المقالات

صِنفٌ مِن بني عَلمان1.. شعر: أيوب صديق


شعر: أيوب صديق
————————

صِنفٌ مِن بني عَلمان1
—————————-

يا مَن تَسـاءلَ عَــنْ أفعـالِهمْ لِــــيــرى
أُهديكَ فصلَ جِماعِ القَـولِ مُخــتَصـــرا

صنفٌ يَشينُ   بَني عَلمــانَ مُجـتمَــــعًا
أُنثى رأيتَ و(صِنفَ النوعِ) أو ذَكـــرا2

هـــذي شــبيهــةُ ذا، أو ذا يُشــــابهُهــا
مَسخٌ تتابعَ مِن بينِ الورى قَــــــذِرا

تؤذي النفوسَ رِياحٌ مـن أصِـنَّـتِهــمْ
ما مَسَ ناجِسُــهمْ طِيبًا ولا طَـــهُـــــرا

ورياحُ سَائلِ طَمثٍ   فَــوقَ يابسِـــــهِ
كيف النَتَانةُ من قُــربٍ لهُــنَ تُـــرى؟!

فالقـومُ ما عَــرفوا المـاءَ الطَهـــورَ ولا
ريحـــًا تَـفَــاوَحَ مِــنْ تِلقـائهمْ عَـــطِـــــرا

فإذا سَمـعــتَ، فألفاظُ الخَنا سَــفَـــهـــًا
أو قـــد رأيـتَ وجــوهًا غُـــشِّــــيتْ قَــــتـَـــرا

شوهاءُ ما عَرفتْ مـاءَ الوَضوءِ ولــمْ
تسْــجـدْ لـربِكَ كـي تَلقــى بهـــا أثـَــــرا

إنْ ذا تجَشَّــأ مِـن إلحــادِه شَـــــبَعًا
هــذا تَقـــيَّأ مِـــنْ كُــــفــــرانه سَــــكَــــرا
***
قَـــومٌ لــئامُ طـــباعٍ، خُــوَّنٌ نَجَـــسٌ
رادوا الخِـيانةَ بل طــاروا بِها بَـطَــــرا

لا تَعَـجـــبَنَّ فـهذي مــِن طَبائعِـــهــمْ
كمْ خانَ (ذاكَ) أمامَ الناسِ
مُفــتخِـــرا

في الغربِ حين سَــرتْ رُخصًا عَمـالتُهم
راجــتْ لهـمْ سُـوقٌ بَيعـًا بِهــا وشِــــرا

حُقـرا، تَوافـهُ، أخــدانُ العُلــوجِ قَضــوْا
طُــولَ اللياليَ في إسعادِهمْ سَـهَـــرا

كُلٌ وضيــعُ طِــباعٍ يَنْحني خَـــنِعـــًا
طَـوعَ الـبَنانِ بفــرطِ الـذُلِ مُنكَــسِــــرا

يرتادُ كُــلَ فِعــالِ السّــــــَوْءِ  مُعــتقِـــدًا
لا ربَ يَسمعُ مـــن أفعــــالهِ ويــَـرى
***
دار الزمـانُ، وحَلـوا في مــــرابِعِـــنا
فِسقـًا يُجاهرُ، بينَ الناسِ مَن كَــفَـــرا

هاتيكَ تَنضحُ عُهْـــرًا مِــنْ تَهـتُكِــهـا    أو ذاك يَقطــرُ مِنْ بلواهُ، ما اســــتترا

وتُبيـحُ تِلكَ لكلِ المُحَصـــــناتِ زنـًا
حُضنَ(الصَديقِ) أغابَ الزوجُ أم حَضــرا3

أمَّـا الخِــــناثُ، وربــاتُ السِّـحـــاقِ بنـوْا
في كـُـلِ ناحــيةٍ من دارنا وكَــــرَا

واستأمنوا بِغيابِ الحَـــزمِ فانطلقـــوا
إعـــلانَ مَخـــبوءٍ قـــد كــانَ مُســــتَترا

بَـثــوا الـــرَذائلَ أنـــواعًا يَنــوءُ بِهـــا
جَـــــوفُ المَــدائنِ  مبــذولاً ومُحـتَــكَــرا
***
سَــــبَ الكوافــرُ  ربَ الناسِ خالقَهـــمْ
مَن شاءَ مِن عَدَمٍ هـذا الوجــودَ بــرا

عَمدًا عَصوْه دَمـارًا في الديارِ بمــا
فـاقـوا القــرامطـــةَ الأشــــرارَ   والـــتترا

أُغـرُوا هَوىً، بـهـوانِ الحاكـمـينَ لـــهـــمْ
مستأمنينَ، فــما خــافوا لَهمْ خَــطَــرا

وهُمُ  الـذين على تَـدلِيعهمْ  سَهـِـــروا
وهْـمًا لِكاذبٍ وَعــــدٍ كان مُـنتَــظـَــرا

نالوا العواقـبُ مِـنْ تدليعــهمْ نَــدمًا
كيف الوفاء لٍمـنْ دارى ومَـن غَــدَرا؟!
***
ظنوا التسامَحَ والتدليعَ مــِن فَــرَقٍ4
و كأنَهم فَــــرَقًا باتــوا لهــمْ أُسَــــــــراْ

فاشــتطَّ شـــانئهُمْ يُزجـــيهمُ قِـحَــــةً
سُــــــوءَ الشَـــتائمِ مـألـوفـًا ومُـبتَـكــــَـرا

ومضـتْ تُرددُها دَهمـــاؤهمْ سَفــهــًـا
زُمُـــــرٌ تُلقِــنُها مِـــنْ بَعـــدِها زُمَـــــرَا

والعِـلجُ يَعبثُ لا سُــلطــانَ يَردَعُـــــه
يلهو ويُمعِــنُ  تخــــريبًا كــمـا أُمِــــــرا

والجــيشُ يُشــْــتَــمُ، والقانونُ مُـنـتَهـكٌ
والكلُ يُغمِضُ من عَــجـزٍ بـه بَصَـــــرا

حتى الذي حَملَ التَـكليفَ يَعجَـزُ عــــن
رَفـعِ اللواءِ لأهــلِ الحَـــقِ مُنتَصِــــــرا

منعته نَصرَ سَـوادِ الناسِ شِـــرْذمـــةٌ5
من  ظَـنَ  مَخدوعًا  خـيرًا بهم خَـسِـــــرا

رضعــوا من الــثَــدي الملعــونِ مَنبتُـه
دَرًا  يُحــيلُ صَـــدوقــًا كــاذبًا  أشـِـــــرا

قال الطَــليقُ وقد مَلأ الفَضـا كَـــذِبًا6
إن شاء زجَّ بهِ في  السِـجــنِ مُـقـتدرا7

كَــذبَ  الطَـليقُ، و يدري في دخِــيلـتِه
لولاهُ ماتَ  أسىً في السِــجنِ مُنـتَحِـــرا
***
وترى هـناكَ عَـــدوَ الجـــيشِ مُــــرتدِيًا
ثوبَ النِفـاقِ كَــذوبًا  فـاحِــشـًا هَـــــــتــِرا

كمْ مِن حَــرامِ دمٍ بالأمس سـافـكُه
والــيومَ ينشـــــدُ مِــنْ إســـلامنا الحَـــذرا

للعــالمْـين تَـشـــــكَّى مِــــن   كَــــــتـائبِه8
كـي لا يمـوتَ أسىً مِن حاله ذُعــر
او لا تهِدَ حُصونَ الشركِ في بلدٍ
ظـــن  المـلاحـــدةُ الإســــلامَ قــــدْ  قُــــبرا

حَـــسِبَ اللــياليَ تُـنســيهــم جــــرائمَه
ولَيشهــدَن  غــــدًا  يومًا  بِها عَــسِــــــرا
***
بلــدٌ يفــــوقُ  دَويَ الــــرِعـــــدِ باطـِــلُـه
والحَــقُ  يهمسُ خَـوفــًا أهلُــهُ حــَـــذَرا

فالكلُ  لاذ بركـــنِ  الخـــوفِ مُلتمســـًا
كَهْفَ السَـــلامةِ  بالـتـَهـــديدِ مُـؤتـَمِــــــرا

ماذا نقــولُ وهــذي حالُنا عَــــــجـبًا
غـيرُ الزمــانِ وقـد حَلتَ بنا قَـــدَرا

ســـادوا البلادَ فســادًا في مرابعِهــا
كـــلٌ يَتـوقُ لـبـذرِ الشّـــــــرِ مُبْـتَـَــدِرا

والكــلُ  يَـنـفُــثُ شـــرًا  مـِن جوانحه
للــؤم   مُـنتَعــِـــلاً   والحِــقـــدِ   مُـــؤتـَــزرا

فاستنبطوا سُبلاً تُذكي اللـظـى فِـتنًا
لِتـعـــمَ آمـــنـةَ مُـــــدنًا لـــنا وقُــــــرى

حتى إذا طُــفـئـتْ بالصُلحِ جَــذوتُـها
أذكـى لجـــذَوتِه العُمــلاءُ و(السُـــــفــــرا)

سُفراءُ آلَ لَهمْ شَـأنُ  الوَصِـــيِّ بِــنا
والكــلُ  يــلزمــــنا إنفـــاذَ مــا أَمـــــــرا

بـَل لا يَحِــقُ لـنا جَـمــــعٌ بِغـيـبــتِهـــمْ
وكــأننا نَـفــــرٌ فـي دارِهــــمْ أُجَـــــــرا

لِنظلَ يرمُقُــنا الرَهـطُ الخـبيثُ وقــــــد
بُـتَـتْ أواصـــرُ وُدٍ بـينَنا وعُـــــــرى

لنَعيشَ في وطنٍ نَهْـبَ الهـوى بـِدَدًا
أنضاءَ مَخمصةٍ نُسـقى بهِــا كَـــــدَرا
***
لا تيأسَـــنَ، غَــــدًا تُجْـــتـثُ شَــأفــتُهـــمْ
طالَ الــزمانُ   بِحــَولِ   اللهِ   أو قَصُـــرا

ولَتَشــهــدَنَّ لــئيــمَ القَـصـــدِ يُــوردُهــم
كالســالفاتِ بســـوءِ  الخُـلــقِ مُنحَــــدَرا

فإذا اســتقــرَّ بهــمْ في قَعــرِ مُظلمةٍ
لن تَستَبينَ لهم حِســًا ولا خـــــــَبـرا

كــــاد اللئــامُ، وكـــيدُ اللـهِ غـــــالـبـُهــم
هــذي المرابعُ لـن يَقضوا بهــا وطرا
————————-
1- بنو علمان: لقبٌ كان يُطلقه الكاتبُ الإسلامي الطيب مصطفى عليه رحمة الله، على العلمانيين عندنا في السودان. والقصيدةُ تعني صنفًا منهم يُجاهر بإساءته للإسلام عقيدة وشريعة، ويظهر التفسخ  والانحلال في المجتمع السوداني  ويدعو إلى ذلك كله.
2- صنفُ النوع: إشارةٌ إلى مفهوم (النوع الاجتماعي) الذي له مفهومٌ يناقض مفهوم الرجل والمرأة في الإسلام، وقد خُصصت مستشارةٌ (لرعاية النوع) في مكتب الشيوعي الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس وزراء حكومة ما بعد (الثورة).
3- إشارة إلى قول إحدى نسائهم ( إذا غاب الزوج عن زوجته فيُمكنها أن تستعين في فراشه بصديق مكانه).
4- الفَرَقُ: هو الفزعُ الشديد.
5- سوادُ الناس: المقصود هنا جميع الناس أو أغلبهم.
6- الطليق: هو الذي أُطلق سراحه من السِجن.
7- إشارة إلى ادعاء ذلك الطليق، بأنه قادر على الزج برئيس مجلس السيادة وقائد عام الجيش في السجن، علمـًا بأنه هو الذي أطلق سراحه من السِجن.
8- العالمْين: الدولي والإقليمي، اللذين شكا لهما من قرب عودة الإسلاميين للمشهد السياسي، وكانوا قد ادعوا بالأمس بأنهم قضوا عليهم ولن تقوم لهم قائمة في السودان بعد اليوم





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى