على تجارة السودان الخارجية التي فلتت من بنك السودان بسبب إشكاليات إغلاق ميناء بورتسودان والطرق المؤدية له عدة مرات وهو ما أدى إلى عزوف شركات الشحن العالمية عن التعامل مع ميناء بورتسودان وارتفاع هائل في أجرة الشحن من وإلى بورتسودان، فيما يرى البعض أن مشكلة العجز المتوالي فى الميزان التجاري تواجه الاقتصاد نتيجة لضعف الصادرات وزيادة حجم الواردات، وكذلك عدم ثبات سياسات بنك السودان المركزي تجاه الصادر والوارد مؤخراً.
ووفقاً لمنشورات أطلقها بنك السودان المركزي منذ الأول من يناير الجاري 2022، محاولاً الوصول إلى ضوابط لمنع التلاعب بحصائل الصادرات السودانية، رغم إلغاء منشورات سابقة ربما لم تمكنه من بلوغ السيطرة على أدنى تنظيم العائدات من الصادر، الأمر الذي قاد البنك إلى رسم سياسة بديلة لخارطة ضبط الحصائل التي ذهبت بعيدة عن خزينته طيلة السنوات الماضية، مما دعا البنك لاستخراج استمارات إلكترونية يتم تداولها بين الجهات ذات الصلة (المصارف، وزارة التجارة والتموين، هيئة الجمارك، بنك السودان).

استمارة الاستيراد
أصدر بنك السودان المركزي في بداية يناير الحالي من العام 2022 سياسات لإجراءات وضوابط الصادر والاستيراد، وقرر إلغاء العمل بالمنشورات السابقة رقم 2020/6 المتعلقة بإجراءات وضوابط الاستيراد بالإضافة للمنشور رقم 2020/20  الخاص بحصائل صادرات الذهب والسلع الأخرى، وأكد البنك في بيان تحصلت عليه (اليوم التالي) على تطبيق الإجراءات على عمليات الاستيراد وفقاً لاستخراج استمارة الاستيراد الإلكترونية (im) وذلك في جميع عمليات الاستيراد التي تتم كل على حده، وقال: يقتصر تداول استمارة الاستيراد الإلكترونية على الجهات ذات الصلة  (المصارف، وزارة التجارة والتموين، هيئة الجمارك، بنك السودان)، وقال: ذلك عبر الربط الشبكي لتداول استمارة الصادر والوارد إلكترونياً، ونبه إلى عدم تداول أي مستندات باليد إلا باستثناء السلع سريعة التلف والمعتمدة من وزارة التجارة والتموين، واستثنى البنك تنفيذ عمليات استيراد الأدوية البشرية والمواد الخام ومواد التعبئة والتغليف لصناعة الأدوية وفق الفواتير المبدئية من المجلس القومي للأدوية والسموم، ونوه البنك بإلزام هيئة الجمارك بعدم الإفراج عن أي سلعة أو بضاعة يتم استيرادها لداخل السودان عبر كافة الخطوط البرية والموانئ البحرية والجوية إلا بموجب الاستمارة الإلكترونية، وشدد على حصر استخدام حصائل صادرات الذهب الحر وذهب شركات التعدين لا استيراد السلع الاستراتيجية المتمثلة في الأدوية والقمح والمواد البترولية، وطالب بأن تتم عمليات الاستيراد بفتح حساب استيراد (حساب مكتبي وسيط) باسم المستورد، وحدد بنك السودان استيفاء الضوابط والأحكام المحلية وتلك الواردة في القواعد والأعراف الدولية لضمان صحة وسلامة الإجراءات والمستندات الخاصة بعمليات الاستيراد بجانب إلزام العميل بمراجعة الشهادة الجمركية وشهادة الوارد خلال فترة أقصاها شهر من تاريخ استخراج استمارة الاستيراد الإلكترونية، وأكد حظر النسخة الورقية من الاستمارات الإلكترونية، وأوضح البنك أن أحكام المنشور لا تنطبق على عمليات الاستيراد التي بدأت في أو قبل تاريخ صدور المنشور.

استمارة صادر
فيما أوضح بنك السودان المركزي في منشور رقم (1/2020) بخصوص ضوابط الصادر بغرض تشجيع الصادرات السودانية وتعزيز تنافسها في الأسواق العالمية وتعظيم العائد منها، أكد إلغاء المنشور الخاص بوسائل الدفع لتصدير المواشي الحية، بجانب فترة استيراد حصيلة الصادر وكذلك المنشور الخاص بطرق الدفع للصادرات والواردات البرية والبحرية والجوية، وكذلك الواردات من السعودية لسنة 2014 بجانب منشور خاص بصادر الذرة لسنة 2015 وأيضاً الخاص بإجراءات النسبة المخصصة لاستيراد الأدوية، ودعا البنك إلى تطبيق الضوابط على عمليات الصادر بأن يتم اعتماد عقود الصادر بواسطة وزارة التجارة والتموين، كما طالب البنك بعدم تنفيذ إجراءات الصادر للأفراد والأشخاص الطبيعيين، وشدد على الاعتماد على استمارة صادر بعد اكتمال جميع البيانات الواردة، وأشار إلى إمكانية تداول استمارة الصادر بين الجهات ذات الصلة، وشدد بعدم تكملة الإجراءات المصرفية المتعلقة بصادر الثروة الحيوانية ومنتجاتها إلا بعد إيراد وثيقة تأمين لحياة الصادر من الوكالة الوطنية للتأمين، وأكد البنك وفق الضوابط العامة السماح بالتصدير لدول الجوار عبر المنافذ البرية، وأمن على التأكد من استلام حصائل الصادر بتحويل من خارج السودان، وسمح البنك للمصارف باستلام تحويلات حصائل الصادر من بلدان أخرى وذلك في حال أي صعوبات حدثت، ونوه إلى أنه يتم حظر المصدر في حال لم يلتزم باسترداد حصائل الصادر خلال الفترة المسموح بها، وحذر بحظر بيع حصيلة الصادر لشركات الصرافة، ووجه البنك بتطبيق هذه السياسات على كل الصادرات عبر كافة المعابر والموانئ.

الأسعار العالمية
كما قرر بنك السودان بموجب المادية (7،8) من القانون، إلغاء المنشور رقم 2020/8 الخاص بشراء وتصدير الذهب الحر، بجانب إلغاء المنشور رقم 2020/16 الخاص بشراء الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين، وأوضح أن الذهب الحر يتصل بالمنتج بواسطة التعدين الأهلي أو التقليدي، وأكد السماح بتصدير الذهب الحر أي شخص معنوي بعد استيفاء كافة الإجراءات وضوابط الصادر، ولفت إلى أن طريقة تنفيذ عمليات صادر الذهب بالدفع المقدم وفقاً لأسعار البورصة العالمية، وطالب بضرورة تصديره بعد تصفيته بمصفاة السودان للذهب دون استثناء أي جهة، وأعطى البنك السماح للشركات العاملة في مجال التعدين بتصدير كافة إنتاجها..
في الوقت نفسه يشدد البنك على المصارف بعدم اكتمال إجراءاتها المصرفية لصادر الذهب الشركات إلا بموجب موافقة مكتوبة من قبل البنك المركزي بجانب إبراز المستندات المطلوبة من المواصفات والمقاييس الخاصة بالأوزان والمعايرة، وحدد البنك بأن يكون الحد الأدنى لاعتماد صادر الذهب 10 كيلو جرام للصافي، وقطع البنك بحظر تصدير الذهب من قبل الجهات الحكومية والأجانب والأفراد والشركات الأخرى، ودعا البنك المصارف بمده بالإجراءات لمراجعتها بصورة شهرية لصادرات الذهب.

إلغاء وتعديل
فيما يرى الباحث الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي أن الاقتصاد السوداني يواجه مشكلة العجز المتوالي في الميزان التجاري نتيجة لضعف الصادرات وزيادة حجم الواردات، وقال في حديثه لـ(اليوم التالي): ما زالت سياسات بنك السودان المركزي تجاه الصادر والوارد أيضاً متقلبة وغير ثابتة، ويضيف: خلال العام تتقلب السياسات إلغاءً وتعديلاً بصورة مربكة لكل التعاملات الخارجية والداخلية المتعاقد عليها، وقال إن حصيلة الصادر تدنت نتيجة لبعض السياسات السابقة مما فتح الباب واسعاً أمام المتهربين من سداد حصائل الصادر، لإيقاف نشاط السوق الموازي للعملات، منع العملاء من استيراد السلع من حسابهم الخاص على أن تتم العملية عبر النظام المصرفي، وطالب بالإسراع في تطبيق النظام الإلكتروني والعمل بنظام النافذة الواحدة لتسهيل الرقابة على الصادر والوارد ومراجعة الرسوم المفروضة على المنتجات المحلية، وكذلك التحكم في تصدير الذهب والقطن والصمغ العربي والسمسم، وأضاف: في تقديري لو تم اعتماد الدفع المقدم للصادر الذي كان سارياً سابقاً لكان أضمن وسيلة للحكومة لضمان عودة كل عوائد الصادر لخزينة بنك السودان المركزي، وأشار إلى معوقات الصادر في التعامل مع الصادرات التي قال إنه تتعتريها تشوهات، وتابع قائلاً: على الرغم من وجود الإمكانات الكبيرة ظلّ التعاطي معها عبر المسكنات المؤقتة من دون أي معالجات حقيقية، ولفت إلى أن الحوافز لم تكن بالقدر المطلوب، وأعاب عدم توظيف الإنتاج لمصلحة التصدير على الرغم من وجود الفرصة الكبيرة المتاحة للبلد في ظل ظرف يختلف تماماً عن ظروف الدول الأخرى بجانب عدم الاستقرار في منشورات البنك المركزي في ما يتعلق بالتصدير والاستيراد.

عائدات الصادر
المحلل الاقتصادي الدكتور الفاتح محجوب يرى أن قرارات بنك السودان جاءت في محاولة لاستعادة السيطرة على تجارة السودان الخارجية التي فلتت من بنك السودان بسبب إشكاليات إغلاق ميناء بورتسودان والطرق المؤدية له عدة مرات وهو ما أدى إلى عزوف شركات الشحن العالمية عن التعامل مع ميناء بورتسودان وارتفاع هائل في أجرة الشحن من وإلى بورتسودان، وقال في تصريح لـ(اليوم التالي): كانت الحكومة الانتقالية شجعت المستوردين السودانيين على الاستيراد عبر دول الجوار لتوفير السلع الضرورية وغير الضرورية للتقليل من تأثير إغلاق الميناء والطرق المؤدية له على الاقتصاد السوداني، وبالفعل تدفقت سلع بكميات ضخمة عبر موانئ دول الجوار مثل ليبيا ومصر، ومضى قائلاً: أدت عمليات الاستيراد عبر دول الجوار إلى عزوف شبه كامل من المستوردين عن استخدام أموال بنك السودان والاعتماد على موارد السوق الموازي لتمويل الاستيراد وهو ما أعاد للسوق الموازي دوره كممول لتجارة السودان الخارجية الذي كان قد بدأ يفقده لصالح بنك السودان قبل إغلاق الميناء والطرق المؤدية له، ويعتقد د. الفاتح أن القرارات أصلاً كانت جزءاً من برنامج إصلاح كل من وزارة المالية وبنك السودان وديوان الضرائب، ـ وبحسب حديثه ـ لكن التوقيت الحالي ربما يكون فيه استعجال لأن قضية شرق السودان لم تحسم بشكل قاطع حتى الآن وبالتالي من الأفضل ترك تجارة الحدود حالياً تعمل بسلاسة إلى حين التوصل لحل نهائي لقضية شرق السودان، وأشار الى أنه بالنسبة للصادرات فمن المؤسف أن بنك السودان يبحث فقط عن كيفية ضمان رجوع عائدات الصادر ولا يوجد اهتمام بقضية توفير سعر تركيز مجزٍ للمنتجات السودانية التي تعاني من العجز عن التسويق، وقال: من الأرجح كان يجب على بنك السودان ووزارة المالية تبني شراء سلع الصادر خاصة القطن والسمسم والفول السوداني بسعر مربح وعادل للمنتج والعمل على تصديرها للخارج بدلاً عن البكاء على حصيلة صادر لسلع مكدسة لا تجد من يصدرها للخارج إلا المصريين الذين يستحقون الشكر من المنتجين.



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى