أخبار السودان

صدمة عقب انتشار فيديو مسيء منسوب لأعضاء بهيئة الدفاع عن مدبري انقلاب البشير


تداول السودانيون بكثافة بمنصات التواصل الاجتماعي أمس الثلاثاء مقطعا للفيديو احتوى على أحاديث انطوت على ألفاظ متجاوزة، جرى نسبها لأعضاء هيئة الدفاع عن مدبري “انقلاب” 30 يونيو/حزيران 1989، وفي مقدمتهم الرئيس المعزول البشير.

ويخضع البشير و27 من معاونيه للمحاكمة بتهمة تدبير انقلاب 1989 الذي أطاح بحكومة رئيس الوزراء المنتخب، الراحل الصادق المهدي.

واحتوى المقطع المنتشر بكثافة على عبارات سب للعقيدة، وأخرى عنصرية بحق مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون المقال، لقمان أحمد، بجانب نعوت خارجة ضد المحتجين المطالبين باستعادة الدولة المدنية.

وتمت إقالة أحمد من منصبه الأحد الماضي، بموجب قرار صادر من رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وتعيين إبراهيم البزعي بديلا له.

وعزا العميد الطاهر أبو هاجة المستشار الإعلامي للبرهان الإقالة في مقال مطوّل، لتجاوز التلفزيون للخطوط الحمراء، والإساءة للجيش، وتجاهل أخبار قادته أو وضعها في ذيل النشرات الإخبارية.

وقبل وصوله إلى إدارة التلفزيون شغل أحمد الذي ينحدر من قرية الملم بإقليم دارفور منصب مدير مكتب القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” (BBC) في واشنطن.

تباين وتشكيك

وقد تباينت الآراء بشأن صحة الفيديو، المنتزع من أحاديث جانبية لهيئة الدفاع عن البشير وعدد من قادة نظامه بتهمة تدبير انقلاب 1989، في جلسة أمس الثلاثاء.

كما ثار جدل كبير في منصات التواصل الاجتماعي بشأن الفيديو، وتراوحت الآراء بين الإدانة الشديدة، أو التبرئة الفورية، في ظل وجود أصوات أخرى تتحدث من منطلقات قانونية وإعلامية.

ويؤكد نشطاء صحة الفيديو، بقولهم إنهم استمعوا للحديث مباشرة عبر تلفزيون السودان الذي نقل وقائع جلسة المحكمة.

 وشدد آخرون على أن الفيديو مجتزأ من فيديو البث المباشر لوقائع المحكمة على منصة وكالة السودان للأنباء (سونا) على يوتيوب.

وأمس الثلاثاء فاجأت الوكالة متابعيها بتحويل فيديو البث المباشر على منصة يوتيوب إلى محتوى خاص لا يمكن للعامة الاطلاع عليه إلا بعد الحصول على إذن من الناشر.

في المقابل، ظل رابط الإحالة إلى الفيديو موجودا في منصة الوكالة على فيسبوك -على الأقل- حتى أمس الثلاثاء.

وسارعت صفحة باسم حزب المؤتمر الوطني إلى إنكار صحة الفيديو، واتهمت نشطاء يتبعون لقوى الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة المعزولة) بدبلجة الفيديو بغرض “الفتنة”.

وقال المنشور “لا تخرج مثل هذه الألفاظ من أصحاب الفكر والعلم والدين”.

 آراء الهيئات

من جانبه، رفض عضو الهيئة محمد الحسن الأمين التعليق على الفيديو المنتشر، مكتفيا بالقول “لا تعليق”.

وأضاف للجزيرة نت بأنه لا يملك معلومات تفصيلية بشأن الفيديو المنتشر.

وتواصلت الجزيرة نت مع عضو الهيئة، أبو بكر عبد الرازق للتعليق، ولكن من دون استجابة.

وعلمت الجزيرة نت من مصدر داخل الهيئة أنها (الهيئة) بصدد إخراج بيان للرأي العام لتوضيح موقفهم من الفيديو المتداول.

من جانبه، رفض المحامي معز حضرة عضو هيئة الاتهام في محكمة مدبري انقلاب 30 يونيو/حزيران 1989 التعليق على الفيديو.

وقال للجزيرة نت إن وجودهم ضمن هيئة الاتهام في ذات القضية لا يخول لهم إصدار تعليقات بشأن الفيديو.

رأي قانوني

وأشار المحامي معاذ زكريا إلى وجود شقين (قانوني وأخلاقي) للتصريحات حال ثبت صحتها.

وقال للجزيرة نت إن القانون يخول لمدير التلفزيون المُقال تقديم بلاغ ضد هيئة الدفاع عن المعزول البشير، بحسبانه المتضرر الرئيس من الوارد بمادة الفيديو.

لكنه استدرك قائلا إن القانون السوداني، لا يحتوي على تشريعات وقوانين ضد العنصرية.

ومن ثمّ لفت زكريا إلى الشق الأخلاقي في المسألة، لكون العنصرية والإساءة إلى العقائد أمور تتنافى مع ميثاق أخلاقيات مهنة المحاماة، وقد تؤدي مخالفاتها لعقوبات رادعة.

 رأي إعلامي

وفي تعليقه على الأمر، يرى عبد المنعم أبو إدريس رئيس اللجنة التمهيدية لنقابة الصحفيين السودانيين أن الفيديو انطوى على إساءات بالغة ومقيتة بحق أحد زملاء مهنة الصحافة.

وأعرب أبو إدريس عن إدانته بأشد العبارات للوارد في سياق الفيديو من عبارات عنصرية ومسيئة للعقيدة، قال إن كثيرين استمعوا إليها عبر الفيديو الذي بثته منصة وكالة السودان للأنباء وظل على موقع يوتيوب، قبل أن تحوله الوكالة في وقت لاحق إلى محتوى خاص.

المصدر : الجزيرة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى