المقالات

صلاح الكامل: إمارة الكواهلة .. ما هكذا يا (سَعْدُ) تُورد الإبل!!


عندما نكتب عن الحواضن المجتمعية -إن جازت العبارة- فأننا نراعي الحقوق والخصوصية ونحاذر المناداة بالقبلية (المنتنة) ونرفض الدعوة للعنصرية (الممقوته)..ضمت بلادنا على إتساعها أعراقاً مختلفة وإثنيات متباينة بيد أنها كلها كانت ثراء لا تضاد وتصاهر لا تنازع .. الكواهلة يدخلون في التوصيف السابق وهم من أكبر مكونات البلاد عدداً وكما وقد تمددوا في رقعة الوطن كافة من سنار والنيل الأزرق إلى كردفان ودارفور والنيل الأبيض والجزيرة ونهر النيل والشرق الكبير وتعددت نظاراتهم لتفوق الثمانية(كنظارة ود فضل المرجي في سنار وود الإعيسر في شمال كردفان وودهباني في النيل الأبيض وود كاسر في نهر النيل والعبابدة هناك)  نظارات كلها متناغمة مع إمارتهم التاريخية والتي تسنمها الأمير ودالكريل قبل مئات السنين وكان ابنه الأمير عبدالله الكريل أميراً لكافة الكواهلة منذ السلطنه الزرقاء وعاصر المهدية حيث باركها المهدي وخليفته عبدالله التعايشي واستمرت بين الناس إلى أن وصلت في زمان الناس هذا إلى الأمير السر يوسف عبدالله الكريل والذي عقدت له (البيعة) في لقاء مشهود وجمع محضور في زمان مؤقت، حيث كان تنصيبه في تسعينات القرن المنصرم.

ما دعانا لهذا الحديث ظهور بعض المحاولات لقيام هياكل موازية وبين يديهم نقول إن إمارة الناس لا تتم بالتجييش ولا التحشييد ولا ترويج، إنما تأتي عبر استفراغ جهد جهيد وبذل سعي مديد في خدمة الناس والتواجد معهم ودرء المفاسد عنهم وجلب المنافع لهم وغير ذلك يعد تفريقاً أكثر منه توحيداً، فلا حاجة للكواهلة بإمارة  في رقعة صغيرة أو في جغرافية تخص غيرهم من المكونات المتعايشة معهم بود وصفاء فلا تضيق وجوداً واسعاً يا(سعد) ولا تفتقط كياناً كبيراً يا(زيد)!، فأن السودان يحتاج لكيانات متوحدة على هدى وتحت قيادات يوثقها التاريخ ويقرها الواقع.

يجدرنا هنا ونحن نحدث الناس عن إمارة الكواهلة أن نذكر ونشكر الأمير السر الكريل أمير إمارة الكواهلة ( ذلك المكون الإجتماعي الكبير)،بحسبان-كما ذكرنا قبلاً- أن الأمير السر يعد مؤسسة رعاية إجتماعية متكاملة تضرب إليها أكباد الأبل

فإنما نستجلي خصال رجل يعد قيدومة بين أهله ووحيداً لدهره وفريداً في عصره ونوارة في مصره، فهو سليل أسرة الأشهر الأمير ودالكريل وحفيده ووريثه في حسن الخصال وجزيل المكارم،

أبواتك أيدوا المهدي لنصرو قبيل

جبال شامخات جمالة شيل

وأت مدخور ليوم حار شديد بالحيل

(سر) مكنون سليل جدك مسمى (كريل)

عرفت هذه الأسرة العريقة بحسن السيرة وطيب الأحداثة، فسار الأمير السر على الطريق الموصول والذي كان والده الراحل أحد (فقرات) عقده النضير،

فكانما الجواهري يعني الأمير السر الكريل في وصف كرمه وطيب تراثه:

شاركت في خصل المليك الأوحدِ

يا ابن (الأكارم) حرةً عن حرة

وابن الخلائف أصيدا عن أصيد

يا ابن الأباطح من (قريش) فجوة

هي بالمكارم ذروة للمقصد

وابن الأطايب مزرعاً أو مصرعاً في مدرج للصالحين ومرقد.

نذكر ونشكر كل هذه المحاسن تحت طائلة (خيركم خيركم لأهله) فقد تجسدت في الأمير السر أيما تجسيد، فكان ومازال ركناً ركيناً عند أهله الكواهلة يلوذون به في مدلهم الخطوب ومظان العوز ليقضي الحوائج وليكف النوائب وليزيل الشوائب بكف ندي كغيث هتون ينفع حيث نزل وأينما حل، ولم يفتقط إحسان وبر الأمير السر مساحات ووابل بره تجده عند أهله في شمال النيل الأبيض بل شمل كل بحر أبيض بضفتيه وجل السودان بقاطنيه.

دفعت هذه المكارم رجالاً أن يجددوا البيعة في ذات نهار أبيض للأمير السر ليتسنم إمارة الكواهلة، فقد أقترح إعادة السيف لغمضه والإدارة لفرعها المرحوم الفريق الفاتح عبدالمطلب بتثنيه من الراحل الدكتور إبراهيم يوسف هباني  بعد أن إعتذر المرحوم الطيب محمدعثمان النص وفي حشد كبير ضم أعيان الكواهلة ووجوهها البيض في لقاء نوعي إحتضنته العاصمة الخرطوم .. الذي حدث يوم ذاك هو إيصال الفرع بالأصل وإعادة الأمر لأهله فسمي الأمير السر يوسف عبدالله الكريل أميراً للكواهله كما سارت وصارت تلك الإمارة أباً عن جد.

قدم الأمير السرالكريل لأهله جزيل الخدمات وشاد المباني وأقام المرافق ولم تبدأ خدماته بمشروع الكريل الزراعي ولم تنته بمستشفى ودالكريل المرجعي وبينهم بر، وصل، خدمة، رعاية، رفد وحضور مجتمعي كبير.

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى