المقالات

صديق البادي يكتب: العمل والإنتاج والتعمير نريده بديلاً لما يحدث من صراعات وتدمير 


 

البلاد ظلت على مدى تسعة أشهر إلا قليلاً بلا رئيس وزراء يرأس الحكومة ويقود الجهاز التنفيذي للدولة وتم تعيين وزراء مكلفين بينهم عدد من وكلاء الوزارات ليقوموا بمهام الوزراء لحين تعيين رئيس الوزراء الذي يقوم بتشكيل حكومته وإختيار الوزراء الذين يعملون معه بالتشاور مع آخرين إن أراد . والسيد رئيس مجلس السيادة أصدر قراراً في الأيام القليلة الماضية من شهر يوليو الجاري عين بموجبه عدداً من السفراء بوزارة الخارجية من خارجها وهذا يعني ويؤكد أن سيادته يمارس مهاماً تنفيذية . وبالطبع أن المسائل المطروحة على المنصة التنفيذية فيها الأهم وفيها المهم والأقل أهمية الذي يقبل التأجيل وفيها العاجل الذي لا يحتمل تنفيذه أية تأخير لأنه يرتبط بمواقيت معلومة . والسيد رئيس مجلس السيادة يمارس العمل التنفيذي كما هو واضح من قراراته ويقوم بمهام رئيس الوزراء بالإنابة دون إعلان رسمي لذلك لحين تعيين رئيس الوزراء وتبعاً لذلك فإن من الأشياء المهمة والعاجلة ضرورة إيلاء الموسم الزراعي الصيفي الحالي بقطاعيه المروي والمطري أقصى درجات إهتمامه والسعي ما أمكن لتصحيح الأخطاء وقد حدث تقصير واضح بعدم الاستعداد المبكر ونظافة القنوات والجداول ومجاري المياه مما نتج عنه تأخر في زراعة بعض المحاصيل الصيفية في مناطق كثيرة بالمشاريع المروية ولا زال بعضها يعاني من العطش واليباب والجفاف في الترع ( ونأمل أن تسد مياه الأمطار النقص بإذن الله سبحانه وتعالى ) والضرورة كانت وما زالت تقتضي توفير الكميات الكافية من المدخلات الزراعية من تقاوي ومبيدات و أسعارها مرتفعة مع إرتفاع تكلفة العمليات الزراعية من حرث وغيره بسبب النقص والشح في الجازولين وإرتفاع أسعاره في السوق السوداء مما أضطر أعداد لا يستهان بها في مشاريع ومناطق الزراعة المطرية لتقليص المساحات التي كانوا يزرعونها وبعض المزارعين في القطاعين المروى والمطري أضطروا لشح السيولة النقدية عندهم للزراعة بلا حرث . وإن الوقوف على الأوضاع على الطبيعة يتطلب من كبار المسؤولين الدستوريين القيام بزيارات ميدانية بطريقة فجائية ليس فيها انتقائية أو مظاهر احتفالية للوقوف علي الحقائق مجردة وعارية من المساحيق التي تحملها بعض التقارير والتصريحات الإعلامية الزائفة من بعض العاملين القياديين في المشاريع الزراعية الكبرى وغيرها لإرضاء كبار المسؤولين لضمان استمرارهم في مواقعهم . وقد حدثت أخطاء في الموسم الزراعي الشتوى السابق لا سيما في محصول القمح الذي تدنت أسعاره وإن المطاحن الكبيرة وغيرها أخذت تشتري كميات كبيرة من القمح المستورد من روسيا التي تصدر قمحها ولا تمنحه هبة أو هدية بل تصدره لقاء مقابل مادي كبير أو تبادل سلعي بأخذ كميات وافرة من سلعة نفيسة مع تصدير أشياء أخرى وكان الأولى والأوفق أن تشتري الحكومة القمح من المزارعين المنتجين بالسعر الذي أعلن وتم التعهد به والإتفاق عليه من قبل ليكون مخزوناً استراتيجياً ويأتي الاستيراد من الخارج لتكملة النقص في المرحلة التالية . وما أوردته هو مجرد مثال لتوضيح أن العمل والإنتاج هو المهم وما عداه يذهب هباءً منثوراً .والمؤسف أن المتصارعين حول السلطة وجاهها وأبهتها لا تعنيهم قضايا الوطن الحقيقية وهمومه الفعلية في شيء وهم غارقون في معارك سقيمة عقيمة شغلت وألهت العباد وأدخلت البلاد في نفق مظلم .
وظلت تدور معركة محتدمة بين المكون العسكري وبين الأحزاب التي كانت مشتركة في السلطة باسم قوى الحرية والتغيير ( قحت ) التي وصفها الفريق أول البرهان بأنها (أربعة طويلة) وأبعدها وأبعد ممثليها في السلطة من مواقعهم السيادية والتنفيذية وأبعدهم من لجنة إزالة التمكين المجمدة وغيرها ومن الطبيعي أن تترك عمليات الإقصاء من مواقع السلطة وطريقة إعتقالهم مرارات في نفوسهم وبعد الإفراج عنهم وخروجهم من المعتقل صرح بعضهم باسمهم جميعاً بأن ما وصفوه بإنقلاب البرهان العسكري سيكون عمره قصيراً وأنهم سيسقطونه في زمن قياسي وتوعدوه بالثبور وعظائم الأمور وبدوا معركة ثأرية إنتقامية وفشلوا ولم يتحقق مرامهم وهدفهم بل إن المتظاهرين أبعدوا بعضهم وتحرشوا بهم ومنعوهم من التظاهر معهم أو استغلالهم وإتخاذهم مطية للعودة لمواقعهم التي أبعدوا عنها . وإشتدت معركة بين الطرفين ( المكون العسكري وما أُطلق عليه أربعة طويلة ) لا علاقة لها بمصالح الوطن العليا وتنميته والنهوض به وإرساء دعائم أمنه القومي وهو مؤهل بثرواته الهائلة المتنوعة وكنوزه وموارده الضخمة أن يصبح مارداً اقتصادياً ورقماً إقليمياً ودولياً ولكن تلك المعارك الحقيرة التي لا ناقة للشعب فيها أو جمل هي التي قعدت بالوطن وكبلته وأعاقته وجعلته يدور في حلقة دائرية مفرغة .
وأن فولكر المبعوث الأممي حددت له مهام محددة لا إعتراض عليها ولكنه تجاوز صلاحياته وأخذ يتعامل كأنه الحاكم العام والوصي على الشعب السوداني وظل يدلي بتصريحات ويخوض في مسائل سيادية وسياسية وقضايا هي من صميم عمل الجهاز التنفيذي كأن يتحدث عن الغلاء والأوضاع المعيشية ويكثر الحديث عن مدنية الدولة وإعادة المسار الديمقراطي مع متابعته للمواكب والمظاهرات وتعليقه عليها ( وجلداً ما جلدك جر فيه الشوك ) وتصرفاته وإفاداته تدل على أنه يسعى ولو بطرف خفي ليظل الوطن في حالة عدم اسقرار ويظل بنوه في حالة شد وجذب وصراعات تتبعها مواجهات دموية . وثبت بالدليل القاطع أنه يلعب علي الحبلين وهو يتحدث عن مدنية الدولة مع قناعته وقناعة من خلفه من الخواجات بضرورة إشراك العسكريين في السلطة في الفترة الانتقالية . وفولكر يدرك أن الوثيقة الدستورية تم تجميدها وتجاوزها وأعلن أن المفاوضات ستكون وفق ما أقرته الوثيقة الدستورية ويعني هذا إشراك المكون العسكري وقوي الحرية والتغيير ( قحت) التي يريد فولكر ومن خلفه من الخواجات إشراكها في السلطة مع تغيير ممثليها السابقين وإبعادهم هم وأحزابهم عن المشاركة وإيجاد تركيبة جديدة . وكان فولكر ولا زال يسعى برغبة منه وبدعم ورغبة من أمريكا والدول الأوربية والمنظمات الغربية لإعادة تعيين دكتور عبد الله حمدوك في موقع رئيس الوزراء وهو في تصنيفهم علماني ويعتبر رجل الدول الغربية الأول في السودان ويعتمد عليه في تنفيذ ما يصبون إليه مع حرصهم على إعادة تعيين قلة معدودة من الوزراء السابقين الذي إختاروهم بالاسم لإنجاز مهام محددة . وكان حمدوك يضيق ذرعاً بقحت وأحزاب أربعة طويلة وبينه وبين اللجنة الإقتصادية في الحزب الشيوعي خلافات وتباينات حول نهجه وسياساته الإقتصادية ولعله كان على علم مسبق بالبيان الذي أذاعه الفريق أول البرهان في الخامس والعشرين من شهر إكتوبر عام 2021م ولعله أراد أن يكون إبعاد أربعة طويلة بيد غيره لا بيده ومثل بعدها دور الضحية المبعد ظلماً وعندما تم الإتفاق مع المكون العسكري وعاد لموقعه رئيساً للوزراء فأن أول تصريح موثق أدلى به توجيهه نصحاً لقوى الحرية والتغيير بأنها إن أرادت أن تحكم فإن سبيل ذلك هو الإنتخابات وصناديق الإقتراع وإنهالت إليه في (الميديا) الإساءات والردود اللاذعة ومن جهة أخرى سعى البعض لملاطفته بغية إرجاعهم لمواقعهم وأضحى في وضع لا يحسد عليه وأضطر أن يقدم استقالته ويغادر السودان ولزم الصمت في الخارج ولم يدل بأية إفادات ضد أي طرف من الأطراف والذين يتفقون معه أو يختلفون يجمعون علي أنه على درجة من التهذيب وقادر على ضبط لسانه وكلماته . وعندما أعلن أن (قحت) هي التي تختار رئيس الوزراء إختارت دكتور حمدوك وكان معه مرشحون آخرون ظل أحدهم وهو رئيس حزب صغير ينتقد أداء حمدوك وبعد بيان البرهان كان من غلاة المعارضين للمكون العسكري والداعين لعدم التفاوض معه مع حماسه للمفاوضات من جهة مع العمل على إثارة الشارع من جهة أخرى !!…… وفي المرحلة الراهنة من الفترة الإنتقالية فإن فولكر وتقف خلفه أمريكا والدول الغربية والدول العربية النفطية الغنية المحافظة فإنها تجمع على إبعاد أحزاب اليسار واليساريين من السلطة في السودان مع عدم حرمانهم من ممارسة نشاطهم السياسي الحزبي بعيداً عن ممارسة السلطة .
والفريق أول البرهان أعلن إنسحاب المكون العسكري من المفاوضات وأعلن أن المدنيين عندما يتفقوا فإنهم سيحلون مجلس السيادة وأعطى المدنيين زمناً محدداً ليتفقوا وإلا …..؟ وهو يدرك يقيناً أنهم لن يتفقوا وفي هذه الحالة هل سيعلن عسكرة النظام وإذا حدثت سيطرة عسكرية كاملة سيتبعها عصيان مدني شامل تلقائي وإذا قام جنرالات آخرون بإنقلاب عسكري فإن القائد العام الجديد للقوات المسلحة سيدخل في صراع حاد مع قوات الدعم السريع وستدفع البلاد ثمناً غالياً وهذا الموضوع الحساس يحتاج لمعالجات هادئة تسبقها مفاوضات شاقة تحتاج لنفس طويل .
والأحزاب جميعها دون إستثناء بما فيها الحزب الحاكم في العهد السابق الذي كان يعتمد علي إمكانيات الدولة وإعلامها وأمنها وسلطاتها وكل الأحزاب غير مهياة لإجراء انتخابات عامة والحل يكمن في أن يبادر المكون العسكري في مجلس السيادة ويتعامل بواقعية ويكتفي في بقية المرحلة الإنتقالية بالإمساك بملفات الدفاع والأمن مع ممارسة سلطاتهم السيادية ضمن أعضاء المجلس الآخرين والغريب العجيب أن بعض أعضاء المجلس من قادة الحركات التي وقعت في جوبا يتمتع الواحد منهم بكل إمتيازات السلطة وأبهة الموقع الرفيع وفي نفس الوقت يريد دغدغة العواطف بإدانة من يصفهم بالإنقلابيين أي أنه يريد أن يأكل الكيكة ويحتفظ بها ويريد أن يمشي ويطير في وقت واحد ويحكم ويعارض في وقت واحد وهذه من عجائب وغرائب الفترة الإنتقالية . والضرورة تقتضي تعيين رئيس وزراء مستقل على درجة عالية من الكفاءة والخبرات التراكمية وتعيين حكومة خبراء وإعادة تكوين المحكمة الدستورية لتباشر مهامها وتكوين المجلس التشريعي الإنتقالي من الكفاءات وأصحاب الخبرات وتكوين المفوضيات وأن تتفرق كل الأحزاب لتنظيم نفسها وإقامة تحالفات قوية إستعداداً لمرحلة الديمقراطية الرابعة القادمة ……. وعلى كل مسؤول أن يمد أرجله قدر لحافه وقدر المهام الموكلة إليه ولا يتعداها .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف صديق البادي يكتب: العمل والإنتاج والتعمير نريده بديلاً لما يحدث من صراعات وتدمير 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى