الإقتصاد

صندوق النقد.. روشتة التفقير والتجويع


الخرطوم: أمين محمد الأمين
قال مهتمون بالشأن الاقتصادي السوداني إن الدولار لعب دوراً رئيسياً في ارتفاع أسعار السلع وفق المخطط لتفقير وتجويع الشعب السوداني، مضيفين أن السودان منذ عهد النظام البائد وامتداداً للفترة الانتقالية تأثر بإملاءات صندوق النقد الدولي، مؤكدين أن هذه الإملاءات أرهقت كاهل المواطن السوداني، وأنها السبب الأساس في انهيار اقتصاد السودان.
مورد بديل
وكانت مصادر صحافية نقلت عن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن العقوبات الغربية على روسيا أدت إلى ارتفاع جنوني في أسعار الخبز في السودان بسبب توقف واردات القمح الروسية، ونوهت الصحيفة في تقرير لها إلى أن السودانيين كالملايين في أفريقيا يعانون من الجوع بسبب حرب أوكرانيا والعقوبات الغربية على روسيا، وقالت: “مثل العديد من البلدان في أفريقيا، استورد السودان حوالي 35% من واردات القمح في عام 2021 من روسيا وأوكرانيا”، ونوهت إلى أنه يجب أن يجد حالياً مورداً بديلاً، وأشارت إلى أن أسعار القمح ارتفعت أعلى بكثير من العام الماضي، لافتة إلى أن روسيا وأوكرانيا شكلتا ما يقرب من ثلث صادرات الحبوب في العالم، والمركز الخامس لتجارة الذرة وحوالي 80% من إنتاج زيت عباد دوار الشمس.

مساعدات مليارية
ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي سيواجه ما يقرب من نصف سكان السودان البالغ عددهم 44 مليون نسمة الجوع هذا العام نتيجة لتعليق المؤسسات المالية الدولية مساعدات بمليارات الدولارات والحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا.

أجندة أمريكية
ويوضح المهتم بالشأن الاقتصادي عبد السلام إسحق، أن للإعلام دور مهم في توجيه الرأي العام تجاه الأحداث والقضايا التي تهم الناس، ورسم صورة ذهنية للدول والأشخاص والمؤسسات، وقال في حديثه لـ”اليوم التالي” إنه منذ أن أشعلت روسيا الحرب على أوكرانيا تناولت مختلف وسائل الإعلام إحداثيّات ما يجري وفق مصالح الجهة التي تتبع لها المؤسسة الإعلامية، سواء أكانت مقروءة، أو مسموعة أو مرئية، واتهم صحيفة الواشنطن بوست بأنها تتحرى الكذب، مضيفاً أنها تخدم أجندة أمريكا وتحاول أن تجمل وجهها، وترسم لها صورة ذهنية مصطنعة وتغطي على جرائمها على العالم والسودان.

جوع ممنهج
وتساءل عبدالسلام قائلاً: أليست أمريكا هي التي فصلت جنوب السودان عن شماله والذي بموجبه فقد السودان الأم 80% من البترول ناهيك عن الأراضي والثروة الحيوانية التي ذهبت مع جنوب السودان، موضحاً أن بذلك بدأ مسلسل الفقر والجوع الممنهج إلى أن وصل الحال إلى ما هو عليه اليوم، كما تساءل بالقول: أو ليس الدولار هو أداة من أدوات أمريكا لسرقة ونهب خيرات الشعوب وتخريب اقتصاديات الدول؟

انهيار اقتصاد
ويرى أن السودان من أكبر المتضررين، وقال إن العملة السودانية اليوم تترنح وتتهاوى حتى وصل الجنيه السوداني لأرقام فلكية مقابل الدولار الواحد، وأضاف:  لعب الدولار دوراً رئيسياً في ارتفاع أسعار السلع وفق المخطط لتفقير وتجويع أهل السودان والبلدان الإسلامية، وتابع: لمصلحة من يعمل صندوق النقد والبنك الدوليان اللذان يقومان بتقديم القروض الربوية للدول؟ ومضى: في الأثناء نفسها يقومان بوضع سياسات تعجيزية لعرقلة الدول عن سداد الديون، وتصبح الدولة رهينة لأمريكا وتابعة لها وتدعم موقفها في المحافل الدولية، وأكد أن السودان تأثر منذ عهد النظام البائد وامتداداً للفترة الانتقالية بإملاءات صندوق النقد الدولي، إضافة إلى أن خبراء ووفود وموظيو الصندوق يسيرون أعمالهم من داخل وزارة المالية! وأشار إلى أن هذه الإملاءات أرهقت كاهل الدولة السودانية، وكانت سبباً أساسياً في انهيار اقتصاد السودان.

موت ودمار
ويوضح عبدالسلام أن السودان دفع مبلغ 335 مليون دولار، تعويضاً لعائلات ضحايا هجمات سفارتي أمريكا في نيروبي ودار السلام، والمدمرة كول، وأكد أن هذه الأموال وغيرها اقتطعت من جيوب أهل السودان، وموارد بلادهم التي تتنعم بها أمريكا، وحمل أمريكا المسؤولية تجاه ما يجري في السودان من موت ودمار، وقال: أما ارتباط العسكر بها فيعلمه راعي الغنم في الخلاء، وطالب وسائل الإعلام التي تدعم أمريكا أن تكف عن هذا الضجيج، فنحن لسنا سذجاً ولا بلهاء.

نهب خيرات
وعن أحداث غزو روسيا لأوكرانيا وتداعياتها، قال عبد السلام إن ذلك يرجع لمكر أمريكا حيث استفزت روسيا وأوقعتها في الفخ، ورمتها في مستنقع وأوحال أوكرانيا غير مبالية لما قد يحدث لأهل أوكرانيا من قتل وتشريد، ويشير إلى أن الصراع بين أمريكا وبقية الدول التي تسمى كبرى هو صراع من أجل الانفراد وفرض الهيمنة على العالم، وزاد: روسيا تزداد إجراماً يوماً بعد يوم، وكذلك بقية الدول، فكلها تسعى وراء نهب خيرات الدول الصغيرة وشعوب تلك الدول هي الضحية.

استقرار البلاد
وأوضح أنه منذ هدم دولة الخلافة قبل 101 عام لم ينعم العالم بالاستقرار والطمأنينة، وساد الفقر، وعم الجوع فالقوي يأكل الضعيف، وأصبحت سياسة (أنا آكل الرغيف لا أنت)، هي السائدة والمتحكمة في العلاقات الدولية، وتوعد بأن البلاد الإسلامية لن تستقر إلا بإقامة الخلافة من جديد، وتطبيق أحكام الإسلام في الحكم والسياسة والاقتصاد وغيرها، وحينئذ سينعم العالم بالأمن والسلام والاستقرار بتشريعات العزيز الحكيم.



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى