المقالات

صديق البادي يكتب: إطفاء نيران الفتنة المشتعلة لا يتم إلا بالحوار والتوافق الوطني


صديق البادي
وجه دكتور عبدالله حمدوك خطاباً أعلن في نهايته تقديمه لاستقالته وبذلك أصبح رئيس وزراء سابق وأثارت هذه الاستقالة ردود فعل متباينة في الداخل وأعلنت الدول الغربية وتوابعها أسفها الشديد وكاد الخواجات بسبب هذه الاستقالة أن يلطموا الخدود ويشقوا الجيوب حزناً يماثل بكاء الخنساء وحزنها عند فقدها الأليم لأخيها صخر ورثائها له . وقبل ذلك بشهرين بعد إذاعة الفريق أول البرهان القائد العام للقوات المسلحة بيانه الذي حل فيه مجلس السيادة والحكومة وأعفى دكتور حمدوك من منصبه أقام الخواجات الدنيا ولم يقعدوها ورفضوا رفضاً قاطعاً تعيين رئيس وزراء آخر جديد يكون بديلاً له وتحت هذه الضغوط والإملاءات وقع البرهان وحمدوك على إتفاق إطاري وبموجبه عاد حمدوك لموقعه رئيساً للوزاء ومضى زمن طويل لم يتمكن فيه سيادته من تشكيل حكومته وإختيار وتعيين الوزراء الذين يعملون معه واصطدم بعقبات عديدة جعلت يده مغلولة وإرادته مسلوبة وعلى سبيل المثال فأن الوزراء المنتمين للحركات المسلحة الذين نالوا مواقعهم بالمحاصصة وفقاً للإتفاقيات الموقع عليها في جوبا لم يطبق عليهم ما طبق على الوزراء الآخرين بعد حل الحكومة ولم يتوقفوا عن الذهاب لمكاتبهم كالآخرين بعد حل الحكومة بل ظلوا يمارسون أعمالهم في مواقعهم الوزارية ويصرفون مهامهم ويصرحون لأجهزة الإعلام بصفاتهم الرسمية كأن شيئاً لم يحدث وكان الشيء الطبيعي أن يتوقفوا عن العمل الوزاري كالآخرين ليتمكن السيد رئيس الوزاء من تكوين حكومته من ذوي الكفاءات والقدرات العالية والخبرات المتراكمة بحرية تامة مع حفظ عدد الوزارات المخصصة لقادة تلك الحركات لتقوم كل حركة بتقديم ثلاثة أسماء أو أكثر لكل وزارة تخصص لها ليختار السيد رئيس الوزراء من يرى أنه هو الأكفأ والأكثر قدرة على البذل والعطاء مع عدم إحتكار وزرارات معينة لتكون حقاً ثابتاً لهم بطريقة وضع اليد على كل الوزارات المعنية كأنها قطعة أرض زراعية أو سكنية تخصهم ولهم شهادة بحث صادرة من مسجل الأراضي ولا يحق لغيرهم التصرف فيها وحتى لو إرتضى السيد رئيس الوزاء ولو على مضض استمرارهم في ذات الوزارات ودون تغيير في أسماء شاغليها كان من اللائق إنتظار أن يعلن تشكيل حكومته وأسماء الوزراء ليشملهم التعيين ولكن استمرارهم بهذه الطريقة يعني أن السيد رئيس الوزراء ليست له سلطة في تعيينهم أو إعفائهم أو متابعة أدائهم ومساءلتهم إذا قصروا أو أهملوا في
آداء مهامهم .. وفي جانب آخر فأن بعض الأحزاب التي كانت مشاركة في الحكومة التي تم حلها كانت تتعامل بإعتبارها أحزاباً حاكمة ذات سلطة وشوكة ووصاية كأن الشعب خولها وإنتخبها عبر صناديق الإنتخابات بأغلبية كبيرة لتتحكم في مصير البلاد والعباد ولم يكن يخفى على أحد أن دكتور حمدوك كان يحس بغبن وضيق شديد من هذا الطوق الخانق المحيط بعنقه والجاسم على صدره وأنفاسه وكان يتحملهم على مضض ولعل لسان حاله كان يردد قول المتنبئ ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدواً له ما من صداقته بد !! .. ومن المؤكد في هذه المسألة بالتحديد أن رؤيته كانت متطابقة تماماً مع رؤية البرهان وحميدتي وسعى حمدوك للتخلص من هذه الحاضنة بطريقة ناعمة مع محاولة اللعب بالبيضة والحجر بالتخلص من الحاضنة بقرارات يصدرها غيره والسعي في نفس الوقت للربت على أكتافها ومد الجسور معها بعد إبعادها من السلطة والمؤكد أن هذا لم يرضهم وأعتبروا أن في هذا لعب على حبلين وركوب على سرجين وهذا مرفوض عندهم ومعركتهم الشرسة معه كانت ستبدأ بعد إعلانه لحكومته وإذاعة أسماء الوزراء والمؤكد أنه سيصبح هدفهم الذي يوجهون إليه سهامهم وأخذوا يرددون أنهم رشحوه لموقع رئيس الوزراء وساندوه وهتفوا له منذ يومه الأول (شكرا حمدوك) قبل أن يباشر مهامه ويفعل شيئاً ووصفوه بأنه هو الرئيس المؤسس ولعلهم كانوا يفعلون ذلك للإحاطة به إحاطة السورا بالمعصم لتسهل لهم السيطرة عليه وبسط سلطتهم ونفوذهم وفي نهاية المطاف إفترقت طرقهم ولو استمر دكتور حمدوك في موقعه
لأ ضحوا من ألد اعدائه لأنه خانهم على حد زعمهم وتسبب في إبعادهم من السلطة والسيطرة على المشهد السياسي .. أما الخواجات والقوى الأجنبية فقد كانت تتعامل مع حمدوك كأنه المندوب السامي الذي يمثلهم في السودان ويتمسكون به ولا يرضون بغيره بديلاً ويريدون منه تنفيذ سياساتهم وتوجيهاتهم وتطبيق الروشتة الإقتصادية كما يبتغون مع تدخلهم السافر في كل في مختلف المجالات الأخرى وقد أوصل الخواجات السودان في المجال الإقتصادي لبيداء التيه ودفع الشعب الثمن غالياً وبلغت معاناته ذروتها القصوى. وقد أمضى دكتور حمدوك في الحكم عامين وأربعة أشهر لم يقدم الخواجات وتابعيهم لحكومته إلا الفتات والوعود السرابية الكاذبة ومن بين ما قدموه له مشروعاً فاشلاً اسمه (ثمرات) ويحتاج لمراجعات. والخواجات يكيلون بمكيالين ويزنون بميزانين وهم إما أن يدعموا من يضعون له إعتباراً ووزناً وإما أن يتعاملوا باستخفاف مع من يحسبون أنه يلهث خلفهم ويسعى لنيل رضاهم . ويجد نظام المشير عبدالفتاح السيسي في مصر دعماً مالياً ضخماً من العرب والعجم (الخواجات) على حد سواء مع سد الفجوة في القمح وغيره أما بالنسبة لحمدوك وحكومته فأنهم لم يقدموا له إلا الوعود السرابية البراقة وبعض المساعدات القليلة التي لا تذكر ويدرك الخواجات أن السودان غني بموارده الهائلة ومصادر ثراوته الضخمة المتعددة المتنوعة وكنوزه ومعادنه النادرة غير المستثمرة وهو مؤهل ليكون ماراداً إقتصادياً ورقماً إقليمياً ودولياً لا يستهان به وبدلاً من دعمه ودعم دكتور حمدوك الذي كانوا يعتبرونه هو مندوبهم السامي سعوا لزرع الفتنة وإشعال نيرانها بين مكوناته السياسية ومكوناته المدنية والعسكرية لئلا ينهض السودان ويريدونه أن يكون في حالة ضعف وتمزق وهم يدركون أن السودانيين لو إتحدت كلمتهم وتركت قياداتهم مكايداتها وصراعاتها الحادة حول كراسي السلطة رأس السلطة وتركوا معارك طواحين الهواء والمعارك الجانبية والصغائر وإتجهوا للعمل والإنتاج ورفعوا وطبقوا شعار بالإنتاج لن نحتاج لتحقق آنياً توفير العييش الحر الكريم ولو في حد الكفاف والعفاف للقطاعات الواسعة التي بلغت معاناتها الآن ذروتها القصوى وينبع ذلك تحقيق نهضة شاملة وإرتقاء الوطن لقمة سامقة تليق به .
ويشهد الوطن الآن أزمة حادة مفتعلة أخذ يدفع ثمنها بكل أسف ابرياء يتم قتلهم في المظاهرات وهم فقد أليم لأسرهم وللوطن مع إصابات كثيرة تحدث في المظاهرات حالاتها متفاوته وقد طال أمد هذه المظاهرات وتعطل بسببها الإنتاج ويبدو أنها ستستمر لأمد طويل إذا لم تتعامل معها كل الأطراف بمرونة بالجلوس والتفاكر للوصول لكلمة سواء واتفاق. والمظاهرات السلمية حق يكفله الدستور إذا لم يصحبها تخريب يؤدي لفوضى ومواجهتها دموية يدفع الوطن ثمنها .. والمناداة بالمدنية مطلب لا يرفضه أحد ويمكن تحقيقه في هذه الفترة الإنتقالية حتى نهايتها بتكوين حكومة مدنية قوية لا تخضع لوصاية حاضنة قديمة أو حاضنة جديدة تحت الإعداد ولا ترضخ لأية إملاءات خارجية وعنهجية وغطرسة أجنبية وتعمل وفق برنامج وطني متفق عليه مع ضرورة إعادة تشكيل المحكمة الدستورية لتستقيم موازين العدالة التي إختلت مع ضرورة تكوين المجلس التشريعي والإنتقالي والمؤسسات التي ذكرته قوامها المدنين مع وجود مجلس سيادة يضم خمسة عسكريين بينهم رئيس المجلس ونائبه ووجود العسكريين مهم للدفاع عن الوطن وحفظ الأمن القومي والوقوف ترياق مضاد ضد المحاولات الأجنبية وغيرها لإضعاف الجيش وإختراق الأمن الوطني وإنتهاك السيادة الوطنية ويضم مجلس السيادة تسعة من المدنين مع ضرورة تحقيق مقولة (شعب واحد جيش واحد) لتتكامل الأدوار. ويمكن إذا هدأت النفوس وجلس كل الأطراف في هدوء وتحاوروا فالأمل أكيد أن يصلوا لتوافق وطني ووقوف على أرضية وطنية صلبة وقطعاً أن كثيراً من المتظاهرين دوافعهم صادقة بالمناداة بالمدنية ولكن قد تكون هناك قلة تحرك المشهد من وراء ستار ولهم قدرات مالية وتعبوية ودافعهم هو ضرورة الإنتقام من البرهان شخصياً ورد الصاع صاعين لإحساسهم بأنه جردهم من السلطة ولن يهدأ لهم بال إلا إذا أطيح بالبرهان من رئاسة مجلس السيادة ومن قيادة القوات المسلحة ليشرب من ذات الكأس الذي يظنون أنه سقاهم منه وبالنسبة لهؤلاء سيتنفسون الصعداء إذا تم إبعاد خصمهم وعدوهم اللدود البرهان ولو بإنقلاب عسكري وإبعاد البرهان هو هدفهم الأول ولم يحدث إنقسام داخل الجيش إثر هذه المظاهرات لأن الجيش هو جيش السودان وليس جيش أحد . والمعروف أن بين البرهان وحميدتي تحالف وثيق وأصبحت ثنائيتهم مثل ثنائية ميرغني المامون وأحمد حسن جمعة ويدرك الذين يعملون من أجل اسقاط البرهان أن هدفهم لو تحقق فأن هدفهم الثاني سيتحقق تلقائياً بإفتعال فتنة بين حميدتي وقوات الدعم السريع وبين قيادة القوات المسلحة وخلاصة القول إن الذين ينادون بالمدنية سيتحقق مطلبهم العادل بكل سهولة ويسر بالجلوس في مائدة الحوار الجهير الصريح ونأمل أن يحقن إتفاقهم الدماء ويقي البلاد شر المواجهات وعلى كافة السياسيين أن ينصرفوا لتنظيم أحزابهم وإقامة تحالفاتهم استعداداً للإنتخابات القادمة . وإن يتصدى الشباب النابهون للقيام بنهضة شاملة للوطن ونأمل أن يكون لهؤلاء الشباب بمختلف تخصصاتهم نصف المقاعد في المجلس التشريعي المرتقب . ونرجو أن تهدأ النفوس وتعالج كل القضايا بحكمة وسعة صدر وأفق بدون إنفعالات زائدة . حفظ الله العباد ووقى البلاد من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف صديق البادي يكتب: إطفاء نيران الفتنة المشتعلة لا يتم إلا بالحوار والتوافق الوطني





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى