المقالات

صديق البادي يكتب: الاستعمار يعود عبر النوافذ للسودان وأبناؤه يتصارعون حول كراسى السلطة !!


 

 

جاء في الأنباء ان شركات اسرائيلية تمول مزارعين اثيوبيين للزراعة داخل الأراضي السودانية وفي هذا إعتداء وتدخل سافر بطريقة استفزازية فيها (حقارة) واستخفاف وبكل تأكيد ان اسرائيل تفضل اثيوبيا على السودان وعلاقتها بها أقوى وظلت تتابع قيام سد النهضة منذ أن كان فكرة مروراً بكل مراحل التخطيط والتمويل والتنفيذ والملء . والمعروف ان السودان اكثر دولة عربية ظلت تعلن عداءها السافر ومقتها وكراهيتها لاسرائيل وكل جواز سفر سوداني عندما يستخرج كان يكتب عليه يسمح لحامله بأخذ تاشيرة لزيارة اية دولة في العالم الا اسرائيل وهي بدورها لا تعتبر السودان من دول المواجهة لأنه لا يجاورها جغرافياً ولذلك كانت تبدي استخفافاً وعدم اكتراث لما يكنه لها من عداء وان كثيراً من العرب لم يكونوا يولون موقف السودان من اسرائيل اى قدر الاهتمام . وكان يقلق اسرائيل ظنها بان بعض تجار السلاح يمررون السلاح عبر الحدود السودانية ليصل من تعتبرهم منظمات ارهابية ولذلك قامت بعدة ضربات ضدهم ادت لمقتل بعضهم وتحطيم عرباتهم الخاصة وتمادت اكثر ووجهت مرة ضربة لمصنع اليرموك في الخرطوم . وكان الرئيس الأمريكي السابق ترامب يسعى لإعلان تطبيع العلاقات السودانية الاسرائيلية ولو مجرد اعلان فقط من خلال اجهزة الاعلام قبل اجراء الانتخابات الرئاسية الامريكية ليتسنى له كسب مساندة اليهود له في حملته الانتخابية . وقد تم لقاء في عنتبى بيرغندا بين الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ونتنياهو رئيس وزراء اسرائيل السابق وعندما سئلت السيد أسماء وزيرة الخارجية السودانية في ذلك الوقت عن هذا اللقاء ادلت باجابتها الشهيرة (يطرشنى ما سمعت بيهو !!!) واكد البرهان ان السيد رئيس الوزراء تمت استشارته واخطاره قبل اجراء اللقاء وهو على علم بما تم فيه وعندما سئل دكتور عبدالله حمدوك عن رايه في هذا اللقاء وهو على علم بما تم فيه اراد ارضاء الاطراف الاخرى المعترضة عليه وامسك بالعصاة من منتصفها واعلن ان المجلس التشريعي الانتقالي عندما يتم تكوينه هو الذي يقوم بالتداول حول هذا الامر واتخاذ القرار المناسب بشأنه . والكسب الذي نالته اسرائيل هو السماح لطيرانها بالعبور بالأجواء السودانية ورد الجميل الذي قدمته هو اعلانها تقديم عجين قمح بمبلغ زهيد يمكن ان يدفعه اى تاجر متوسط الثراء بالسوق العربى . وليس بين السودان واسرائيل مصالح مشتركة او تبادل تجارى واقتصاد اسرائيل لا يسمح لها بتقديم اى معونات او قروض لغيرها وفاقد الشى لا يعطيه ولعل البرهان كان يظن ان تطبيع العلاقات مع اسرائيل يكون مفتاحاً ومدخلاً لتحسين وتقوية العلاقات مع امريكا وكافة الدول الغربية وهذا لم يتحقق بل ان بعض المسؤولين الامريكان طلبوا من اسرائيل ان تتحفظ في مد جسور علاقتها مع السودان لينحصر اهتمامها به في حدود المسائل الأمنية والعسكرية وهم غير راضين عن التصنيع العسكري وفي كل الاحوال فان مرحلة جديدة فيها ايقاف العداء المطلق بين طرفين لا يربط بينهما رابط ولا يجمعها جامع وليس بينهما الان لا صداقة ولا عداوة وكل ما ظل يتردد عن تطبيع العلاقات بين البلدين اصبح (بندق في بحر) .

وان وضع السياسة الخارجية ورسم العلاقات الدولية تمليه المصالح الوطنية وهو شأن سيادى في المقام الأول ووزارة الخارجية بازرعها الدبلوماسية المهنية هي الاداة التنفيذية . وسجل السودان كان مشرفاً في هذا المجال وقامت وزارة الخارجية عند انشائها على أسس راسخة ورؤية واضحة ولها صفحات مشرقة واذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ان السيد محمداحمد محجوب عندما كان وزيراً للخارجية في عهد الديموقراطية الاولى في خمسينيات القرن الماضى برز كنجم ساطع ذو حضور باهر في المحافل الدولية ورشح ليكون رئيساً للجمعية العمومية للأمم المتحدة في احدى دوراتها وكاد ان يفوز لولا الكيد له والتامر ضده حسداً و حقداً وفاز منافسه المرشح اللبنانى واثنى البانديت جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند بكل ثقله ووزنه على المحجوب . وبعد نكسة أو بالاحرى هزيمة يونيو في عام 1967م اتفق وزراء الخارجية العرب واجمعوا على ان يلقى السيد محمداحمد محجوب رئيس وزراء السودان ووزير الخارجية باسمهم وباسم العرب جميعاً خطاباً في الجمعية العمومية وكان عند حسن ظنهم وألقى باللغة الانجليزية خطاباً كان مثار اهتمام واعجاب اجهزة الاعلام وكافة المحافل الدولية ـــ وفي ذات العام او بعده بقليل نشر المحجوب خريدته ودرته الفريدة (الفردوس المفقود) التي تعتبر من عيون الشعر العربى . والأستاذ احمد خير المحامى وزير الخارجية في عهد حكومة نوفمبر انفتح هو والرئيس ابراهيم عبود على العالم واستفادا من ظروف الحرب الباردة بين القطبين العالميين ووظف احمد خير الدبلوماسية لصالح التنمية ونال السودان مكاسب كثيرة وحقق انجازات تنموية عديدة نالها من الكتلة الغربية والكتلة الشرقية ومن بعض دول الحياد . ومر زمان هبطت فيه الدبلوماسية السودانية ووزارة الخارجية في بعض المحطات في غفلة من الزمان من عليائها وهبطت من القمة للسفح وادلى احدهم عندما اعتلى سدة وزارة الخارجية بافادات مفادها انه عندما كان يقيم في الولايات المتحدة كان وسعه آخرون يناضلون كما زعم بكتابة تقارير ملفقة عن سوء الاوضاع في العهد البائد ويحرضون امريكا والدول الغربية لتضيق الخناق على النظام الحاكم آنئذ وبكل فخر ادعى انهم نجحوا في مسعاهم بفرض العقوبات على النظام الحاكم وفات عليه ان الشعب السوداني العظيم هو الذي تم تضييق الخناق عليه . وهذه ملفات لو فتحت على الملأ لظهرت عجائب وغرائب يشيب من هولها الولدان وكما قال السياسي الذي ذكر انه ألماني من جذور سودانية (خلوها مستورة !!) .

وفي فترة الحكم الانتقالى أُهمل العمل والانتاج وحسب القائمون على الأمر ان المعونات المالية والعينية ستنهمر عليهم كالمطر المنهمر من الدول الغربية بعد سقوط النظام السابق . وعقد مؤتمر للمانحين بالمانيا وكانوا يؤملون ان يحصلوا على مساعدات واعانات ضخمة ولم يحصلوا الا على بعض الفتات ووضعوا بعد ذلك آمالاً على مؤتمر عقد بباريس وصحبوا معهم مجموعة من المغنيين والموسيقيين وهناك قدموا عروضاً فنية في الغناء والطرب والرقص ليقنعوا الفرنسيين وكافة الغربيين بأنهم تقدميون متحررون غير متحجرين ومنغفلين وكانوا وهم يقدمون عروضهم تلك في باريس كمن يبيع الماء في حارة السقايين ومثل من يبيع التمر في هجر وكانوا يحسبون ان اموالاً طائلة ستودع في بنك السودان عبر وزارة المالية قبل ان يعودوا من باريس ولم يحصدوا الا الهشيم ولكن أُعلن اعفاء بعض الديون دون تقديم منح ومساعدات مع عقد اتفاقيات لإستثمارات مشتركة تنفذ في المستقبل بعد سنوات ولا زالت حبراً على ورق وقد اسدل عليها ستار النسيان … والبلاد العربية النفطية الغنية التي لها علاقات قوية ومصالح مع الدول الغربية قدمت في البداية شيئاً من الدعم ثم توقفت والمعروف ان هذه الدول لا تدعم نظام حكم اذا كان يسارياً ماركسياً أو عروبياً وهي اكثر بغضاً وكرهاً لليسار الماركسي ولهم تجربة سابقة معه في اول عهد مايو عندما كان يضم يساريين ماركسيين وقوميين عرب وكان بينهما شد وجذب وعدم استلطاف متبادل بين القيادات واستضافت تلك الدول العربية المحافظة المعارضة ودعمتها مالياً واكرمت قياداتها وبعد فشل انقلاب هاشم العطا في شهر يوليو عام 1971م وابعاد الشيوعيين من السلطة والزج بهم في السجون طلب المضيف من ضيوفه المعارضين ان يقوم بالتوسط بينهم وبين الرئيس نميري ونظامه ليصالحوه ويشاركوه في الحكم ان ارادوا او يهادنوا نظامه ولا يعارضوه بعد ابعاد الشيوعيين او يغادروا لدول اخرى معززين مكرمين غير مطرودين . والآن فان الدول العربية النفطية المحافظة تنتهج ذات النهج في هدوء ودون اعلان وترفض دعم اليسار وتتعامل معه بحذر اذا اضطرت لذلك . وكذلك فان الدول الغربية ترفض ان تتعامل مع اليسار لا سيما الماركسي ولا تدعمه ولكنها يمكن ان تتعامل مع بعضهم تعاملاً فردياً مدفوع القيمة عبر مكاتب المعلومات والمنظمات لخدمة اهدافها . والدول والمنظمات الغربية من خلال محاولة فرض وصايتها على السودان في الفترة الانتقالية وأخذت تدير بعض الملفات وتنفذ سياساتها وتطبق رؤاها بالريموت كنترول ـــ (في تغيير القوانين واجازتها في صمت وبلا ضوضاء وفي إعادة النظر في بعض المناهج الدراسية وفي الشؤون الدينية والعلاقات الخارجية … الخ) ووجهت بان يعهد تنفيذ هذه المهام لعلمانيين ميولهم غربية وترضى عنهم امريكا وحلفائها وان يبعد اليساريون عن التنفيذ ويستفاد منهم في الترويج والدفاع باستماتة عن هذه السياسات والقرارات . اما السياسات الاقتصادية فان طرح دكتور عبدالله حمدوك وطرح دكتور صدقى كبلو على سبيل المثال مختلفان تماماً وهما كالخطين المتوازيين والقطبين المتنافرين … وعلى ذكر الاقتصاد فان العجز الكبير المتوقع حدوثه في ميزانية هذا العام وربما الاعوام التي تليه ادى للتفكير في خصخصة شركات كثيرة وربما يتم عرضها على اجانب بطريقة (افتح الله ويستر الله) مع الحديث همساً وجهراً عن السعى لبيع او ايجار طويل المدى لجزء من ساحل البحر الاحمر الواقع في السودان لدولة او لدول اخرى لتقيم عليه ميناءً وهذا امر يقتضى تشكيل لجنة قومية على اعلى المستويات والتخصصات للنظر فيه دون التفاوض حوله تحت الطاولة لانه امر يهم وطناً كاملاً ولا يمكن التعامل معه بنفس الطريقة التي يتعامل بها صاحب بقالة او مزرعة خاصة في امر يهمه وحده  وامريكا والدول الاوروبية والمنظمات الغربية تراهن على دكتور عبدالله وتعتبره هو رجلها في السودان وهو شيوعي سابق ولم يكن ناشطاً سياسياً وتخلى عن عضويته في الحزب قبل سنوات طويله وتعتبره علمانياً ميوله غربية وقد خصصت له بعض المكونات الاوروبية ميزانية شهرية لمرتبه ومخصصاته ومرتبات ومخصصات من يعملون معه بمكتبه وهو الذي استدعى البعثة الأممية التي يراسها فولكر ومن غير المستبعد ان يكون قد اتفق مع البرهان وآل دقلو عند اصدار البرهان لقراراته في الخامس والعشرين من اكتوبر على ابعاد اليساريين ولعله آثر ان يتم ذلك على يد غيره وربما يكون اختلافه مع المكون العسكري بعد إعادة تعيينه حول السلطات ومن المحتمل ان يسعى فولكر لاجراء مساومة مع المكون العسكري تحت الطاولة لاعادة دكتور عبدالله حمدوك لمنصب رئيس الوزراء . وفولكر لا يتعامل كمسهل بل يتعامل كأنه وصى على السودان … ولابد ان يسعى للطرفان العسكرى والمدني للوصول لصيغة يتم بموجبها ايقاف المظاهرات والمواجهات الدموية التي ادت بكل اسف لفقدان ارواح عزيزة هي فقد محزن لاسرهم المكلومة وللوطن وربما كان الاجانب هم الذين يساهمون في إشعال النيران ويلعبون بالحبلين لتستمر المواجهات ويظل الوطن في حالة فوران وعدم استقرار لاضعافه توطنه لتقسيمه . وعلى الذين يرفضون المفاوضات لا سيما شباب لجان المقاومة وهم زخر للبلاد ان يقبلوا على المفاوضات ويقتحموها حتى إذا لم توجه اليهم دعوات . ولابد من تجاوز اخطاء المدنيين واخطاء العسكريين وقيام فترة انتقالية راسخة قوية يقودها حكماء عقلاء اقوياء وخبراء وطنيون عمالقة . والوطن ليس حقل تجارب يتم فيه تعلم الزيانة في رؤوس اليتامى .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف صديق البادي يكتب: الاستعمار يعود عبر النوافذ للسودان وأبناؤه يتصارعون حول كراسى السلطة !!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى